الإثنين 12 شعبان / 06 أبريل 2020
01:33 م بتوقيت الدوحة

حكم التاريخ.. إرادة الشعوب ستنتصر

حكم التاريخ.. إرادة الشعوب ستنتصر
حكم التاريخ.. إرادة الشعوب ستنتصر
‏أعادت ذكرى مرور تسع سنوات على ثورات الربيع العربي في العديد من الدول، الصراع والمواجهة بين قوى الثورة الحقيقة والمضادة في أعلى صوره، وأصبح الشعار المرفوع حالياً في شوارع مدن عربية في الجزائر ومن قبل السودان والعراق وكذا لبنان، هل ترغبون أن تتحول بلادنا إلى سوريا أو ليبيا واليمن؟ دون النظر -من وجهة مخالفة- بتساؤل مضاد: لماذا لا نكون مثل دول من العالم الثالث خاصة إفريقيا، التي التزمت بالانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة، وتنفيذ برنامج عمل اقتصادي حقق بالفعل قفزة نوعية، شعر بها المواطن، وأصبحت معها دولاً منتجة، وجاذبة للاستثمار الخارجي، مع تدني معدلات الفساد، وتوافر عوامل الشفافية والحكم الرشيد؟ وخلال الفترة الماضية بدأ الترويج لفكرة خبيثة مفادها تصدير «مشاعر الندم» لدى الجماهير على تحركها في الأشهر الأولى من عام 2011، على خلفية أن الأوضاع قبلها كانت أفضل، في مغالطة تاريخية مفضوحة، وكأن المصريين مع حسني مبارك كانوا في أفضل حال، بعد حكم استمر 30 عاماً، أو أن زين العابدين بن علي كان الخيار المناسب لتونس، والكلام نفسه ينطبق على بشار الأسد في سوريا ومعمر القذافي في ليبيا، أو علي عبدالله صالح في اليمن، كما سبق لقوى الثورة المضادة استخدام أسلوب «التخوين»، وكل أنظمة ما بعد ثورات الربيع العربي فعلت ذلك، وروجوا أنها نتاج مؤامرات خارجية، تستهدف استقرار ووحدة هذه الدول، كما أن المشاركين وهم بالملايين من الطبقات الاجتماعية المختلفة، هم من الذين تلقوا تمويلات أجنبية، لتنفيذ أجندة خارجية.
وتعتمد قوى الثورة المضادة على الترويج لبعد آخر، وهو «الخسائر المالية» التي أصابت دول الربيع العربي، والأرقام هنا تتفاوت، ففي نوفمبر 2016، أشارت الأمم المتحدة إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها دول عدة في منطقة الشرق الأوسط، كبدتها خسائر وصلت إلى 614 مليار دولار منذ عام 2011، وفقاً لتقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «إيسكوا»، التابعة للأمم المتحدة، وهي تعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بين عامي 2011 و2015، وهناك أرقام أخرى جاءت على لسان أحد القادة العرب في يناير 2019، أن الأرقام وصلت إلى 900 مليار دولار، و1,4 مليون قتيل، و15 مليون لاجئ، وفي مارس من العام الماضي، قال النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي، محمود محيي الدين، إن تكلفة الدمار وفرص النمو الضائعة في الدول العربية التي شهدت حروباً بين عامي 2010 و2018، بلغت 900 مليار دولار.
ولعل التعامل مع هذه الأرقام على أنها حقيقة، لا ينفي التساؤل حول من المسؤول عن كل تلك الخسائر المادية والبشرية؟ هل هي الجماهير التي خرجت تطالب بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، أم تلك الأنظمة الحالية المتمسكة بالسلطة، حتى لو كان الثمن فناء الشعب وزوال الدولة، هل يمكن محاسبة الشعب السوري مثلاً على التعامل الدموي منذ اللحظة الأولى، ضد أطفال خرجوا بمظاهرة في مدينة درعا، فكان مصيرهم السجن، وعندما تم رفض طلب الأهالي بإطلاق سراحهم، خرجوا بمظاهرة قوبلت بإطلاق نار من جنود بشار، وبلغت خسائرسوريا من الحرب المتواصلة منذ قرابة 9 سنوات بنحو 255 مليار دولار أميركي، ناهيك عن أكثر من 350 ألف قتيل وتهجير نحو نصف السكان، هل يمكن محاسبة الشعب اليمني الذي خرج مطالباً بحريته، على كل ما جرى من فبراير 2011 حتى الآن، بعد أن وصل اليمن إلى ساحة حرب بالوكالة، وتكبد اليمن 30 مليار دولار خسائر اقتصادية، نتيجة المعارك الدائرة منذ خمس سنوات، وهل الشعوب العربية المغلوبة على أمرها يمكن محاسبتها على وجود أربع دول عربية هي السودان وليبيا واليمن وسوريا، ضمن الدول العشر الأشد فساداً في العالم؟ حسب ما ورد في التقرير السنوي لمؤشرات مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، هل يمكن محاسبة الجماهير المنتفضة منذ أشهر في العراق على احتلاله المرتبة 162 عالمياً من حيث الشفافية؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.