السبت 07 شوال / 30 مايو 2020
02:07 ص بتوقيت الدوحة

الأمن الغذائي في دولة قطر.. كفاءة في مواجهة الصدمات

قنا

الخميس، 09 أبريل 2020
الأمن الغذائي في دولة قطر.. كفاءة في مواجهة الصدمات
الأمن الغذائي في دولة قطر.. كفاءة في مواجهة الصدمات
 تحتل قضية الأمن الغذائي صدارة أولويات دولة قطر على المستوى التنموي، لكونها ركنا أساسيا من أركان الأمن والاستقلال الاقتصادي للدولة وركيزة مهمة لتأمين الاحتياجات بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية الهادفة إلى جعل دولة قطر بحلول عام 2030 دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل.
وتولي لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي في القطاعين الحكومي والخاص اهتماما خاصا بقضية الأمن الغذائي باعتبارها من القضايا الهامة والحيوية، وذلك من خلال خطط الإنتاج المحلي أو الاستيراد، وتنويع مصادره، وكذلك من خلال التخزين الاستراتيجي، مع التأكيد على توفر هذه الاحتياجات الغذائية بتكلفة مناسبة وجودة عالية في مختلف الظروف، وفقا لما تميله استراتيجية الأمن الغذائي للدولة.
وترتكز الاستراتيجية على محاور مهمة مثل التوسع في الإنتاج المحلي للسلع والمنتجات الزراعية والغذائية التي تحظى دولة قطر بميزة نسبية في إنتاجها، والتي من أهمها الخضروات الطازجة والألبان والتمور واللحوم الحمراء والبيضاء والبيض والأسماك، في حين يتم توفير مخزون استراتيجي من السلع الزراعية والغذائية الأساسية الأخرى التي لا يتم زراعتها وإنتاجها محليا والقابلة للتخزين لفترات طويلة والتي من أهمها القمح، السكر، الأرز، وزيت الطعام.
وجاءت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2019 - 2023 بهدف توحيد جهود الجهات المعنية بهذا القطاع وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والمائية للدولة، وتحصين منظومة الأمن الغذائي ضد الصدمات في حالات الطوارئ، وتحديد أولويات مبادرات ومشاريع الأمن الغذائي، وحماية وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين جودة وسلامة الغذاء، وتوفير مخزون استراتيجي آمن وصحي.
وقد أثبتت هذه الاستراتيجية بمحاورها المختلفة نجاحها الكبير في تحقيق الأمن الغذائي في كل الظروف والأوقات سواء إبان الحصار الجائر أو في ظل تفشي وباء كورونا المستجد " كوفيد-19" الذي يجتاح العالم في الوقت الراهن ، وذلك من حيث استقرار السوق المحلي وتدفق السلع بشتى صنوفها وأنواعها وتوفير حاجات المستهلكين من المواطنين والمقيمين وتلبية كافة احتياجاتهم منها، لتحافظ قطر بفضل هذه الجهود والنجاحات ، وحسب المؤشر العالمي للأمن الغذائي للعام 2019 ، على المركز الأول عربيا، كما حققت تقدما على المستوى العالمي خلال نفس العام مقارنة بالعام 2018 ، باحتلالها المرتبة 13 بدلا من المرتبة 22 .
وفي سبيل تجسيد أهداف وغايات تلك الاستراتيجية، أطلقت دولة قطر العديد من المبادرات الهادفة لإرساء آليات متكاملة من شأنها تعزيز ورفع مخزونها الاستراتيجي من السلع الغذائية والاستهلاكية بما يدعم سياساتها التنموية في مجال الأمن الغذائي.
ودشنت الدولة في هذا السياق، المنظومة الإلكترونية لإدارة ومراقبة المخزون الاستراتيجي للدولة، بهدف تفعيل الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وإدارة ومراقبة المخزون الاستراتيجي من خلال منصة إلكترونية ذكية تم تصميمها وفقا لأفضل الممارسات والمعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وتتيح هذه المنظومة الإلكترونية رصد ومتابعة المخزون الاستراتيجي للدولة من السلع الغذائية والاستهلاكية وتحديد نسب الاستيراد ومصادر واردات السلع الاستراتيجية، فضلا عن تحديد أهم الشركات المتخصصة في هذا المجال ومراقبة حركة التجارة الداخلية والإنتاج الوطني في الدولة إلى جانب متابعة المخزون الاستراتيجي بشكل دقيق وتقييم فاعلية تدويره في الأسواق المحلية بما يحافظ على جودة وصلاحية المنتجات.
