السبت 14 شوال / 06 يونيو 2020
04:37 م بتوقيت الدوحة

قطر وإيطاليا.. مثال للصداقة والعلاقات الإنسانية في المحن والشدائد

الدوحة - قنا

الخميس، 09 أبريل 2020
جانب من المساعدات القطرية لإيطاليا
جانب من المساعدات القطرية لإيطاليا
تظهر المحن والأزمات معادن الدول والشعوب، وتختبر مصداقية شعاراتها وثوابتها، وتترجمها على أرض الواقع، كما تظهر مدى قوة وصلابة علاقاتها الخارجية، إقليميا ودوليا، وفي هذا السياق وبناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، قدمت قطر ولا تزال تقدم العديد من المبادرات واللفتات الإنسانية خلال المواجهة العالمية الشرسة مع وباء فيروس كورونا /كوفيدـ19/.
وتنفيذا لهذه التوجيهات وفي إطار الاستراتيجية التي رسمها سموه لدولة قطر والهادفة لتعزيز علاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء، وصلت إلى الجمهورية الإيطالية الصديقة، أمس /الأربعاء/ طائرتان عسكريتان تابعتان للقوات الجوية الأميرية القطرية محملتان بمستشفيين ميدانيين دعما لجهود الأصدقاء الإيطاليين في مواجهة واحتواء تفشي وباء كورونا المستجد.
وتبلغ مساحة المستشفى الأول /5200/ متر مربع، فيما تبلغ مساحة المستشفى الثاني /4000/ متر مربع، ويسع المستشفيان معا /1000/ سرير مزودة بأجهزة طبية ومعدات وتقنية حديثة، وذلك لعلاج المصابين بفيروس /كوفيد-19/. وتصل مساعدات أخرى اليوم /الخميس/ على متن /4/ طائرات شحن عسكرية، كما ستصل طائرة خامسة إلى إيطاليا غدا /الجمعة/ محملة بأدوات وأجهزة طبية، وذلك بالتعاون بين صندوق قطر للتنمية والقوات المسلحة القطرية.
وتمد دولة قطر يد المساعدة إلى جمهورية إيطاليا الصديقة التي ترتبط معها بعلاقات استراتيجية رفيعة المستوى، على الرغم من الحصار الجائر، وتثق دولة قطر ثقة تامة بأن إيطاليا ستتجاوز هذه الجائحة.
وعلى الرغم من انشغالها واهتمامها بتحصين الوضع الداخلي لحمايته من وباء كورونا وتداعياته المختلفة، لم تنس دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى دورها وواجبها الإنساني تجاه الأصدقاء والأشقاء وتقديم العون لهم، مؤكدة تضامنها ووقوفها معهم وإلى جانبهم أثناء الرخاء والشدة.
وفي إطار مساهمة دولة قطر بمكافحة هذا الوباء الذي يمثل تهديدا مشتركا للعالم كله، وجه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في وقت سابق بإرسال مساعدات طبية عاجلة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما وجه سموه، بتقديم مساعدات مالية عاجلة لدولة فلسطين الشقيقة، وذلك دعما لشعبها الشقيق، ومساهمة من دولة قطر في الجهود العالمية المبذولة لمكافحة تفشي وباء فيروس كورونا المستجد /كوفيد19/، فضلا عن تقديم مساعدات عاجلة، تشمل الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية ووقود تشغيل مولدات المستشفيات بقطاع غزة. وسبق ذلك أن أرسلت دولة قطر 8 طائرات حاملة معها 300 طن من المستلزمات الطبية العاجلة للأصدقاء في جمهورية الصين، في الوقت الذي حظرت فيه خطوط الطيران الدولية رحلاتها إلى المطارات الصينية.
وفضلا عن إرسال الشحنات والمساعدات الطبية قامت دولة قطر بإجلاء الأشخاص العالقين من مناطق تفشي الوباء، بالإضافة إلى موظفي الأمم المتحدة، مؤكدة ريادتها للمبادرات الإنسانية انطلاقا من قناعاتها وثوابتها الإنسانية، كما زادت القطرية للشحن الجوي حجم خدماتها حول العالم على طائرات الشحن، وطائرات الركاب - لنقل البضائع فقط دون وجود أي مسافرين على متنها، وذلك ضمن مساعيها للمساهمة باستمرارية قطاع التجارة العالمية، ونقل الإمدادات الأساسية أينما تدعو الحاجة خلال هذه الأوقات العصيبة.
ونقلت القطرية للشحن الجوي أكثر من 50 مليون كيلوغرام من المستلزمات الطبية والإمدادات الأساسية إلى المناطق المتأثرة بفيروس كورونا بمختلف أنحاء العالم. ويعادل وزن البضائع التي نقلتها القطرية للشحن الجوي خلال شهر مارس تقريبا سعة الشحن على 500 طائرة شحن جوي من طراز بوينغ 777.
وتظهر المبادرات الإنسانية القطرية المتتالية طبيعة الدور الإيجابي الذي تقوم به الدوحة على الساحة الدولية وخاصة وقت الأزمات والمحن، كما تبعث برسائل عديدة مفادها أن دولة قطر حريصة كل الحرص على تسخير قدراتها وإمكاناتها من أجل بناء الأمن والاستقرار وإشاعة السلام والطمأنينة للإنسان أينما كان وتواجد في قارات الأرض دون تمييز. كما تؤكد هذه المبادرات إيمان دولة قطر بأن الدول والشعوب الشقيقة والصديقة لن تترك وحيدة في معركتها ضد هذا الوباء، وأن هزيمة الفيروس خارج الحدود لها نفس الأولوية والأهمية لهزيمته بالداخل، انطلاقا من قناعاتها بأن التضامن الدولي هو أنجح وأسرع الطرق لكسب المعركة ضد كورون ، وأن الأوضاع قد تزداد صعوبة وألما في غياب هذا التضامن والتعاضد.
وتعتبر الحكومة الإيطالية معركتها ضد فيروس كورونا على أنها الأزمة الأكثر خطورة التي تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية، وللحيلولة دون تدهور الوضع إلى الأسواء، طلبت السلطات الإيطالية من نحو ستين مليون مواطن البقاء داخل منازلهم وطبقت إجراءات غير مسبوقة لوقف انتشار الفيروس، وذلك بعد أن وسعت إجراءات الحجر الصحي لتشمل كافة الأراضي الإيطالية. وتنظر السلطات الإيطالية بحذر إلى استمرار تراجع الأرقام الخاصة بالوفيات والإصابات الناجمة عن الوباء بمستشفياتها، ولا تبدي عجلة بالانتقال للمرحلة الثانية من حالة الطوارئ الصحية، والتي تشمل التخفيف التدريجي المحتمل للقيود على حركة المواطنين.
ويشدد العديد من المسؤولين والجهات الصحية هناك على أهمية الحفاظ والالتزام بجميع تدابير التباعد الاجتماعي، ويحذرون من أن أي تراخ يمكن أن يعني استئناف دورة جديدة لانتشار الجائحة، وقد عرض وزير الصحة الإيطالي روبيرتو سبيرانزا مطلع هذا الأسبوع خطة استراتيجية للخروج تدريجيا من أزمة الوباء العالمي توصي بارتداء معمم للأقنعة الواقية والتباعد الاجتماعي الصارم في أماكن العيش والعمل وإقامة نظام استشفائي مخصص لمكافحة /كوفيد-19/ يبقى موجودا بعد الأزمة لمنع عودة محتملة للفيروس.
وتجمع دولة قطر والجمهورية الإيطالية رؤى سياسية واقتصادية واحدة، ومصالح مشتركة بجميع المجالات. وقد توجت العلاقات القطرية الإيطالية بتبادل افتتاح السفارات بعاصمتي البلدين عام 1992، وهي تشهد منذ ذلك الوقت تطورا سريعا ومتينا يشمل كافة المجالات وخاصة الاقتصادي والتجاري، وتحولت إلى شراكة استراتيجية، وذلك بفضل رعاية وحرص قيادتي البلدين على الارتقاء بها بمختلف القطاعات.
وتعززت العلاقات بين الدوحة وروما وتطورت خلال السنوات الأخيرة عبر الزيارات الرسمية المتبادلة للقادة وكبار المسؤولين بالبلدين، وبالمشاركة الناجحة لدولة قطر بمعرض إكسبو ميلانو 2015، وتلعب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين دولة قطر والجمهورية الإيطالية دورا مهما بتقوية وتوطيد العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وشهدت العلاقات الاقتصادية القطرية الإيطالية تطورا متميزا بعد الافتتاح الرسمي لمحطة /أدرياتيك/ للغاز الطبيعي المسال بعرض بحر مدينة /روفيغو/ الساحلية الإيطالية خلال أكتوبر 2009 والتي تستقبل الغاز القطري المسال بمعدل 8 مليارات متر مكعب سنويا وهو ما يعادل 10 بالمئة من احتياجات إيطاليا.
وهناك تعاون عسكري بين البلدين يشمل شراء قطر وحدات بحرية وطائرات عمودية إيطالية، وتشكل إيطاليا ثامن شريك تجاري للدولة وسابع أكبر مورد لقطر، وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين الثلاثة مليارات يورو، وتؤدي الشركات الإيطالية دورا مهما في دعم الخطط والمشاريع التنموية للدولة، وتعد إيطاليا وجهة متميزة للاستثمارات القطرية التي دخلت مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.