الثلاثاء 06 شعبان / 31 مارس 2020
04:02 م بتوقيت الدوحة

بعد إعلان صفقة القرن.. كيف كان التصدي؟

بعد إعلان صفقة القرن..
كيف كان التصدي؟
بعد إعلان صفقة القرن.. كيف كان التصدي؟
بعد طول ترقب أعلن ترمب، عن خطته المزعومة لتحقيق «السلام في الشرق الأوسط»، أو ما باتت تعرف باسم «صفقة القرن»، وكان إلى جانبه وشاركه مراسم الإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لم تكن تفاصيل الخطة مفاجئة، وإلى حد كبير كانت متوافقة مع سلسلة التسريبات والتخمينات التي سبقتها طوال الفترة الماضية، وهذا لا يقلل من خطورتها ولا حجم تأثيراتها على الأرض والإنسان والمقدسات في فلسطين، وعلى هوية الشعب وكيانه السياسي ومستقبل أجياله.
غير أن الأخطر من ذلك كله طبيعة التعاطي العربي والإسلامي والعالمي مع الإعلان، رغم كل ما ثبت وتكرر قوله عن مخالفته الواضحة لمبادئ «القانون الدولي» وقرارات الأمم المتحدة، ومن باب أولى يخالف الحقائق التاريخية، وينتهك حقوق الشعب الفلسطيني وحق الأمة في فلسطين.
لم نشهد ذلك الحراك الفاعل والمؤثر على الأرض، رغم أن الصفقة في مضامينها تحتوي على وصفة تصفية مدمرة لحقوق الشعب الفلسطيني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي تقول لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيادة للفلسطينيين على أرضهم، ولا حرية ولا قدس لهم ولا للأمة، وتقضم مساحات واسعة أخرى من أراضي فلسطين لصالح ضمها لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
الصفقة ليست مجرد «بروباغندا» إعلامية، أو حفل استعراض وتنصيب لهذا وذاك من أجل مكاسب انتخابية بحتة، إن التسخيف والتقليل من شأنها لا يعدو كونه تعبيراً عن العجز وافتقار الحيلة، ومن ناحية أخرى قد يكون سلوكاً تضليلياً بقصد ومن غير قصد. عدا عن ذلك فإن الإعلان يعد بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة تجاه مشروع سلطة محمود عباس السياسي، فتلك الأطروحات التي كان يقدمها طوال السنوات الماضية ويفاخر بنجاعتها، وبيعه الوهم للشعب الفلسطيني بقدرته على تحقيق الحرية والاستقلال للشعب من خلال منصات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية وما إلى ذلك، كله بات سراب.
في مقابل العالم الموازي الذي يعيش فيه عباس والخطب الرنانة التي كنا نسمعها عن الوقوف في وجه صفقة القرن وعدم السماح لها بالمرور كان الاحتلال يعزز الوقائع الاستيطانية على الأرض، ويقر المشاريع التهويدية، وهي جزء لا يتجزأ من تلك الصفقة.
ربما هناك فائدة للإعلان الواضح عن المخطط وليس للمخطط ذاته، وهو اتضاح كنهه حتى لا يظل «التصدي الكلامي» لشيء مبهم وغير محدد من الصعب قياس حجم إفشاله والتأثير عليه، أما الآن بعد أن ظهرت التفاصيل للعلن ونُشرت الخطة في وسائل الإعلام رسمياً لنرى من هؤلاء الذين أعلنوا تصديهم الكامل للصفقة، ماذا فعلوا؟ وماذا سيفعلون لحماية حقوق الشعب الفلسطيني؟ وهل سيقومون بواجبهم ودورهم تجاه قضية وشعب حملوا مسؤوليته رسمياً؟
أشعر بوجود غيبوبة حقيقية لدى أوساط واسعة من القيادات الفلسطينية التي لم تدرك بعد طبيعة المرحلة وخطورتها، وقد يكون بعضها مدركاً إلا أن دوره غير بريء في التقليل من شأن ما يجري، والأعجب من ذلك أن البعض ما زال يؤمن بالمسار الميت والحلول الميتة ويحاول إحياءها، مثل مسار أوسلو بكل ما فيه، ما جرى هو إطلاق حفل تأبين جديد له، إلا أن البعض يصرّ على إنعاش جسد ميت، ويؤمل الناس من جديد بمولود ميت!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.