كما تمثل هذه المنظومة أداة مهمة للمسؤولين ومتخذي القرارات، والمؤسسات والإدارات العاملة في هذا المجال وشركات القطاع الخاص والموردين الأساسيين والمنتجين الوطنيين.
وتوفر المنظومة آلية مراقبة دقيقة لما تمتلكه الدولة من سلع غذائية استراتيجية ومنتجات استهلاكية حيوية مختارة، بالإضافة إلى الأعلاف، وأي مواد أخرى تتم إضافتها للنظام مع إتاحة إمكانية الاطلاع على التفاصيل المتعلقة بهذه السلع بما في ذلك أنواعها وكمياتها، وأساليب ونوعية تخزينها، والمساحات المتوفرة في المخازن ومواقعها والموردون ونقاط التوزيع إضافة إلى مراقبة وإدارة كافة عناصر سلسلة التوريد من الاستيراد والتخزين والتدوير والتوزيع والإنتاج الوطني.
وقد ساهمت هذه المنظومة، وغيرها من المنظومات والمبادرات ذات الصلة بالأمن الغذائي، في نجاح جهود وزارة التجارة والصناعة لضمان استمرار تدفق السلع والخدمات والمنتجات الغذائية والتموينية في الأسواق المحلية دون انقطاع وبجودة عالية وبأسعار مناسبة، ولتفي بكافة احتياجات المواطنين والمقيمين، في هذا الظرف الاستثنائي.
وفي هذا السياق، لفت سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة في مداخلته خلال الاجتماع الاستثنائي لوزارة التجارة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد مؤخرا، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى الجهود التي بذلتها قطر لتعزيز أمنها الغذائي حتى قبل جائحة كورونا التي تغزو العالم.. وقال " إن دولة قطر عملت، وقبل ظهور هذا الوباء، على اتخاذ كافة التدابير لضمان تدفق السلع الغذائية والدوائية وكافة المستلزمات الطبية بشكل منتظم عبر العديد من شركائها التجاريين حول العالم".
وفي إطار هذه الجهود المقدرة نحو تأمين الأمن الغذائي تم في 26 مارس الماضي توقيع عقود رفع المخزون الاستراتيجي للدولة من السلع الغذائية بحضور سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة وسعادة السيد عبدالله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية والبيئة ورئيس لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي بالقطاعين الحكومي والخاص.
جاءت هذه المبادرة انسجاما مع استراتيجية الأمن الغذائي للدولة، وتماشيا مع جهود وزارة التجارة والصناعة في سبيل تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز منظومة المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية والاستهلاكية والتموينية بما يرسخ مكانة دولة قطر الرائدة كواحدة من أبرز دول المنطقة كفاية في المخزون الاستراتيجي من السلع وقدرة على تحقيق الأمن الغذائي وتلبية كافة احتياجات المواطنين والمقيمين.
وبموجب هذه العقود، سيتم العمل خلال المرحلة الأولى على رفع المخزون الاحتياطي من السلع الاستراتيجية ومن أهمها القمح والأرز وزيوت الطعام والسكر واللحوم الحمراء المجمدة والحليب طويل الأجل والحليب المجفف.
ويستعرض السيد مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أهم الإنجازات التي تم تحقيقها في الأمن الغذائي بالدولة، مبينا أن الفترة الماضية شهدت فيما يتعلق بمحور زيادة الإنتاج المحلي، تكاتف الجهود لدفع عجلة الإنتاج الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي المنشود، ما ساهم في تحقيق القطاع الزراعي القطري لنجاحات كبيرة خلال الفترة الاخيرة، ليخطو خطوات ضخمة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي، في المجالات الزراعية المختلفة النباتية والحيوانية والسمكية، وخاصة في السلع الزراعية التي تمتلك الدولة ميزة تفضيلية في إنتاجها.
