السبت 07 شوال / 30 مايو 2020
02:49 ص بتوقيت الدوحة

التحدي الذي تمثله جائحة كورونا!

التحدي الذي تمثله جائحة كورونا!
التحدي الذي تمثله جائحة كورونا!
استمعت أمس إلى سيدة سودانية تروي عبر حديث مسجل معها، تجربتها مع الإصابة بفيروس كورونا، وهي ما زالت تُعالج منه ولم تبلغ أشدها بعد، وأمضت تحت العناية الطبية تسعة أيام منذ أن تأكدت إصابتها بهذه الجائحة التي أثارت الهلع في شتى أنحاء العالم، وأودت بحياة الآلاف، وقد كانت السيدة رابطة الجأش، عظيمة التفاؤل، متماسكة وواعية بكل المعاناة التي مرت بها على مدى الأيام التسعة، بل وذكرت أنها لا تعي شيئاً مما حدث لها خلال خمسة أيام من هذه الأيام التسعة، لأنها كانت غائبة عن الوعي من جراء الحمى والآلام المصاحبة.
لقد سبق تسجيل هذا الشريط معها بعد أن أُصيبت بنوبة من ضيق التنفس اضطرت السلطات الصحية أن تمدها بالأكسجين على مدى ثلاث ساعات متوالية، حتى تجتاز مرحلة الخطر، لتروي لسامعيها كل هذه التفاصيل، وتقدم لهم خدمة ما بعدها خدمة، إذ أزاحت الستار عن الغموض الذي أحاط بهذا الداء الفيروسي القاتل منذ أن اجتاح الصين، لقد ظل الناس يسمعون عنه ويتناقلون روايات قل من بينها ما كان نتيجة تجربة شخصية، وقد راعى مستمعوها حالتها الصحية، فلم يكثروا من أسئلتهم الفرعية لأنها كانت بادية الإعياء.
والمريضة في الخامسة والثلاثين من العمر اسمها سارة، وتعيش وتعمل في الولايات المتحدة «ولاية أنديانا» ومتزوجة وأم لطفلين، بنت في الخامسة من عمرها، وولد في الثالثة، والغريب أنها بعد أن تأكدت إصابتها لم تحجز في المستشفى، بل أخضعت للحجر الصحي في بيتها، مع توفير الرعاية في المستشفى متى ما اقتضى الأمر أن تمضي في المستشفى ساعات تتلقى فيها العلاج، ولكنها في المنزل لا تغادر غرفتها إلا للضرورة القصوى، ولا يدخل عليها أحد، وإذا خرجت من غرفتها لا تخالط أحداً، وترتدي ملابس معقمة وقفازات طبية في الأيدي، وهي لا تشكل خطراً على أبنائها لأن الصغار لا يصيبهم هذا الفيروس بمكروه، رغم أنهم يحملونه وينقلونه للآخرين من الكبار دون أن يصيب الأطفال حتى سن التاسعة بأي أذى، وما زالت الإصابة لما دون التاسعة عشرة محدودة جداً. ولا أشك في أن المستمعين اهتموا كثيراً بالصيحة التي وجهتها لهم بأن يأخذوا هذا الأمر مأخذ الجد، وأن يلتزموا تماماً بتنفيذ كافة الإرشادات الصحية، إذ إن شخصاً واحداً حامل لهذا الفيروس يمكنه أن ينشره على أوسع نطاق، وينقل العدوى للعشرات بل المئات، ومن ثم فإن الإجراءات التي اتخذتها الحكومات تهدف إلى حصار هذا الداء اللعين حتى تخرج البشرية منه بأقل الخسائر، وليس في هذه الإجراءات أية مبالغة وكل منها مصمم لكي يحد من الاختلاط بين البشر، حتى تقل فرص انتقال العدوى.
لقد كان من حسن حظ دول القارة الإفريقية أن انتشار العدوى في شتى أنحاء القارة ظل محدوداً مقارنة بالقارات الأخرى، ولكن يجب ألا تجعلنا هذه الحقيقة نتراخى في إجراءات السلامة التي قررتها السلطات، لأن كل المقدمات تشير إلى أن الانتشار الذي يجيء متأخراً يأتي بأعداد كبيرة، وتكون نسبة الإصابة فيه عالية، والدول الإفريقية الفقيرة -ومن بينها السودان- تعاني من قصور حاد في إمكانات الرعاية المكثفة المطلوبة لهذا الأمر، ونتطلع إلى جهد دولي في شكل صندوق دولي لمساعدة تلك الدول على تحمل أعباء الجائحة، ومع هذا يصبح من المهم أن نرفع شعار «الوقاية خير من العلاج»، ونلتزم التزاماً قاطعاً بتنفيذ كل الإجراءات الطبية المطلوبة، واتخاذ الحيطة والحذر وتجنب الاختلاط وتقليل اللقاءات إلى حدها الأدنى، وقبل أن ننتظر دعماً من الخارج، نتوقع من أهل السودان أن يلبوا النداء الذي أطلقته الدولة للتبرع للصندوق الخاص لتحمل نفقات هذه الجائحة المفاجئة، التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، أن العالم قد أصبح قرية واحدة ليس في المعنى الإيجابي فحسب، بل وبالمعنى السلبي أيضاً، إذ أصبحت الأوبئة تجتاز الحدود وتعبر المعابر وتنشر أخطارها في كل أرجاء المعمورة، وهذا تطور سيكون له ما بعده، وسيفتح الباب واسعاً لتطوير نظام عالمي لمحاربة الأوبئة الطارئة، التي باتت خطراً ماثلاً يهدد الحياة البشرية في كل أرجاء هذا الكون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.