الأحد 11 شعبان / 05 أبريل 2020
08:47 ص بتوقيت الدوحة

اعتبر زيارة صاحب السمو تأكيداً على دعم الدوحة لبلاده

سفير تونس لـ«العرب»: خطط مشتركة لتطوير الشراكة مع قطر

اسماعيل طلاي

الثلاثاء، 25 فبراير 2020
سفير تونس لـ«العرب»: خطط مشتركة لتطوير الشراكة مع قطر
سفير تونس لـ«العرب»: خطط مشتركة لتطوير الشراكة مع قطر
أكد سعادة السيد سامي السعيدي، سفير جمهورية تونس لدى الدولة، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى الجمهورية التونسية تعدّ تأكيداً على وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب تونس ودعمها تطلعات الشعب التونسي؛ لافتاً إلى أن بلاده تتطلع إلى أن تكون الزيارة كسابقاتها مناسبة لتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين، وإعطاء زخم إضافي للشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتجديد الدعم والمساندة للانتقال الديمقراطي والاقتصادي في تونس.. وتفاصيل أخرى، في نص الحوار التالي:
ما دلالة وأهمية زيارة حضرة صاحب السمو في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين؟
تؤكد الزيارة الطابع الاستثنائي للعلاقات بين تونس وقطر؛ إذ تأتي بعد أشهر قليلة فقط من الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تونس. وصاحب السمو أمير البلاد المفدى، ثاني زعيم يزور تونس منذ تقلّد فخامة الرئيس قيس سعيد لمهامه على رأس الدولة. والزيارة هي الثالثة لصاحب السمو إلى تونس في أقل من ثلاث سنوات ونصف السنة، والرسالة الأساسية في هذه الزيارة هي تأكيد وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب تونس ودعمها لتطلعات الشعب التونسي.

ما انعكاسات الزيارة على صعيد تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين؟
نحن نتطلع إلى أن تكون هذه الزيارة كسابقاتها مناسبة لتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين، وإعطاء زخم إضافي للشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتجديد الدعم والمساندة للانتقال الديمقراطي والاقتصادي في تونس. كما نتطلع إلى الارتقاء بالتعاون المتميز إلى مستوى الشراكة المتضامنة والفاعلة.

ما أولوياتكم لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين مستقبلاً؟
التعاون التونسي القطري ثري ومتنوع ويغطي جميع المجالات تقريباً. ويبرز ذلك من خلال الإطار القانوني المنظم لهذه العلاقات، والذي يضمّ حوالي 100 اتفاق، فضلاً عن اللجان القطاعية المتعددة، بالإضافة إلى اللجنة العليا المشتركة التي تجتمع سنوياً على مستوى رئيسي الحكومة في البلدين، والتي تهتم بالمجالات المتصلة بالتجارة والاستثمار وغيرها من المجالات الحيوية الأخرى، وهناك إمكانيات وفرص كبيرة لبناء شراكات حقيقية تعود بالنفع على البلدين وعلى اقتصادياتهما.

كيف تقيّمون العلاقات السياسية بين البلدين خاصة منذ انطلاق «ثورة الياسمين» في تونس؟
تستمد العلاقات السياسية جذورها من الروابط التاريخية التي تجمع البلدين والإرادة الراسخة للقيادة في قطر وتونس لجعلها نموذجاً لما يجب أن تكون عليه علاقات الأشقاء. ومن الطبيعي أن يظلّ نسق التشاور بينهما مرتفعاً، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، والتي تلقي بضلالها على الأمن والتنمية في المنطقة العربية.

