الجمعة 06 شوال / 29 مايو 2020
07:12 ص بتوقيت الدوحة

«كورونا» والطعن في الدين

«كورونا» والطعن في الدين
«كورونا» والطعن في الدين
وجد بعض الملحدين والعلمانيين المتطرفين في جائحة كورونا فرصة للطعن في الدين الإسلامي وتعاليمه، والتحرش بالمسلمين المتدينين، وإيمانهم برب العالمين، وقضائه وقدره، على الرغم من أن الفيروس المستجد لم ينتشر حول العالم بما فيه الدول غير الإسلامية، بسبب المسلمين، وأن معظم الدول الإسلامية اتخذت تدابير صارمة للحيلولة دون انتشاره، تشمل إغلاق المساجد ومنع إقامة صلوات الجماعة والجمعة.
هؤلاء منذ تفشي فيروس «كوفيد 19» حول العالم يستهدفون التعليم الديني وعلماء الشريعة الإسلامية، ويقولون إن هذا الوباء أثبت أننا بحاجة ماسة إلى الأطباء والمستشفيات، بدلاً من الأئمة والمساجد، ومما لا شك فيه أن هذه مغالطة كبيرة يلجأ إليها هؤلاء بين الفينة والأخرى، للتحريض ضد المسلمين المتدينين، وكأن التدين ضد العلم والطب.
بناء المساجد ليس مانعاً على الإطلاق لبناء المستشفيات والمراكز الصحية، ولا تدريس العلوم الإسلامية يعني أننا لسنا بحاجة إلى تدريس الطب وتخريج الأطباء، وبعبارة أخرى، أن المعادلة التي يحاول هؤلاء خلقها من مخيلتهم السقيمة، وفرضها على المجتمعات المسلمة، ليست صحيحة وغير موجودة، بل إن تعاليم الدين الإسلامي تحثّ على طلب العلوم المفيدة بكل أنواعها، كما تدعو إلى الأخذ بالأسباب، واتخاذ التدابير لحماية حياة الإنسان وصحته.
المجتمعات المسلمة تحتاج إلى الأئمة والمساجد، كما تحتاج إلى الأطباء والمستشفيات، والمدرسين والمدارس، وأصحاب المهن والتخصصات المختلفة، ولماذا لا يقول هؤلاء، على سبيل المثال، «نحن بحاجة ماسة إلى الأطباء، بدلاً من الفنانين والرياضيين أو بدلاً من النجارين والميكانيكيين»؟ أضف إلى ذلك، أنهم هم أنفسهم ليسوا أطباء، ولا يعرفون عن الطب شيئاً.
الدعوات إلى الانسلاخ من الدين الإسلامي وعقيدته الصحيحة وقيمه السمحاء، بدعوى الحاجة إلى التقدم العلمي، أسوأ استغلال للظروف التي فرضتها جائحة كورونا، والمخاوف التي أثارتها لدى الناس، وهو استغلال باطل، ولا يمت إلى الحقائق بصلة، بل إن التدابير المعلنة من قبل الأطباء للوقاية من الفيروس، مثل النظافة وغسل اليدين، مما علّمنا الإسلام.
مجلة «نيوزويك» الأميركية في أحد تقاريرها عن جائحة كورونا وسبل مواجهتها، استشهدت بأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل قوله: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها»، وقوله: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده»، بالإضافة إلى حثّه على التداوي.
ولعل الأسوأ في تحرش هؤلاء بالمسلمين المتدينين هو طعنهم في قدرة الله عز وجل، حتى وصلت الجرأة لدى أحدهم، فقال إن ما سينقذ العالم من هذه الجائحة «هو ما نقوم به على الأرض وليس ما يأتي من السماء»، في مخالفة صريحة لما نزل به جبريل عليه السلام.
هذا الوباء يهدد العالم دون أن يستثني أحداً من البشر، وبالتالي، فلا بد من تكثيف الجهود العلمية، واتخاذ التدابير اللازمة كافة لمواجهته، بعيداً عن الاصطياد في الماء العكر ومحاولة تصفية الحسابات، كما أننا -نحن المسلمين- بالتوازي مع التداوي والعلاج، نتضرع إلى الله، ونطلب منه الشفاء، ونقول كما قال إبراهيم عليه السلام: «وإذا مرضت فهو يشفين».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.