وقارن مدير إدارة الأمن الغذائي بين تطور الإنتاج الزراعي في قطر عام 2017 وحتى شهر مارس 2020، حيث ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي بالنسبة للخضروات من 20 بالمئة عام 2017 إلى 27 بالمئة في مارس من هذا العام وكذلك التمور من 84 بالمئة إلى 86 والأعلاف الخضراء من 44 بالمئة إلى 54 بالمئة والألبان ومنتجاتها من 28 بالمئة إلى 106 بالمئة والدجاج الطازج من 50 بالمئة إلى 124 بالمئة واللحوم الحمراء من 13 بالمئة إلى 18 وبيض المائدة من 14 بالمئة إلى 28 بالمئة حتى مارس الماضي.
وبالنسبة للأسماك الطازجة، أوضح مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة، أن استراتيجية الأمن الغذائي في هذا الصدد ترتكز على تثبيت المصيد السمكي عند 15 ألف طن في السنة بما يمثل حوالي 76 بالمئة من استهلاك الأسماك الطازجة، وذلك للمحافظة على المخزون السمكي بالدولة وعدم استنزافه والسعي للتركيز على زيادة إنتاج الأسماك من خلال مشاريع الاستزراع السمكي.
وفي إطار التكامل مع القطاع الخاص في دعم انجاز منظومة الأمن الغذائي وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية، أشار إلى أن الفترة الماضية شهدت طرح العديد من المشاريع الاستراتيجية الزراعية على القطاع الخاص، من أهمها مشاريع الاستزراع السمكي بالأقفاص العائمة في البحر ومشاريع إنتاج الخضروات باستخدام تكنولوجيا البيوت المحمية ومشاريع استزراع الروبيان ومشاريع إنتاج الأعلاف المركزة ومشاريع إنتاج الأسمدة العضوية ومشاريع إنتاج ألبان الإبل ومشاريع إنتاج الأعلاف بمياه الصرف الصحي المعالج، في حين ستشهد الفترة القادمة طرح عدد من المشاريع من أهمها مشروع تسمين الثروة الحيوانية.
وفيما يتصل بمحور التخزين الاستراتيجي، أوضح المري أن هذا المحور يهدف إلى تكوين مخزون استراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، والتي يصعب انتاجها في دولة قطر نظرا للظروف المناخية، ولها القابلية على التخزين لفترات طويلة مثل الأرز والسكر والزيت والحليب المجفف واللحوم.
ويشير في هذا السياق إلى قانون تنظيم وإدارة المخزون الاستراتيجي بالدولة، في إطار الجهود المبذولة لضمان عدم حدوث أي نقص في السلع الغذائية الأساسية.. كما يشير إلى توقيع وزارة التجارة والصناعة مؤخرا عقودا مع (14) شركة كبرى متخصصة في القطاع الغذائي بالدولة، وذلك لرفع المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، وهو ما يساهم بشكل كبير في توفير المخزون الاستراتيجي المطلوب بالدولة.
وبالنسبة لمحور التجارة الدولية وتنويع مصادر الاستيراد، ذكر المري أنه تم وضع خطط لتنويع مصادر استيراد السلع الغذائية، لتفادي التعرض الى أي مخاطر محتملة قد تنشأ في حالات الأزمات والطوارئ، ويجري العمل على تنفيذ هذه الخطط بالتنسيق بين كافة الجهات الحكومية المختصة وشركات القطاع الخاص بالدولة.
وحول سلاسل الامداد للسع الغذائية الداخلية، ذكر أنه تم في اطار مساعدة المزارع الوطنية وشركات الإنتاج المحلي على تسويق منتجاتها من السلع الغذائية بما يتيح للمستهلك الحصول على هذه المنتجات، انجاز العديد من الخطوات في هذا الشأن من أهمها تدشين شركة "محاصيل" كأحد الشركات المختصة بالتسويق الزراعي والذي يعد أهم المعوقات التي تواجه المزارع القطرية ، حيث تقوم الشركة من خلال التوريد اليومي بدون عقود، أو من خلال برنامج الزراعة التعاقدية، والذي تقوم فكرته على إبرام عقود تسويقية مع المزارع قبل بداية الموسم لتسويق إنتاجها بأسعار عادلة وثابتة على مدار الموسم، وهو ما يساهم بشكل فعال في تشجيع المزارع على الإنتاج في ظل ضمان التسويق بأسعار ثابتة ومناسبة للمزارعين.
