الثلاثاء 13 شعبان / 07 أبريل 2020
08:18 م بتوقيت الدوحة

العرب وصفقة القرن.. بيان إبراء الذمة (2-1)

أسامة عجاج

الإثنين، 10 فبراير 2020
العرب وصفقة القرن.. بيان إبراء الذمة     (2-1)
العرب وصفقة القرن.. بيان إبراء الذمة (2-1)
في نظرة سريعة على بيان الجامعة العربية، الصادر عن وزراء الخارجية العرب يوم السبت الماضي، وبمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي تم تخصيصه للبحث في الرد على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الشق السياسي لصفقة القرن، فإن المقدمات والوقائع السابقة لم تكن تؤدي إلى النتائج التي خرج بها الاجتماع، بعد عدة ساعات ما بين مداولات ولقاءات متنوعة، وأهمها في اعتقادي الاجتماع الذي جمع بين عباس والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، فالبون شاسع بين مواقف كل دولة من الدولة العربية منفردة، والتي تم الكشف عنها في بيانات من وزارات الخارجية لكل دولة، وحتى كلمة رؤساء الوفود، وما خرج به الاجتماع من بيان فاجأ كل المراقبين، وتسبب في حيرة شديدة لهم، دفعهم للبحث عن حقيقة ما جرى من مشاورات، أدت إلى ذلك التشدد في البيان، والذي تحدث صراحة عن رفض صفقة القرن، والتأكيد على عدم التعاطي معها ووصفها بأنها مجحفة، أو التعاون مع الإدارة الأميركية في تنفيذها، بأي شكل من الأشكال.
ويكفي للتدليل على ذلك، أن النية في اليوم التالي لإعلان صفقة القرن، كانت تتجه للاقتصار على عقد اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين، ومعظمهم سفراء الدول العربية في القاهرة، وكان ذلك مؤشراً سلبياً على تدني مستوى اهتمام العواصم العربية، أو عدم قناعتها بفكرة الاجتماع ذاته، أو بعدم الحاجة إلى أن يكون هناك رد عربي جماعي على المخطط الأميركي، اتصالات مكثفة من السلطة الوطنية الفلسطينية، والتأكيد على رغبة الرئيس أبومازن في المشاركة في الاجتماع، هي التي دفعت باتجاه رفع مستوى التمثيل إلى وزراء الخارجية، وللعلم فإن كل العواصم العربية فهمت رسالة ترمب جيداً، الذي حرص على اللقاء بنتنياهو ومنافسه، واستضافهم في البيت الأبيض، قبل يوم من الإعلان، بل شارك نتنياهو باعتباره رئيس حكومة تصريف الأعمال لحظة الإعلان، وظهر على ملامحه النشوة والشعور بالانتصار، وأنه -وفقاً لتصريحاته- يوم تاريخي، لأن الصفقة بمضمونها هي صياغة إسرائيلية، تراعي أمن إسرائيل، وتنهي إلى الأبد القضية الفلسطينية، حيث أراد ترمب العرب إما «شهود زور» أو مفعولاً بهم.
ويمكننا رصد المواقف العربية من الصفقة، سواء في بيانات وزارات الخارجية، أو خطابات رؤساء الوفود في اجتماعهم يوم السبت الماضي، والذي أخذ اتجاه الإشادة بالدور الأميركي، ونصح الجانب الفلسطيني بالدخول في المفاوضات، وهذا واضح مما قاله أحمد أبوالغيط، والذي أشار إلى أن الطرح الأميركي الأخير والمدعوم إسرائيلياً، كشف عن تحول حاد في السياسة الأميركية، أما وزير الخارجية المصري سامح شكري، فأكد أن إنشاء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، أحد المفاتيح الأساسية لاستعادة السلام في الشرق الأوسط، كما أن الجزائر اعتبرت أن «صفقة القرن» أعادت جهود التسوية إلى الصفر، وأكدت السعودية وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم خياراته لتحقيق آماله وتطلعاته، ودعت إلى وضع استراتيجية لتقديم كل أشكال الدعم لفلسطين، وكان موقف الأردن أكثر تقدماً، خاصة وأنه الأكثر تأثيراً بعد الفلسطينيين من توابع الصفقة، حيث أكد أنه لن يتعامل مع أي مبادرة، دون ثوابت ضامنة لحقوق الشعب الفلسطيني، كما دعت قطر لبلورة مواقف عربية تجاه القضية الفلسطينية، واعتبر المغرب أن حل القضية الفلسطينية مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط، وكان الموقف اللبناني متميزاً، فقد أكد التزامه بمبادرة السلام العربية، التي انطلقت من بيروت، كما أشار الوزير الجديد نصيف حتي، إلى أن القضايا الفلسطينية يجب ألّا تُحل من خلال تاجر عقارات، في هجوم نادر على ترمب، كما رفض اليمن أي قرار أو مخطط لا يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني، وسار رؤساء الوفود على هذا المنوال.
ومن هنا كانت المفارقة، وهو ما جاء في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، والذي رفع من سقف جميع المواقف العربية.
ويظل السؤال قائماً: كيف يمكن فهم الإشكالية الخاصة بين المواقف المنفردة لكل دولة عربية وبين البيان الصادر عن الجامعة العربية؟ وماذا حدث في الأيام القليلة قبل الاجتماع وكان وراء تغيير المواقف؟ وهل هو موقف حقيقي أم هو من باب «إبراء الذمة»؟ وهذا ما سنجيب عنه في المقال المقبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.