الجمعة 06 شوال / 29 مايو 2020
06:31 ص بتوقيت الدوحة

ماذا بعد الأمن الغذائي؟

ماذا بعد الأمن الغذائي؟
ماذا بعد الأمن الغذائي؟
كان نبي الله يوسف، عليه السلام، وزيراً، وقت حدوث جفاف في مصر وفلسطين وبلاد الشام، مع وجود الأنهار والزراعة الكثيرة، وهي مصدر الغذاء، فحدثت المجاعة، لم يتوقعوا أن تجدب الأرض، ويقل الرزق، ويختفي ما لذّ وطاب. قبل المجاعة ألهم الله سيدنا يوسف تفسير حلم الملك، وهي قصة وردت في القرآن الكريم، فوضع استراتيجية، تستفيد من توفّر الغذاء الذي يتم إنتاجه، ليفكّروا في مسألة الأمن الغذائي، والتفكير في المستقبل، قال تعالى: «وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أرى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍصلى يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي في رُؤْيَاي إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ﴿43﴾ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامصلى وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ ﴿44﴾ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ﴿45﴾ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿46﴾ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ﴿47﴾ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ﴿48﴾ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴿49﴾«[سورة يوسف] حدثت المجاعة، فكانت إدارة الأزمة، طوق النجاة لهم ولمن يعيش في محيطهم، نتيجة لهذه الأزمة كاد الناس يموتون جوعاً، في وقت لا قيمة للمال والذهب، إذا عجز عن شراء السلع الأولية، كالغذاء. فتعاملوا مع الأصل المحافظة على مخزونهم الاستراتيجي، واستخدام القليل الذي يأكله الناس، فكان طريق النجاة ورواج تجارتهم أيضاً في وقت الجوع. أسترجع ذكريات قصص الآباء الأولين الذين أخبرونا كيف كانوا يربطون بطونهم جوعاً، حتى جاء وقت يقصّ الناس من معدتهم، طلباً للصحة بعد زيادة الخير والطعام. وبين هذا وذاك نخشى أن نحكي للأبناء والأحفاد أن الناس كانت تقصّ معدتها من زيادة الخير، اللهم احفظ لنا النعم ما ظهر منها وما بطن.
عجزت دول غنية ومتقدمة عن التعامل مع هذه الأزمة، ونسمع اليوم عن شعوب، إن لم يمت أهلها بـ «الكورونا» فسيموتون من الجوع، بالرغم من بساطتهم، فهذه الأيدي البسيطة تزرع الأرز والقمح، وبين حصار المرض وغلق الحدود، أصبح الخوف أن تعاني البشرية من نقص الغذاء في العالم، بعد طفرة الإنتاج غير المسبوقة، وهنا يعوّل العالم على دعم المجتمع، لتجاوز هذه الأزمة فلا يكفي توفير المخزون الاستراتيجي في أي مجال من المجالات ما لم يصاحبه وعي مجتمعي وفردي يمكن أن ينجد البشرية من أية تداعيات، حفظ الله قطر، والبشرية على كوكبنا!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.