ماذا عن المبادلات التجارية بين قطر وتونس؟ وهل بلغت حجم التفاهم السياسي؟
يشهد التبادل التجاري التونسي - القطري نسقاً تصاعدياً، وقد قفزت الصادرات القطرية إلى تونس 6 مرات ما بين 2011 و2019، وتضاعفت وارداتها من تونس 10 مرات في الفترة نفسها. وبلغت الصادرات القطرية إلى تونس 63.7 مليون دينار تونسي العام الماضي. أما وارداتها فبلغت 64 مليون دينار تونسي في السنة نفسها؛ ولكن حجم التبادل لا يزال دون طموحات البلدين ودون الإمكانيات التصديرية الحقيقية لكليهما، ونحن نعمل مع الإخوة في قطر على التسريع بربط تونس بأحد الخطوط البحرية القطرية، أو إحداث خط بحري مباشر بين البلدين، لزيادة التبادل التجاري بين البلدين.

ماذا عن الاستثمارات المالية بين البلدين؟
حافظت قطر على مكانتها بصفتها أحد أهم الشركاء الدوليين لتونس في المجالين المالي والاستثماري. ويبلغ حجم الاستثمارات القطرية المباشرة عام 2018 حوالي 3 مليارات دينار في مجالات الاتصالات والبنوك والسياحة والعقارات، بطاقة تشغيلية تفوق 2.500 موطن شغل، ويجري حالياً إنجاز منتجع سياحي بقمرت (ضاحية تونس العاصمة) باستثمارات قدرها 200 مليون دولار.

ما مدى نسبة التوافق بين رؤى قطر وتونس إزاء القضايا الإقليمية والدولية؟
يتقاسم البلدان الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية؛ أولها المطالبة بضمان حقوق الشعب الفلسطيني في تكوين دولته المستقلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وضرورة إيجاد حل سلمي للمسألتين الليبية والسورية، والعمل على درء النزاعات بالمنطقة، والدعوة إلى الحوار بين الفرقاء ونبذ العنف.
ونظراً للدور المهم الذي تضطلع به قطر في الساحة الإقليمية والدولية، بفضل دبلوماسيتها الناعمة النشطة، وجهود الوساطة التي تبذلها في العديد من النزاعات، وكذلك للمسؤولية المنوطة بعهدة تونس باعتبارها العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن الدولي؛ فإنه يُنتظر أن يشهد نسق التشاور زخماً أكبر لخدمة القضايا العادلة والسعي إلى إيجاد حلول للنزاعات الإقليمية التي تمزّق كيان الأمة العربية.

ما تقييمكم لأداء صندوق الصداقة القطري - التونسي؟
يساهم صندوق قطر للتنمية، الذي يجري حالياً اتخاذ الإجراءات القانونية لفتح فرع له بتونس كأول مكتب في الخارج، في جهود التعاون المالي من خلال توقيع اتفاقيات شراكة مع مؤسسات بنكية ومالية تونسية لتمويل مشاريع موجهة للشباب. وتندرج مجالات نشاط الصندوق ضمن أولويات الدولة التونسية، خاصة مكافحة البطالة عبر تمويل المشاريع وتوفير التمكين الاقتصادي للفئات المهمشة، ودعم التوازن بين مختلف المناطق في إطار ما يُعرف بالتمييز الإيجابي، بما يساهم في حماية شباب هذه المناطق من الانحراف أو التطرف.
وصندوق الصداقة القطري - التونسي عبارة عن هبة بقيمة 97 مليون دولار، في إطار برنامج يُعنى بتشجيع المبادرات الخاصة وبعث مشاريع للشباب التونسي. ويطمح الصندوق إلى خلق ما بين 50 ألف و100 ألف فرصة شغل للشباب التونسي عام 2021. كما وقّع الصندوق 5 اتفاقيات شراكة مع مؤسسات بنكية ومالية تونسية بقيمة 15 مليون دولار، لتشغيل الشباب وتشجيعه على ريادة المشاريع.

