الأربعاء 07 شعبان / 01 أبريل 2020
01:37 ص بتوقيت الدوحة

جنون التفاوت الطبقي.. إلى أين يفضي؟

ياسر الزعاترة

الأربعاء، 19 فبراير 2020
جنون التفاوت الطبقي.. إلى أين يفضي؟
جنون التفاوت الطبقي.. إلى أين يفضي؟
رغم أن التقارير التي تكشف حجم التفاوت الطبقي على مستوى العالم، وعلى مستوى الدول لا تتوقف، فإن تقرير منظمة «أوكسفام» الجديد -يناير 2020- كان صادماً، حيث رأى أن «انعدام المساواة قد أضحى على الصعيد العالمي أكثر رسوخاً واتساعاً».
فقد كشف التقرير أن أصحاب المليارات في العالم، البالغ عددهم 2153 شخصاً، يملكون ثروة تفوق ما يملكه 4.6 مليار إنسان، أي 60 % من سكان العالم.
الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام في الهند، عقّب على ذلك بالقول: «لا يمكن حلّ مشكلة الهوّة بين الأغنياء والفقراء من دون اعتماد سياسات تناهض انعدام المساواة».
ومما كشفه التقرير أن «ثروة أغنى 22 رجلاً في العالم توازي ما تملكه جميع النساء في قارة إفريقيا»، وأضاف أن النساء والفتيات يقدمن 12.5 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر يومياً، ما يشكّل إضافة إلى الاقتصاد تبلغ 10.8 تريليون دولار سنوياً على الأقل، أو ما يفوق بثلاثة أضعاف حجم صناعة التكنولوجيا العالمية.
وذهب التقرير إلى أن إلزام الأغنياء الذين يشكلون 1 % من البشر بدفع ضريبة إضافية بنسبة نصف في المئة «0.05 %» على ثروتهم على مدى السنوات العشر المقبلة قد يساعد في خلق 117 مليون وظيفة في مجالات التعليم والصحة ورعاية المسنين.
ويقول المسؤول في «أوكسفام»: «ينتهي المطاف باقتصاداتنا المنهكة في جيوب أصحاب المليارات والأعمال التجارية الكبيرة على حساب الرجال والنساء العاديين، ولا عجب في أن الناس قد بدأوا يتساءلون عما إذا كان وجود أصحاب المليارات أمراً مقبولاً بعد اليوم».
وكشف التقرير أنه «بحلول عام 2025، سيبلغ عدد الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى الماء 2.4 مليار شخص، وسيتوجّب على النساء والفتيات السير مسافات طويلة من أجل جلب الماء».
أما المثير في المشهد، فهو قول التقرير: إن «الحكومات تخفّض على نطاق واسع الضرائب على أغنى الأفراد والشركات، وتتهاون في جمع الإيرادات التي يمكن أن تساعد في رفع مسؤولية الرعاية عن النساء ومعالجة الفقر وانعدام المساواة».
وبحسب المسؤول، فإن «الحكومات هي التي خلقت أزمة انعدام المساواة، وعليها أن تتخذ الإجراءات الآن لوضع حدٍّ لها، كما أن عليها ضمان سداد الأثرياء من الأفراد والشركات حصصهم العادلة من الضرائب، وأن تزيد من الاستثمار في خدمات عامة مجانية وأكثر جودة».
حقائق مرّة، وطروحات عملية، تذكّرنا بالنظرية الاقتصادية الإسلامية القائمة على المعادلة القرآنية «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم»، والتي لا يستمع إليها أحد، لأن منطق العولمة المتوحشة لا يقبلها، كما أن تحالف السلطة والثروة في الدول النامية والعالم الثالث عموماً، لا يسمح بالمسّ بمصالح الأثرياء من أجل الفقراء، فتكون النتيجة أن الأثرياء يزدادون ثراء، فيما يزداد الفقراء فقراً. ولا تسأل بعد ذلك عن فساد الأنظمة الذي ينتج طبقات طفيلية تتغذى على معاناة الناس.
ولعل الاحتجاجات التي تجري في العراق ولبنان مجرد مثال على فساد بشع، أفضى إلى معاناة الغالبية من الناس، وهو فساد تحميه دوائر خارجية، الأمر الذي ينطبق على دول كثيرة لم يعد الغرب معنياً بمحاسبتها على أي شيء، ما دامت تدفع ما عليها من استحقاقات سياسية واقتصادية.
كل ذلك يجعل تحرر الإنسان ذا أبعاد داخلية وخارجية، وإذا كان ربيع العرب ثورة للطبقة الوسطى، فإن القادم قد ينطوي على ثورات جياع، لا سيما أن الطبقة الوسطى آخذة في التلاشي في ظل سياسات اقتصادية رعناء، وتبعية للخارج، وفساد في الداخل.
ولعل من معالم البؤس الذي يعيشه الفقراء تلك الظاهرة المتمثلة في الهجرة غير الشرعية، وحيث يركب الناس الموت بحثاً عن حياة في دول عاشت على نهب ثروات العالم الثالث، وما زالت تدعم أنظمته الفاسدة، وترفض تحمّل مسؤوليتها، إذ فرضت عولمة في كل شيء، إلا في الانتقال الحر للأيدي العاملة.
هذه السطور ليست تحليلاً اقتصادياً، بل تحليلاً سياسياً، لأن أكبر الكوارث نتاج السياسة، أكانت الخارجية أم الداخلية، وكلتاهما تدعم الأثرياء على حساب الفقراء، وهو ما لا يمكن أن يتواصل من دون انفجارات اجتماعية، وثورات جياع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.