الثلاثاء 06 شعبان / 31 مارس 2020
04:21 م بتوقيت الدوحة

لقاء عنتيبي.. الزلزال وتوابعه (1-2)

أسامة عجاج

الثلاثاء، 18 فبراير 2020
لقاء عنتيبي.. الزلزال وتوابعه     (1-2)
لقاء عنتيبي.. الزلزال وتوابعه (1-2)
يبدو أن واشنطن وجدت «الحصان الأسود» ورجل المرحلة المقبلة لها في السودان، وهو عبدالفتاح البرهان؛ ففي ديسمبر من العام الماضي، زار رئيس الوزراء عبدالله حمدوك العاصمة الأميركية؛ حيث حقق خلالها «نصف نجاح»، فقد كان الهدف من الزيارة أمرين: الأول استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد قطيعة استمرت استمرت 23 عاماً، والثاني العمل على رفع اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب. وقد نجح حمدوك في إنجاز المهمة الأولى، وتم الإعلان بالفعل عن قرب تبادل السفراء بين البلدين، بعد الانتهاء من الإجراءات اللازمة لخطوة كهذه، والتي تستغرق بعض الوقت. بينما حصل على وعد بالثانية، خاصة أن المسؤولين في الإدارة الأميركية ذكروا له أن الأمر يحتاج إلى استمزاج رأي وكالات الاستخبارات والأمن ودوائر حكومية وعمل مكثّف في «الكونجرس».
ويبدو أن واشنطن عرضت على حمدوك الصفقة التي يتم تنفيذ بنودها الآن، ومضمونها «نعم لرفع الاسم من القائمة، مقابل إقامة علاقات مع إسرائيل»؛ إلا أن مخاوف الرجل -الذي ينتمي إلى التكنوقراط وجاء إلى منصبه بالتوافق بين طرفي السلطة الحالية في السودان (المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير) وبرضا من الشارع المنتفض- كانت وراء تحفّظه على الصفقة؛ مما دفع واشنطن إلى تجربة البديل، الذي يمكن أن يقبل بالصفقة. وكان البرهان الاختيار الأنسب؛ فهو من المؤسسة العسكرية القوية والمتماسكة، وواشنطن تشعر بالراحة مع الأقوياء، وتفضّل أن يكون من المؤسسة العسكرية، فالتفاهم أسرع وأسهل، خاصة أنهم لا يخضعون لحسابات الشارع أو رأي الجماهير، والدليل على ذلك أن المشاورات حول اللقاء الذي تم في العاصمة الأوغندية عنتيبي بين البرهان ونتنياهو لم تكن وليدة اللحظة، فقد سبقتها اتصالات ومشاورات استغرقت -كما تم الكشف عنه- أسابيع.
شبهات كثيرة، وأسئلة محيّرة، ومواقف متناقضة تحيط بالزيارة؛ منها -على سبيل المثال- هل كان أمرها قراراً خاصاً بعبدالفتاح البرهان أم أنه قام بالتشاور بشأنها أو إبلاغ أطراف أخرى في الحكومة أو المجلس السيادي بها، بشكل أو بآخر؟ هناك أكثر من تفسير -وفقاً للتسريبات- أنه أرادها سرية، كما هو الحال في اتصالات مستمرة على قدم وساق مع أطراف عربية أخرى.
ولكن نتنياهو -الساعي إلى الفوز بالانتخابات النيابية القادمة، التي فشل في حسمها طوال عام كامل- وجد أن من صالحه الإعلان عنها باعتبارها عاملاً من العوامل التي تعزّز نجاحه، فهو يقدّم نفسه للناخب الإسرائيلي على أنه الأقدر على تحقيق إنجازات على صعيدين بمعاونة غير مسبوقة مع إدارة ترمب؛ الأول في ما يخصّ إنهاء القضية الفلسطينية، بدليل إجراءات عديدة آخرها «صفقة القرن»، مروراً باعتراف أميركا بالقدس، ونقل سفارتها، والإقرار بشرعية المستوطنات، وعدم الاعتراف بحق العودة، وإغلاق ملف اللاجئين ومحاربة وكالة «الأونروا». والصعيد الثاني هو خطوات تطبيعية مع عدد من الدول العربية، يكتفي نتنياهو بالكشف عنها دون تحديد أسماء أطرافها، بينما هذه المرة خرج عن العادة وكشف عن لقائه مع عبدالفتاح البرهان.
ويعزّز فكرة رغبة البرهان في سرية اللقاء أنه -وفقاً للتسريبات- فضّل عدم مشاركة أي مسؤول في اللقاء؛ حيث لم يصطحب أي مسؤول من المجلس السيادي أو غيره، وكل من رافقوه خلال اللقاء المغلق كانوا من طاقم الحراسة فقط. ويختلف الأمر إذا كان قد استشار أحداً في تلك الخطوة؛ فالبرهان كشف عن أنه فاتح رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بأمرها وأن الأخير كان على علم بها، وسرعان ما جاء النفي على لسان المتحدث باسم الحكومة، الذي أكد أن رئيس مجلس السيادة قام بهذه المبادرة بصفة شخصية ولم يستشر فيها أحداً، وأنه يتحمل مسؤوليتها؛ وهناك تصريح شهير لوزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبدالله، قالت فيه نصاً: «الوقت الراهن غير مناسب لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل»، ويومها فُهم أن أمر إقامة علاقات دبلوماسية مسألة وقت فقط، ويبدو أنه جاء أخيراً وفعلها البرهان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.