الجمعة 06 شوال / 29 مايو 2020
07:06 ص بتوقيت الدوحة

هل تثق بالطبيب أم بالسياسي؟

هل تثق بالطبيب أم بالسياسي؟
هل تثق بالطبيب أم بالسياسي؟
ما المهن الأكثر انتشاراً في الدول العربية؟ الإعلامي، المحامي، الطبيب، أم المهندس أم المحلل السياسي أو ربما الممرض؟ ماذا عن التخصصات الجامعية الأكثر إقبالاً من الشباب وكم تكلفتها؟ ما المهن الأكثر تأثيراً في تغيير ثقافة الناس؟ وما المهن الأعلى راتباً؟ أو تلك التي تقدّم الامتيازات؟ مجموعة من التساؤلات التي لا بدّ من مراجعتها والعمل عليها للإجابة عنها بعد انتهاء أزمة كورونا أو «كوفيد 19»، من قبل المتخصصين في هذا المجال.
ما الدرب الذي لا بدّ لنا من السير عليه للبقاء؟ هل علينا أن نُمكّن أكثر المحللين السياسيين الذين صدّعوا رؤوسنا ليل نهار على شاشات التلفزة بالتطبيل لهذا النظام أو ذاك، ومنح هؤلاء الصوت الدائم في ادعاء أننا مع حرية التعبير والكلام، في حين أننا نعرف تماماً وفي أغلب دولنا العربية «البصلة وقشرتها»، كما يقال في المثل اللبناني الشائع، وهل من الصواب أن نواصل تقديم الابتهالات والتهليل والتصفيق و»الدلع» للمشاهير من «الانفلونسر» الذين يصوّرون لنا كوب قهوتهم والبرجر الجديد الـ «فيجان» الذي ابتكروه واكتشفوه في أحد المقاهي حول العالم، في حين يجاهد آلاف العمال في الوطن العربي للقمة العيش.
ماذا عن المحامين الذين أصبح العديد منّا بحاجة إلى محامٍ آخر لمطاردة المحامي الذي تم توكيله بأمورنا منذ البداية؟ أم علينا مراجعة أنظمتنا القضائية بشكل عام، والتوعية الأخلاقية والقانونية، لكي نخفف عن كاهل القضاء جميع قضايا «القضاء والقدر» التي نرتكبها عن إهمال وتقاعس، وفي الأغلب عن عدم التمتع بحسّ أخلاقي لا أكثر ولا أقلّ، ماذا عن القطاع السياحي الذين باتوا أكثر من الطاقة الاستيعابية، حيث وفرت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الوقت والجهد للاستغناء عن العديد من المهن في هذا القطاع.
بقاء الدول العربية ضمن منظومة الاستدامة في العالم، يتطلب اليوم إعادة النظر وبشكل جذري في المهن التي تقبل عليها الأجيال القادمة، والتي تنسجم مع طبيعة التحديات العالمية التي باتت واضحة، ومنها التحديات الصحية.
لماذا نوجه الطلاب لدراسة الطب؟ ونقلل من قدر دراسة التمريض وممارسته وزيادة الحوافز للعاملين في هذه المهنة، وهو أصبح ضرورة أخلاقية واقتصادية، ناهيك عن المتخصصين في مجال الأشعة، والمختبرات، والطب الحيوي، وغيرها من التخصصات اللوجستية والنفسية المساندة.
اليوم تبدلت الأولويات، وباتت الحاجة إلى تمكين المجتمعات عبر إعطاء الأولوية للتعليم، التوجيه المهني، الابتكار، إدارة الأزمات، الصحة، والثقافة المجتمعية، حسّ المسؤولية الأخلاقية، ومراجعة المجالات الصناعية الإنتاجية، التركيز على الإنتاج المحلي، في كل دولة، وإعادة الاعتبار لليد العاملة.
لست متخصصة في الصناعة ولا الابتكار، لكن ربما حالي كحال الملايين من الناس الذين يعرفون تماماً ما نحتاج إليه في دولنا، وما سيكون عليه مستقبلنا ومستقبل أجيال الغد، ولكننا لا نعرف لماذا حالنا هكذا، هل لأننا استسلمنا لما يحدده الآخرون لنا كأولوية؟ وما احتياجاتنا فعلًا كمجتمع، أعتقد أنه من المهم اليوم أن نراجع أنفسنا، وأن نفكّر في المسؤولية المجتمعية التي تحتاجها أوطاننا، لا تلك التي يحتاجها الآخرون منّا، وأن نفكّر بمن يتخذ القرارات عنّا وعن حياتنا.
ثقتك بالساسة الذين يديرون الأزمات ويحددون مصيرنا يجب أن تكون كثقتك بالطبيب الذي تختاره دون كل الأطباء لطمأنتك قبل تخديرك، إذا لم تكن كذلك، فأوطاننا زائلة لا محالة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مصلحة البلد

23 أبريل 2020