الأحد 04 شعبان / 29 مارس 2020
06:24 ص بتوقيت الدوحة

إنقاذ أنهار العالم من الموت (2-2)

إنقاذ أنهار العالم من الموت    (2-2)
إنقاذ أنهار العالم من الموت (2-2)
لا يُستثنى البشر من الآثار الصحية لتدمير الأنهار، ففي آسيا الوسطى، جفّ بحر آرال خلال أقل من 40 عاماً، بسبب إدخال الاتحاد السوفييتي زراعة محاصيل القطن، حيث تم سحب المياه من المصادر الرئيسية للبحر، نهري آمو داريا وسير داريا، وفي الوقت الحالي، لا تتسبب الجزيئات المنبعثة من قاع البحر المكشوف -المُحملة بالأملاح والمخلفات الكيميائية الزراعية- في قتل المحاصيل فحسب، فهي أيضاً تصيب السكان المحليين بمختلف الأمراض، من أمراض الكلى إلى السرطان.
كما تلعب الأنهار التي تتدفق بحرية دوراً مهماً في التخفيف من آثار تغير المناخ، من خلال نقل المواد العضوية المتحللة والصخور المتآكلة إلى المحيط، حيث تسحب هذه العملية حوالي 200 مليون طن من الكربون من الهواء كل عام.
باختصار، لا يمكن أن تكون الحاجة لصالح حماية الأنهار أقوى مما هي عليه الآن، ومع ذلك، في حين يميل قادة العالم كثيراً إلى التشدق بضرورة تعزيز حماية الأنهار، نادراً ما يُترجم خطابهم إلى أفعال، بل على العكس من ذلك، في بعض البلدان، يتم التراجع عن الضوابط التنظيمية المتعلقة بهذا الشأن.
في الولايات المتحدة، يمكن وصف ما يقرب من نصف الأنهار والجداول بأنها في حالة بيولوجية سيئة، ومع ذلك، في أكتوبر الماضي، ألغت إدارة الرئيس دونالد ترمب لائحة «مياه الولايات المتحدة»، التي قدمها سلفه باراك أوباما، من أجل الحدّ من تلوث الجداول والأراضي الرطبة وغيرها من المسطحات المائية، وفي الشهر الماضي، استبدلت إدارة ترمب اللائحة بنسخة أضعف كثيراً، تحت مسمى «لائحة حماية المياه الصالحة للملاحة».
وبالمثل، في البرازيل خفف الرئيس جايير بولسونارو من شدة القيود التي تفرضها اللوائح البيئية بدعوى النمو الاقتصادي، ومن بين ضحايا هذه الخطوة نهر الأمازون، أكبر نهر في العالم من حيث التصريف، والذي يحمل كميات من المياه تفوق الأنهار العشرة التي تليه مجتمعة، وبالفعل، فقد حوض الأمازون في البرازيل غطاءه الحرجي على مدى مساحة تفوق مساحة جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تحتل المركز الحادي عشر بين أكبر دول العالم من حيث المساحة.
الواقع أن غياب تدابير تقاسم المياه أو الإدارة التعاونية في الغالبية العظمى من أحواض الأنهار العابرة للحدود يسهّل هذا التدمير، ومع ذلك تستمر العديد من الدول في تنفيذ مشاريع دون اعتبار لآثارها الحدودية أو البيئية.
تتمثل إحدى طرق حماية أنظمة الأنهار غير المتضررة نسبياً -مثل نهر آمور، والكونغو، وسالوين- في توسيع نطاق تنفيذ اتفاقية التراث العالمي لعام 1972، وإضافة هذه الأنهار إلى قائمة التراث العالمي، إلى جانب مواقع التراث العالمي التابعة لـ «اليونسكو»، وهذا يتماشى مع الجهود التي بُذلت مؤخراً في بعض البلدان -أستراليا وبنجلاديش وكولومبيا والهند ونيوزيلندا- لمنح حقوق قانونية للأنهار ومساقط المياه، وتُعد تدابير الإنفاذ الفعّال عنصراً أساسياً لإنجاح هذه المبادرات.
وفيما يتعلق بالأنهار التي تضررت بالفعل، فينبغي اتخاذ إجراءات لاستعادتها، ويشمل ذلك إعادة تغذية الأنهار والمستودعات الجوفية بمياه الصرف الصحي المستصلحة، وإزالة التلوث، وإعادة ربط الأنهار بسهولها الفيضية، وإزالة السدود الزائدة بشكل مفرط أو غير المنتجة، وتطبيق وسائل حماية لأنظمة المياه العذبة. تتعرض أنهار العالم لضغوط غير مسبوقة من التلوث وإقامة السدود وتحويل مجاري الأنهار، ومن شأن التعاون الدولي أن ينقذها، لكن يتعين علينا أولاً أن ندرك العواقب المترتبة على التقاعس عن فعل أي شيء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا