الأحد 04 شعبان / 29 مارس 2020
06:04 ص بتوقيت الدوحة

مكمل وليس كاملاً!

مكمل وليس كاملاً!
مكمل وليس كاملاً!
تزامناً مع اليوم الرياضي للدولة، وبدايات صباحية بنشاط لإيقاظ ساعة الضمير للبدء من جديد، لحركة أكثر وأنماط حياتية منوّعة؛ قد يُعتبر هذا اليوم أيضاً كيوم المعاهدة مع النفس لبداية نشاط جديد، واكتشاف جوانب أخرى في جسد هذا الإنسان الذي يبني حياته على حساب صحته. فهذا احتمال مدته يوم واحد في فعالية رسمية في الدولة، ولكن فاعليته تبدأ ما بعد هذا اليوم، كتذكير وتجديد لأنشطة يتوق إليها العقل والجسم السليم؛ للوقاية مما هو محتمل عند تقدّم العمر، ولأسلوب حياة صحي تشعّ فيه الطاقة ويقلّ فيه الكسل والخمول.
ولكن، من المشوّق أن ألاحظ بعضاً من التعليقات خلال هذا اليوم الرياضي منادية بالتحلي بالأخلاق الرياضية والروح الرياضية، التي لا تستثني ولا تسبق الجسم السليم، إنما تعمل معاً على استكمال حالة إنسان غير كامل. يتضح لي أن المشكلة لا تقع في الاحتفال بيوم مميز، إنما بما يجب أن يكون من ضمن هذا اليوم المميز؛ التزامه، ولياقته، وصفاته، وأسلوبه وتعامله مع الآخرين. فالجسد وحده لن يكون إلا غاية وهدفاً يشبع نية الشخص نفسه، ويظل الموضوع ناقصاً عندما لا يكون هذا الجسد بأخلاق رفيعة وتعامل مبنيّ على الأدب والاحترام.
وليس بغريب اعتيادنا على جملة «العقل السليم في الجسم السليم» منذ طفولتنا، دون أن يكون انتباهنا مباشراً على سلامة العقل، على قدر تركيزنا على سلامة الجسد الذي لربما يكون عُرضة لأمراض شتى. وليس بغريب هذا التشتت في تغافل العقل الذي يكون أيضاً عُرضة لتقلبات نفسية عصيبة؛ إذ نستيقن اليوم أهمية رعاية العقل كصحة نفسية، ساعين إلى إيصال رسالة بأن الصحة النفسية يجب أن تكون في الاعتبار عند صناعة السياسات، خاصة لحياة أكثر اتزاناً.
نعود مرة أخرى لما اعتدنا عليه منذ طفولتنا، فإذا أمعنّا النظر في الجملة بشكل أكبر، سنتيقّن بأن السلامة لا تكمن في صحة الإنسان الجسدية فقط، إنما في نمط تفكيره السليم والعقلاني أيضاً. فهذه السلامة سمة وخصلة حسنة لا يصل إليها الإنسان إلا إذا أحسن وحكم عقله بالأخلاق والعلم والاجتهاد، بالتزامن مع الاهتمام بصحته التي من شأنها أن تساهم في وعي فكره ونباهته وتحكّمه في مشاعره وانفعالاته.
هذه مكملات لإنسان يتمنّى أن يكون مكملاً وليس متكاملاً لأسلوب حياة صحي، وسليم ومتوازن.. فالأخلاق والروح الرياضية ترتقي في الأجسام والعقول السليمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

معادلة هوية.. عكسية!

12 مارس 2020

ما نتج عن فيروس!

27 فبراير 2020

موت مثقف!

20 فبراير 2020

منصة خطاب

23 يناير 2020