الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
12:18 م بتوقيت الدوحة

سنّة العراق والخيارات المرة

سنّة العراق والخيارات المرة
سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة الفاعلة في مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية داعش الذي يسيطر على العديد من المدن في شمال وغرب العراق.

وما بين هذا وذاك، فإن الواقع يفرض على العرب السنة أن يستغلوا الفرصة التي ربما لن تتوفر لهم مرة أخرى، فالعالم اليوم واقع تحت تأثير خطر الدولة الإسلامية، كما أن الثورة السنية المسلحة التي سبقت ظهور داعش، أظهرت ما تعرض ويتعرض له العرب السنة على يد الحكومة الطائفية القابعة في بغداد، وبالتالي فإن على الساسة السنة استغلال الظرف المواتي وعدم القبول بالمشاركة في تشكيل الحكومة إلا بعد الحصول على ضمانات بتحقيق مطالبهم التي رفعتها المحافظات الست.

العالم اليوم يدرك جيداً أن حرب الدولة الإسلامية لن تؤتي أكلها إن لم يتصدر مشهد قتالها العرب السنة، فالتاريخ القريب يشير إلى أن تنظيم القاعدة، الأب الشرعي لداعش، وبعد أن تمكن من السيطرة على محافظة الأنبار غرب العراق، لم يتمكن أحد من طرده إلا بعد أن أيقن السنة بخطر هذا التنظيم والانخراط في قتاله.

يتذكر الجميع كيف أن القوات الأمريكية بعدها وعتادها، غير قادرة على هزيمة القاعدة في العراق، يومها لم يكن أمام أمريكا ومعها حكومة بغداد سوى رفع وتيرة الشيطنة لهذا التنظيم، فنسبت له أفعالا وأعمالا إجرامية تبين لاحقا أن ميلشيات إيران وأيضا مرتزقة أميركا كانوا وراءها، دون ان ينفي ذلك إجرام هذا التنظيم بحق معارضيه. وقتها كانت الطريقة المثالية للتعامل مع هذا التنظيم هو الاستعانة بالعرب السنة، مقابل وعود بعدم التهميش والإقصاء، وهو ما تم فعلا، ونجحت العناصر المسلحة السنية والعشائر من طرد التنظيم.

اليوم يسعى العالم إلى الاستعانة بالعرب السنة مرة أخرى لتحجيم خطر داعش، وأيضا مقابل وعود وتطمينات بالمشاركة الفعلية في الحكومة والقرار السياسي للبلاد وعدم التهميش، خاصة أن هذا الخطر الجديد، داعش، جاء في وقت تتشكل فيه الحكومة العراقية الجديدة بعد إقصاء نوري المالكي ، والذي ما كان له أن يرحل من كرسيه لولا ثورة العشائر السنية.

يدور الحديث في كواليس تشكيل الحكومة عن وعود قدمت ومازالت للعرب السنة بهدف ضمهم إلى الحكومة الجديدة التي يسعى حيدر العبادي لإعلانها خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث تشير بعض المعلومات إلى أن الورقة التفاوضية السنية هذه المرة جاءت واضحة وركزت على المشاركة بالقرار فعلياً بالإضافة إلى الحصول على وزارات كان يرى فيها السنة أنها شكلت سببا من أسباب الظلم الذي وقع عليهم ومنها وزارة الداخلية.

وفي الوقت ذاته، فإن الإدارة الأميركية تريد أن تنتهي سريعاً من ملف تشكيل الحكومة لتدشن مرحلة جديدة من مراحل القتال ضد داعش، وهو ما قد يدفع العرب السنة إلى القبول بالمشاركة في الحكومة تحت هذا الضغط الأميركي خشية لخسارة ما يعتقدون أنها فرصة أخيرة لتعديل اعوجاج العملية السياسية.

وما بين هذا وذاك، فلا يبدو أن فرصة ساسة العرب السنة ستكون كبيرة لتعديل وضع جمهورهم الذي فقد الأمل فيهم وفي العملية السياسية، فكل يسعى لاستغلالهم لمصالحه الخاصة، دون أن يتمكنوا هم أنفسهم من بلورة رؤية خاصة بهم، ولعل واحداً من أسباب ذلك، غياب الاتفاق السني بحده الأدنى، الأمر الذي شكل ومازال، عائقاً دون أن يتمكن العرب السنة من مغادرة بوتقة الآمال إلى الأعمال، ناهيك عن الجريمة الكبرى التي ارتكبها العرب السنة بحق أنفسهم، يوم أن غادروا مربع المقاومة وقبلوا بالحلول السياسية الترقيعية فقط.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.