الجمعة 13 شوال / 05 يونيو 2020
02:46 ص بتوقيت الدوحة

كل عام وغيابكِ يملأ الدنيا اشتياقاً!

كل عام وغيابكِ يملأ الدنيا اشتياقاً!
كل عام وغيابكِ يملأ الدنيا اشتياقاً!
«أمّا عن أُمي فلا اقتباس ينصفها، ولا نصّ يكفي للحديث عنها، هي الفضل، هي الخير، هي الكلّ».
في كل آذار، وتحديداً في الحادي والعشرين منه، أحمل أكاليل أشواقي لأكتب لك وعنك. فرغم غيابك، ها أنا أجدّد لك «في يومك» العهد بكل تجلياته. أتعلمين يا غاليتي أن الكتابة عنكِ هي عندي أكثر أشكال التعبير صعوبة، فحروفي ترتبك ولساني يعجز عن الوصف، كيف لا وصورتك مرسومة بين الواقع المدجج بالحب والعاطفة والدفء والوطن؟ وتلك الصورة المتخيلة لشخص مثلي حاصرته الغربة ببعده عنك فاحترقت روحه في محراب الشوق المغمّس بعطش الحنين.
أمي يا أول الأوطان، يا سيدة البيت وسيدة الذاكرة، يا من في عطائك كل الأشياء الجميلة، وفي وجهك الدفء والطمأنينة.. دعيني أخبرك أنني ما زلت أحنّ إلى طفولتي وإلى لمسة الحب والشفاء الأولى، وكلما خشيت أن يهزّني الخوف والمجهول ألوذ بصورتك وأحمل «مسبحتك». فأكثر ما يحزنني أنني أصبحت خارج مدار دعائك الصادق، بعد أن كانت السماء لا تحجبها عنك يدان ممدوتان، وقلب يتضرّع وصوت يتوسّل.
أمي، أيتها البهية والعظيمة، يا من تقيمين في عرش الخلود، أتعلمين وأنا أتصفح أربع عشريات من السنين إلا قليلاً، لم أرَ في نجاحاتي وانتصاراتي بهذه الحياة شيئاً إلا من عطاياكِ ومن فضل دعائك، حتى إن السعادات التي تزورني بين حين وآخر وأشعر بها كالضوء بين أنفاق مظلمة لم تأتِ من نفسي، بل يكرمني الله بها بفضلك.. نعم بفضلك أنتِ وبسبب «تمتماتك» على سجادة الصلاة التي نجّتني من أشياء لم يعلمها إلا الله.
أمي، يا سيدة العمر الأولى، رغم رحيلك ما زلتِ حاضرة تعيشين معي، تهدهدين رأسي بالطمأنينة، وتهونين عليّ المصاعب. أفتقدك يا غاليتي وبيت الحكمة الذي كنت آوي إليه كلما كشرت بي الدنيا، وأجبرتني على تسلّق سلم الذكريات. فدعواتك وتهليلاتك وتسبيحاتك، كانت كفيلة بإغلاق كل منافذ القلق وخلق السكينة والأمان..
أمي، أيتها الراوية والرواية، الحاكية والحكاية، أيتها السنديانة الشامخة الخاشعة في حضرة المهابة والحاضرة في زحمة الغياب.. يا من تفيّأنا بظلها وانتشينا بحنانها، سأبقى الطفل الوفي الذي سيكتب لك وعنك، فبرحيلك الأبدي كل الأيام لك حتى ترضي.. وكل عام وغيابك يملأ الدنيا اشتياقاً، كل عام وأنت بخير «يمّه».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا