الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
10:46 ص بتوقيت الدوحة

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب
خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا بد من مخرج من هذا الواقع خاصة أن شعوب العالم ودوله بدأت تنهض من كبوتها التي رافقتها خلال العقود الماضية، ولم يبق غيرنا نحن العرب وبعض الأفارقة وشيء من دول آسيا، فنحن وإياهم لا نملك رؤية لصياغة المستقبل، أما دول العالم فقد بدأت خطواتها في هذا الطريق منذ الريع الأخير من القرن الماضي حين أعدت خططها وبرامجها للدخول في عصر جديد، بل إن بعض مناطق العالم بدأت تجني ثمار تخطيطها، فالمجموعة الأوروبية رغم تعثرها الاقتصادي بسبب الأزمة العالمية إلا أنها تسير بخطوات نحو أوروبا الموحدة ثقافياً واجتماعياً وقانونياً حتى لو تلكأت الوحدة الاقتصادية أو تأخرت الوحدة السياسية، والصين بدأت تجني ثمار خططها الاقتصادية وتحقق أعلى معدلات للنمو في العالم رغم أنها ما زالت تعيش نظاماً شمولياً قائما على الشيوعية، واليابان تهيئ نفسها لتكون إحدى مراكز الثقل العالمي، والنمور الآسيوية «نبتت» لها أجنحة وأصبحت «نسوراً» تحلق في الفضاء، أما الولايات المتحدة الأميركية وجيرانها في الشمال والجنوب فأولئك لهم شأن آخر، وأمام هذا المشهد يبدو المشهد العربي أكثر حزناً وتخلفاً، هذا المشهد الذي أصبح واضحاً للجميع بعد أن قامت «مشارط» التشريح العربية والأجنبية بفتح خفاياه ولم يعد هناك من جديد يمكن إضافته للحديث عن تخلف العرب، رغم زعم بعض الباحثين العرب أنهم ما زالوا يملكون (أسراراً) عن التخلف العربي يلوحون بها في كل ملتقى فيكفي هذه الأمة أنها منذ ما يقرب من مئة عام ومثقفوها وعلماؤها يتحدثون عن تخلفها وتراجعها، ولذا فإن أي حديث عن تخلف العرب لن يضيف جديداً وآن الأوان للبحث عن مخرج من هذا الواقع الذي يتصور البعض أن الخروج منه لا يمكن أن يتم إلا من خلال بوابة السياسة، ورغم أهمية هذا الأمر إلا أن مواطن الضعف ليست سياسية فقط بل تعصف بكافة الجوانب، وما تحتاجه الأمة اليوم هو مشروع للتطوير والتقدم الشامل لكافة الجوانب، ولا نستطيع أن نتحدث عن هذا المشروع ونحن نقتطع جزءا منه، وإن كان هذا الجزء يمثل المحور الأساسي فيه، إذا لا يستطيع أحد أن يزعم أننا يمكن أن نغفل الجانب الاقتصادي الذي يعد من أهم الأبواب التي تؤدي إلى تمكين الأمة من تحقيق طموحاتها وآمالها، إذ لم تعد الشعارات والأهداف الكبرى - على نبلها - قادرة أن تحقق للإنسان العربي احتياجاته اليومية في قوته ومعيشته، وما زال بعضنا يتذكر قبل سنوات حين وقف زعيم سياسي متحدثاً ومعدداً إنجازات ثورته بالقول: لقد استطعنا أن نوفر للإنسان رغيف العيش، فقام أحد الحضور متسائلاً: إذا كنا قد احتجنا إلى ستة عشر عاماً (عمر تلك الثورة وقتها) حتى نوفر الرغيف، فكم سنة نحتاج حتى نحرر فلسطين؟!، ولذا فإن تطوير الاقتصاد سواء كان على المستوى القطري أو الجماعي يعتبر مطلبا أساسياً لتحقيق المستقبل العربي وتمثل تجربتي اليابان وألمانيا نموذجاً في هذا المجال، فقد استثمرتا نتائج الحرب العالمية الثانية وما خضعتا له من سيطرة وحظر عسكريين في تحقيق نمو اقتصادي جعل منهما خلال ربع قرن قوتين اقتصاديتين عالميتين، إن التحدي والصراع والتنافس لن يكون في المستقبل تحدياً عسكرياً فقد تراجعت مكانة القوة العسكرية إلى الصفوف الخلفية بعد نهاية الحرب الباردة، ولم يعد هناك من «يقرقع» السلاح إلا بعض العرب الذين لم يجدوا سوى شعوبهم لبث الحياة في أسلحتهم قبل أن تصدأ! وبعض «القبائل» السياسية المتناحرة في جنوب السودان والكونغو، ولم تعد هناك حروب بين الدول، حتى تلك المناطق المشتعلة من العالم كفلسطين يعمل النظام الدولي بين فترة وأخرى على إخماد حرائقها، بل إن القوى التي تكدس السلاح وتطوره إنما تفعل ذلك – في الغالب – لردع القوى الطامعة أو المنافسة لها إقليمياً وليس للدخول في حروب شاملة أو كبرى، ولذا تبرز القوة الاقتصادية كمحور للصراع بين الدول والأمم، وقد يؤدي ذلك إلى تغيير موازين القوى وإعادة ترتيب الأوراق، ونحن العرب يحلو لنا دائماً أن نتحدث عن إمكانياتنا الاقتصادية وتأثيرها لا في عالم الاقتصاد ولكن حتى في عالم السياسة، ونشير دائماً إلى النفط باعتباره السلعة الاقتصادية الرئيسية في العالم، وهنا نقع في خطأين أولهما أننا نتحدث وكأنه لا يوجد لدى العرب من الموارد الاقتصادية سوى النفط الذي يبقى على أهميته إحدى الموارد وأخطرها لأنه عرضة للاضطراب والتقلبات، كما أنه مورد غير مأمون بسبب انخفاض أسعاره أو نفاذ مخزونه علماً بأننا نملك من الموارد الاقتصادية أكثر مما تملك اليابان التي ليس لديها نفط ولا مواد خام، ولا مصادر طبيعية، ومع ذلك حققت المستوى الرفيع الذي يعده العالم نموذجاً متميزاً، أما الخطأ الأخر فإننا لم نستثمر مواردنا استثماراً صحيحاً فما زالت هذه الموارد توجه في كثير من جوانبها إلى قوى غير إنتاجية بل تعمل على استنزاف واستهلاك تلك الموارد، وتبدو حمى التسلح كنموذج لذلك، وتأتي التجربة العراقية والليبية في العهدين السابقين في تسخير الموارد الاقتصادية لإنشاء ترسانة من الأسلحة ذهبت أدراج الحروب، إن القوة الاقتصادية هي إحدى العوامل المؤثرة في صياغة أي مستقبل عربي، وتجاهل ذلك يجعل من العرب كماض إلى الهيجاء بغير سلاح!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا