الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
12:27 م بتوقيت الدوحة

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة
الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة قيصرية.

حكومة حيدر العبادي التي ربما فاجأت البعض بسرعة تشكيلها، وأيضا ببعض أسمائها، على كاهلها مهام جسيمة، أمر يتفق عليه الكل، غير أن الذي يختلف عليه البعض أو الكل، هل ستكون حكومة العبادي نسخة من حكومة المالكي، أم أن العبادي فعلا سيختط لنفسه طريقا آخر غير الذي سار عليه رفيقه في حزب الدعوة، نوري المالكي؟

في ملابسات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، لا يمكن أن تغيب من المشهد صورة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» التي سيطرت على عدة مدن عراقية، وأيضا سورية، وتحولت إلى خطر عالمي، تعد له العدة وتحشد له التحالفات والجيوش، وتعقد لمحاربته أكبر المؤتمرات الدولية.

تنظيم الدولة الإسلامية، ربما كان العامل الحاسم في تشكيل الحكومة العراقية والدفع بها إلى الحياة في هذه الفترة القصيرة التي لم تعتد عليها حكومات عراق ما بعد الاحتلال، فالولايات المتحدة وبريطانيا، ضغطت وبقوة من أجل إعلان الحكومة والإسراع بتشكيلها، فالعالم يريد حكومة عراقية يتحالف معها ويدعمها ويضرب من خلالها داعش، على غرار ما فعله مع إقليم كردستان العراق المستقر نسيبا.

وأيضا لعب التنظيم دورا كبيرا في تغيير بعض وزراء الحكومة التي أعلنها العبادي، فلقد ارتفعت نبرة أهل السنة في العراق وضغطوا مستغلين وجود هذا التنظيم على أراضي محافظاتهم، الأمر الذي دفع بالعبادي إلى تغيير المرشح لوزارة الداخلية هادي العامري في اللحظات الأخيرة قبل إعلان حكومته، والإبقاء على المنصب ومعه وزارة الدفاع شاغرا، متعهد بتسمية وزرائهم خلال أسبوع، فلقد أدى اعتراض السنة على تعيين العامري وزيرا للداخلية إلى إبقائها شاغرة.

العبادي تعهد بأسبوع واحد يسمي وزراء الداخلية والدفاع، وهو أمر قد لا يكون بالهين، خاصة أن هناك ضغطا إيرانيا كبيرا لتعيين العامري وزيرا للداخلية، أمر لو تم ربما سيغضب السنة، الذين تسعى أميركا لإرضائهم، وبالتالي فإن العبادي سيكون بين نارين والخشية كل الخشية أن يعمد إلى إبقاء المنصب شاغرا ومعه منصب وزارة الدفاع كما حصل مع سلفه المالكي، ومن هنا سيكون موضوع تسمية الوزراء الأمنيين أول اختبار فعلي للعبادي.

حكومة العبادي التي تحظى اليوم بدعم عربي ودولي كبيرين، تحتاج قبل كل شيء إلى أن تثبت عدم انحيازها، ولعل أولى المهام التي يجب أن تتزامن مع موضوع تعيين الوزراء الأمنيين، موضوع المدن السنية المنتفضة، والتي تتعرض اليوم إلى واحدة من أبشع عمليات القتل الجماعي على يد القوات الحكومية، أمر لا ينبغي أن يأخذ كثير وقت من لدن العبادي حتى ينهي هذا الملف ويوقف القصف الجوي كبادرة حسن نية، إن كان فعلا يسعى لبناء حكومة شراكة ترضي الجميع.

الأخطر أن تسير حكومة العبادي على ذات نهج حكومة المالكي، ولعل بعض المؤشرات لا تسر، فالعبادي وفي خطاب عرض فيه منهاج حكومته على البرلمان، أشاد وبشكل استفز سنة العراق بما يعرف بميلشيات الحشد الشعبي الشيعية التي شكلها المالكي لضرب المدن السنية تحديدا، وأعلن عن نيته تطويرها، لتكون «وطنية» في اعتراف ضمني بطائفيتها، كما أن خطابه لم يتطرق إلى مطالب العرب السنة التي أخرجتهم في تظاهرات عارمة طيلة عام كامل قبل أن يتحولوا إلى الثورة المسلحة.

كما أن العبادي لم يشر في خطابه إلى موضوع التوازن في مؤسسة الجيش والمؤسسات الأمنية وهو أمر لا يبدو أنه جاء من فراغ، فالعبادي يدرك أن موضوع كهذا يعتبر بالنسبة لإيران، الداعم الأكبر لحكومته، خطا أحمر.

نعم أتمنى ويتمنى كل متابع وغيور على العراق، أرضا وشعبا وحضارة أن يقدم العبادي تجربة حكم مغايرة لتجربة رفيقه في حزب الدعوة نوري المالكي، ولكن الواقع ربما لا يبشر بخير، فالعبادي سيبقى أسير تجربة المالكي كونه من نفس الخلفية الحزبية والطائفية، وأيضا لأن المالكي لم يغادر بعد أن تم تنصيبه نائبا لرئيس الجمهورية، وأيضا لأن يد إيران الثقيلة ستبقى جاثمة على صدور العراقيين ومن قبلهم أية حكومة جديدة.

• Iyad732@yahoo.co.uk

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.