الجمعة 06 شوال / 29 مايو 2020
01:01 م بتوقيت الدوحة

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية
«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية
في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في الأمر. وفقاً لهذه النظرية، فإنّ ٣٠٠ جندي أميركي شاركوا في الدورة السابعة للألعاب العسكرية الدولية التي أقيمت في ووهان في أكتوبر ٢٠١٩، قد يكونون نشروا الفيروس في المدينة عند قدومهم.
ليست هذه المرّة الأولى التي تروّج فيها بكين لنظريات المؤامرة، فوسائل إعلامها مليئة بمثل هذه النظريات، لكنّها المرّة الأولى ربما التي يظهر فيها أنّ هناك توجّهاً رسمياً لتبنّي هذه النظرية. هناك من الصينيين من يشير إلى أنّ كلام المتحدّث باسم وزارة الخارجية قد يكون تعبيراً عن الغضب من الولايات المتّحدة، أو حتى خيبة الأمل، لكن في مثل هذا الافتراض الكثير من البراءة ربما، أو السذاجة إن صح التعبير.
حجم الترويج والدعم الرسمي لهذه النظرية يجعل البعض يشك في أنّ بكّين ربما تحاول فعلاً إخفاء شيء ما، من خلال دفع الناس إلى التركيز على شيء آخر. هناك أيضاً من يعتقد أنّه إذا كانت صورة بكين بشعة لدى البعض مع تفشي فيروس كورونا حول العالم، فربما أصبحت صورتها الآن أبشع مع تبني المسؤولين الصينيين هذه النظرية. الأكثر غرابة أنّ المتحدّث باسم الخارجية الصينية لم يتورّع أيضاً عن تغريد أحد المقالات التي نشرها واحد من أشهر مواقع نظريات المؤامرة في العالم، ومقرّه كندا، داعياً الناس إلى قراءتها باعتبارها تحتوي على الكثير من الأدلة التي تدعم التوجّه السابق.
يمكن القول إنّ ترويج الصين لنظريات المؤامرة يهدف بشكل أساسي إلى تحقيق ثلاثة أمور. أولاً: هي تحرف الأنظار عن الانتهاكات التي قامت بها في بداية انتشار الوباء، ولا سيما تكميم أفواه الأطباء الذين أرادوا تحذير العالم من خطر الفيروس، والتسبب في مقتل بعضهم. ثانياً: هي تساعد بكّين على التملّص من تحمّل أية مسؤوليات ذات طابع دولي فيما يتعلّق بانتشار الفيروس على مستوى العالم، بعد أن كانت قد علمت به وكتمت خبره لمدّة طويلة. ثالثاً -وهو ما لا يقلّ أهمية عن العنصرين السابقين- أنّ الصين تريد أن توجّه نقمة مواطنيها إلى الولايات المتّحدة بدلاً من الحكومة الصينية، سيما أنّ واشنطن هي محور نظريات المؤامرة في العرف الصيني السائد واتهامها بكثير من الأمور التي قد لا تكون صحيحة أمر طبيعي بالنسبة لهم ومتعارف عليه.
وبعيداً عن هذه الأهداف، فإن تبنّي المسؤولين الصينيين نظرية المؤامرة والدفع بها قدماً إلى الأمام هو بحدّ ذاته انعكاس لتنامي قوّة الصين على المسرح الدولي. في السابق، كان الصينيون يفضّلون السكوت وعدم الانخراط في سجال إعلامي، وإن قرروا التحرك فيكون ذلك في الإعلام الرسمي للبلاد، ولكن ليس عبر المسؤولين الرسميين. تبني الحكومة الصينية اليوم نظريات المؤامرة بشكل رسمي يجب أن يُفهم على أنّه انعكاس لشعورهم بأنّهم أصبحوا قوّة، وأنّهم قادرون اليوم ليس على الرد فحسب على الانتقادات التي توجّه لهم، وإنما اتهام الآخرين أيضاً.
هذ السلوك ترافق في الأعوام الأخيرة مع ما يمكن وصفه بأنّه سياسة عدوانية صينية تجاه جيرانها. أزمة «كوفيد - ١٩» العالمية قد تعزّز موقع الصين على المستوى الدولي، وتسرّع وتيرة تفوّقها لا سيما على الصعيد الاقتصادي. سلوك الصين اليوم هو مجرّد عيّنة عما يمكن رؤيته غداً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.