السبت 07 شوال / 30 مايو 2020
12:52 ص بتوقيت الدوحة

ما حكّ جلدك مثلُ ظفرك

ما حكّ جلدك مثلُ ظفرك
ما حكّ جلدك مثلُ ظفرك
نقلت وسائل الإعلام المحلية عن وزير المالية والاقتصاد السوداني قوله» «إن الوضع الاقتصادي الآن في السودان خطير جداً، والقطاع الرسمي فقد السيطرة على كثير من المعاملات الاقتصادية»، وأضاف: «أن الاقتصاد الموازي مسيطر سيطرة كبيرة على الاقتصاد من ناحية النقد الأجنبي، ومعظم صادراتنا إما تهرب أو يتم تجنيب عائداتها، والمطلوب أن نجتذب حصائل هذه الصادرات وتحويلات المغتربين، واجتذابها يعني أننا لازم نعدل سعر الصرف، وسبب عدم نجاح تعديل سعر الصرف في الماضي أنه لم يكن ينفذ ضمن حزمة من السياسات المواتية».
وربط الوزير بين السياسة التي يقترحها -والتي تتضمن إضافة إلى تعويم الجنيه السوداني ورفع الدعم- ربط بينها وبين المؤتمر الاقتصادي والحوار المجتمعي المقرر إقامتهما في الشهر المقبل، وكان الوزير ووزارته قد أنجزوا ميزانية العام الحالي وفق سياسته القائمة على سياسة إصلاح هيكلي للاقتصاد السوداني، يتوافق مع متطلبات مؤسسات المال العالمية، ومن بينها صندوق النقد الدولي، وعلى رأس قائمة متطلباتها تعويم سعر الصرف، وسحب الدعم عن السلع الأساسية، وطرح الميزانية القائمة على هذه السياسة على اجتماع مشترك بين الحكومة والتنظيم السياسي الذي قاد الحراك الثوري، الذي أطاح بالنظام البائد، وبات بعد إسقاط النظام يقوم بدور الحزب الحاكم، طرح الميزانية والفلسفة الاقتصادية التي تقوم عليها، وبعد طول نقاش تم الاتفاق على تجميد مشروع الميزانية إلى أن ينعقد حوار مجتمعي ومؤتمر اقتصادي جامع، يحسم هذا الخلاف الكبير، ومن يومها أصبح كل جديد في السياسات الاقتصادية مرهون بانعقاد ذلك المؤتمر الموعود.
وفي تلميح لاحتمال استقالته إذا ما قرر الحوار المجتمعي والمؤتمر الاقتصادي المرتبط به، رفض سياسات وزير المالية التي أعد على أساسها الميزانية، قال الوزير: «إن الرؤية الاقتصادية التي يتوافق عليها الناس ينفذها وزير مالية يؤمن بها»، ولاشك أن تلك قاعدة سليمة، ولا يمكن أن يجبر وزير مالية على تنفيذ سياسات اقتصادية هو لا يؤمن بها، بل يرى أنها ضارة بالاقتصاد، وبالتالي فإن النتيجة الحتمية لو رفض المؤتمر مشروع الوزير، أن يستقيل الوزير، وهو تطور لا يرضي كل من يريد للفترة الانتقالية الحالية الاستقرار والنجاح في معالجة الأوضاع الكارثية الحالية.
لقد أدى هذا الوضع إلى إضعاف دور وزارة المالية في مواجهة الأزمة الاقتصادية، ولذلك وقع العبء الأكبر على كاهل المواطن المسكين، الذي ضاق ذرعاً بتكاليف الحياة، بينما تتمسك وزارة المالية بالصمت المطبق، وهي ترى قيمة العملة الوطنية تتدهور كل صباح، فلا تحرك ساكناً ولا تقوم بأي إجراء من شأنه أن يفتح بارقة أمل أمامه، وهذا وضع لا يمكن أن يستمر شهراً آخر، حتى ينعقد الحوار المجتمعي والمؤتمر الاقتصادي، ويحسم هذا الخلاف، وهو ليس بالخلاف العابر ولا بالخلاف السوداني البحت، بل هو خلاف بين مدرستين اقتصاديتين عالميتين، ولا نتوقع أن يحسمه المؤتمر، بل كل ما يفعله المؤتمر هو أن يجسر الخلاف الحاد بين وجهتي النظر، ولا يملك المواطن السوداني ترف أن يغوص في حمأة هذه الخلافات الأكاديمية، ومن ثم فإنه يطرح التساؤل المشروع: أليس في مقدور رئيس الوزراء أن يقود حواراً بين الطرفين؟ يصل بهما إلى منطقة وسطية آمنة تفتح كوة أمل في تجاوز أزمة السودان الاقتصادية، وتبتدر طريقاً سودانياً للإنقاذ يعلي من قيمة الحلول المعتمدة على الذات، و»ما حكّ جلدك مثل ظفرك»، إنه نداء لرئيس الوزراء، فهل يسمعنا؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.