وأشار إلى أنه تم افتتاح مزيد من ساحات المنتج الزراعي القطري لتبلغ (5) ساحات تعمل طيلة أيام الأسبوع في مناطق المزروعة والخور والذخيرة والوكرة والشمال والشيحانية، موضحا أن فكرة هذه الساحات تقوم على إتاحة الفرصة للمنتج الزراعي القطري لتسويق إنتاجه بنفسه دون وسيط، ما يساهم في تقليل التكاليف التسويقية إلى أقل حد ممكن، وفي نشر إنتاج المزارع والعمل على إيجاد طلب إضافي على المنتجات الزراعية، فضلا عن افتتاح الأسواق المركزية في السيلية للخضروات والفواكه وسوق الوكرة للحوم .
إلى ذلك، فإن موضوع الصناعات الغذائية قد احتل ضمن هذه الجهود صدارة الاهتمام خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أكد ذلك أكد السيد محمد حسن المالكي الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة التجارة والصناعة خلال حوار أجرته مؤخرا وكالة الأنباء القطرية/قنا/ حيث قال "إن قطاع الصناعات الغذائية حظي بالأولوية خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما أثمر طفرة كبيرة وساهم في تأمين السوق من الاحتياجات الضرورية".. مشيرا إلى أن هذا القطاع الذي يحوي 80 مصنعا يمثل 9 بالمائة من أجمالي عدد المصانع في قطاع الصناعات التحويلية.
وفيما يؤكد حرص الدولة على تأمين شامل للسلع الغذائية، شهد العام الماضي صدور المرسوم بقانون رقم (24) لسنة 2019 بتنظيم وإدارة المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية والاستهلاكية والذي جاء في سياق تنفيذ رؤية قطر نحو ضمان التأمين المنتظم لاحتياجات السكان من السلع الأساسية.
وأكدت وزارة التجارة والصناعة حينها أن هذا المرسوم بقانون يضمن انتظام سير الأسواق وحمايتها من التقلبات غير المتوقعة وما تسببه من اضطراب سلاسل التوريد، سواء بسبب الهبوط المفاجئ في الإنتاج المحلي والعالمي أو الكوارث الطبيعية أو المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية".. كما يرمي إلى تحقيق جملة من الأهداف أهمها إيجاد آلية تشريعية تسمح بالتنسيق بين كافة الجهات المختصة بالدولة في مجال تأمين الاحتياجات الضرورية من السلع الاستراتيجية الغذائية والاستهلاكية، وتحقيق شراكة فعالة بين الجهات الحكومية المختصة والمزودين للسلع الغذائية والاستهلاكية.
وعلى الصعيد الدولي، عززت دولة قطر أواصر التعاون مع مختلف الجهات المعنية بتطوير نظام التجارة العالمية للمنتجات الزراعية، وتعزيز العمل مع المنظمات الدولية ذات الصلة بمسائل الأمن الغذائي ومنها على سبيل المثال منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومجموعة G20 ونظام المعلومات المتعلقة بالأسواق الزراعية (AMIS).. إلى جانب جهودها في إطار منظمة التجارة العالمية.
كما تقدمت دولة قطر خلال اجتماعات اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك) الذي عقد في إسطنبول خلال نوفمبر الماضي بمقترح لإطلاق مبادرة مشتركة تهدف إلى إنشاء بورصة للسلع الزراعية للدول الإسلامية بما يسهم في تيسير تدفق التجارة البينية.
إن الركائز الأربع التي قامت عليها الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي والمتمثلة في (الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد الداخلية والتجارة الدولية والخدمات اللوجستية والتخزين الاستراتيجي) قد تجلت بشكل كبير في المبادرات والسياسات التي تضمنها هذا التقرير، الأمر الذي جعل دولة قطر أكثر قدرة وكفاءة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية ذات الصلة.
ولا ننسى أنه في ظل هذه النجاحات التي حققتها الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، اضطلع القطاع الخاص القطري بدور هام في كل ما تم انجازه على طريق التنمية المستدامة والتنويع فيما يعنى بمشروعات التنمية الاقتصادية وتطويرها بشكل عام ومشاريع الأمن الغذائي على وجه الخصوص عطفا على ما توفره له الدولة من اليات ومحفزات استثمارية في هذا الخصوص.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.