كيف تقيّمون دعم الدوحة استعادة الأموال المنهوبة؟
كان للنائب العام القطري، الدكتور علي بن فطيس المري، بصفته المحامي الخاص للأمم المتحدة لاسترداد الأموال المنهوبة، دور أساسي في مساعدة تونس على استعادة جزء من هذه الأموال، والمتمثل في 28 مليون دولار من الأموال المودعة بمصرف لبناني باسم ليلى الطرابلسي، إضافة إلى التكفل بمصاريف وأتعاب المحاماة.
ولمسنا لدى الدكتور المري استعداداً كاملاً لمواصلة التعاون مع تونس في هذا الملف، من أجل المساعدة في تقفّي أثر الأموال التي تم تهريبها للخارج، والعمل على استعادتها إلى خزينة الدولة التونسية.

ما طبيعة التنسيق القائم بين البلدين في مجال الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب؟
تدعم قطر مسار التنمية في تونس، من خلال الاستثمارات والمشاريع الهادفة إلى محاربة البطالة والتهميش، باعتبارهما من الدوافع المؤدية إلى التطرف، وتعاضد جهود الدولة التونسية في مكافحة الإرهاب. وفي هذا الاطار، قدّمت الدوحة دعماً لوجستياً، فضلاً عن إرساء آلية لتبادل المعلومات والتجارب في مكافحة الظاهرة الإرهابية.

ما تقييمكم لأحوال جاليتكم في ظل العمل على استقطاب كفاءات تونسية إلى قطر؟
الجالية التونسية بقطر جالية نخبة في أغلبها، ويشكّل الوافدون في إطار التعاون الفني الجزء الأهم، ويعملون أساساً في العديد من القطاعات الحيوية. وتعزّزت مؤخراً بأعداد من الكفاءات وأصحاب المهن الصغرى، وهي جالية مندمجة في المجتمع القطري، ولمست لديها تعلقاً خاصاً بقطر.
وعقدت اللجنة الفنية المشتركة التونسية - القطرية في مجال التشغيل اجتماعها الثاني بتونس في شهر نوفمبر الماضي، وتوصلت إلى تفاهمات بشأن زيادة عدد العمال التونسيين وتسهيل إجراءات استقدامهم، وإنشاء مركز تأشيرات قطر بتونس، هو الأول من نوعه عربياً وإفريقياً.

هل هناك اتفاقيات مستقبلية لاستقطاب المزيد من الكفاءات؟
يمثّل تشغيل الكفاءات التونسية أحد الروافد المهمة للتعاون بين البلدين، وسوق العمل القطرية جاذبة لليد العاملة التونسية، ويخضع تشغيل اليد العاملة التونسية بقطر إلى اتفاق سنة 1981 الخاص بتنظيم استقدام العمال التونسيين والبروتوكول الإضافي للاتفاق لسنة 2010. وعقدت اللجنة الفنية المشتركة التونسية - القطرية في مجال التشغيل اجتماعها الثاني بتونس في نوفمبر الماضي، الذي أفضى إلى تفاهمات بشأن زيادة عدد العمال التونسيين وتسهيل إجراءات استقدامهم إلى الدوحة، وإنشاء مركز تأشيرات قطر بتونس (الأول من نوعه عربياً وإفريقياً). ونحن نستعد حالياً لعقد الاجتماع الثالث للجنة في النصف الثاني من السنة الحالية بالدوحة.

كيف تتوقّعون أن يكون تنظيم قطر لمونديال 2022؟
عوّدتنا قطر على كسب أكبر الرهانات، وما نجاحها مؤخراً في احتضان أهم البطولات الدولية، على غرار كأس العالم للأندية والبطولة الآسيوية للأمم، إلا دليلاً على جاهزيتها لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم لتكون أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف البطولة الكبرى في العالم، ولا خلاف في أن مونديال 2022 سيكون حدثاً استثنائياً. وما أنجزته قطر على صعيد البنية التحتية واللوجستية حتى الآن، أي أكثر من سنتين من انطلاق المونديال، يشكّل مصدر فخر للقطريين وللعرب جميعاً. ونحن كتونسيين، نضع طاقاتنا على ذمّة الأشقاء في قطر للمساعدة في إنجاح هذا الموعد الكروي المهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.