الثلاثاء 13 شعبان / 07 أبريل 2020
07:17 م بتوقيت الدوحة

حكومة تحت الاختبار!!

أسامة عجاج

الخميس، 06 فبراير 2020
حكومة تحت الاختبار!!
حكومة تحت الاختبار!!
لا يمكن التعامل مع تمرير مجلس النواب اللبناني منذ أيام الموازنة العامة للدولة، على أنها مؤشر إيجابي يمكن البناء عليه في استمرار عمل الحكومة دون عقبات أو عراقيل، أو ضمان نجاحها في مهمتها، فحقيقة الأمر أن من صاغ الموازنة هي حكومة سعد الحريري، قبل أن تستقيل في أكتوبر الماضي، تحت ضغط الاحتجاجات ضد النخبة الحاكمة، التي دفعت لبنان نحو أزمة متعددة الأوجه، وما زالت مستمرة بعد أن تجاوزت أكثر من مائة يوم، كل ما فعله رئيس الوزراء الحالي حسان دياب أنه فقط لم يعرقل تمريرها في مجلس النواب، ورغم ذلك فقد قاطعت بعض الأحزاب الجلسة، بعد جدال حول دستوريتها، خاصة إذا كانت حكومة دياب لم تقدم بيانها الوزاري بعد، ولم تنل الثقة بعد.. فهي تواجه تحديات متنوعة، لم تشهدها أي حكومة لبنانية سابقة، ويتنوع الأمر بين ما يتعلق بتركيبة الوزارة ذاتها، والداعمين لها، وبرأي الشارع اللبناني المنتفض ضدها من الأساس، خاصة في رفع سقف مطالبه الرافض لكل الطبقة السياسية، والمنادي بوضع حدٍّ للطائفية والمحاصصة السياسية، وكذلك بطبيعة الأزمة الاقتصادية التي يواجهها لبنان، وكانت العامل الأساسي في الحراك الشعبي.
ولنبدأ بالتشكيلة الحكومية، فعلى الرغم من التأكيد المستمر بأن الحكومة الجديدة هي حكومة تكنوقراط، لكن الواقع يشي بغير ذلك، فوفقاً لما هو متداول في الشارع اللبناني، فإنها حكومة اللون الواحد، وهو ما اعترف به صراحة رئيس الوزراء نفسه، وقال: هي «فعلاً حكومة لون واحد»، إلا أنه استدرك قائلاً: «وهي حكومة لبنان، وأنا تكنوقراط، ومن كلّفني كلّفني»، وحقيقة الأمر أن الوزراء الجدد محسوبون على حزب الله وحلفائه من جماعة 8 آذار، ومنهم محمد فهمي وزير الداخلية والبلدية، وله علاقات وطيدة بالسوريين، أيام سيطرتهم على لبنان في الثمانينيات، وكذلك وزير الصحة حمد حسن، الذي ظهر في تجمع وخلفه أعلام حزب الله، واصفاً التظاهرات بـ «الحراك الأسود»، وكذلك وزير المالية غازي وزني، والذي يتردد أنه مستشار مقرب لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري زعيم حركة أمل، وكذلك زينة عكر نائبة رئيس الوزراء وزيرة الدفاع، فهناك تساؤلات مشروعة حول ماهية المؤهلات الداعمة لتعيينها في هذا المنصب، ومن ثم مدى قدرتها على إدارة المهام الموكلة إليها، إلا أنها وفقاً للعديد من التقارير من الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل، ويشار في هذا المجال أيضاً إلى أن الاستشارات الحكومية كشفت عن أن أحزاباً رفضت المشاركة في تشكيل الحكومة، على رأسها تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، وحزب القوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الكتائب، مما يعني ضمناً أنهم في صف المعارضة ضد حكومة دياب.
يضاف إلى ذلك أن حكومة دياب لم تحظَ بقبول من الحراك الشعبي، بل إن مجموعات منه تظاهرت أمام منزله أكثر من مرة، ورفضت الحوار معه، وبعد تمكّنه من التشكيل، اندلعت احتجاجات في بيروت.. كما أن هناك تحفظاً دولياً من عواصم مهمة مثل باريس وواشنطن على تركيبة الحكومة، أو على الأقل انتظار طريقة إدارتها للأمور، ومدى ارتباطها بحزب الله، كما تواجه الحكومة صعوبة في مواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في لبنان، مع الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الاستهلاكية الأساسية الذي تجاوز 40% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كما أنها ستتعامل مع موازنة أبرز ملامحها أن الإيرادات المتوقعة قد لا تكون واقعية، لأن نسبة العجز المتوقعة في الموازنة 7% من إجمالي الناتج المحلي، وهي أكبر من المعدل المأمول أصلاً، والذي بلغ 0.6% مع انكماش الاقتصاد، وخنقه بسبب أزمة السيولة.
وتتعدد المسارات المستقبلية أمام حكومة حسان دياب، الأول قدرتها على الاستمرار، ويعتمد ذلك على قدرتها على تحقيق اختراقات جدية بالمجال الاقتصادي، من شأنها رفع التصنيف الائتماني للبنان، وتحجيم ما تشهده الليرة اللبنانية من تدهور، الثاني استمرار الحكومة مع إجراء تغييرات في المناصب الوزارية، أو النجاح في التوصل إلى تفاهمات مع الوسط السّنّي وعنوانه سعد الحريري، أما الثالث -وهو الأقرب للتحقق- عدم قدرتها على الاستمرار، وتقديم استقالتها، نتيجة لضغط الشارع والضغط الدولي، وتعود الأمور إلى المربع رقم واحد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.