الأربعاء 07 شعبان / 01 أبريل 2020
02:13 ص بتوقيت الدوحة

عباس في فصله الأخير والمؤامرة الكبرى

عباس في فصله الأخير والمؤامرة الكبرى
عباس في فصله الأخير والمؤامرة الكبرى
للرئيس الفلسطيني محمود عباس حكايته الطويلة مع القضية، لكنه لم يكن معروفاً بقوة لعموم الشارع الفلسطيني في الداخل والخارج قبل مشروع أوسلو.
حدث ذلك لأنه لم يكن من القادة العسكريين الذين حفظ الشارع الفلسطيني أسماءهم، كما لم يكن من الطبقة التي جمعت بين السياسي والعسكري، وكان لها حضورها الكبير، كما هو الحال بالنسبة لياسر عرفات، وخليل الوزير، وصلاح خلف، رحمهم الله.
ونتحدث هنا بشكل خاص عن الأسماء البارزة في حركة «فتح»؛ متجاوزين «حماس» التي سجّل لها التاريخ حشداً من الرموز الكبار من سياسيين وعسكريين مضوا على درب الشهادة، بجانب الجهاد الإسلامي، وإن بقي الشهيد فتحي الشقاقي هو الاسم الأكثر بروزاً في السياق (للقوى الأخرى التابعة لمنظمة التحرير رموز أيضاً عرف بعضها الجماهير).
خلال مرحلة أوسلو التي عارضتها الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني برز اسم محمود عباس، وكان بمثابة مهندس الاتفاقية، وإن بقي عرفات هو الموجّه العملي لها.
بدأت رحلة السلطة الجديدة بعد أوسلو، وبدأ نجم محمود عباس بالبروز، لكن القفزة الأهم كانت بعد قمة كامب ديفيد، صيف عام 2000، والتي كان عباس أحد حضورها.
بعد القمة كانت انتفاضة الأقصى التي تمثل إحدى أهم المحطات النضالية في تاريخ الشعب الفلسطيني، ليس من حيث البطولة والخسائر التي تكبّدها العدو، بجانب آلاف الشهداء من الشعب الفلسطيني، بل أيضاً من حيث حالة الإجماع التي مثلتها في أوساط الشعب وقواه. هنا برز اسم عباس، بجانب محمد دحلان كحالتين غريبتين، بخاصة بعد أول عامين للانتفاضة، فقد خرج كلاهما (خاصة عباس) عن حالة الإجماع الشعبي، وعارض الانتفاضة، باعتبارها تدمّر «منجز» السلطة التي لم يرها الشعب الفلسطيني كذلك. هنا تم استخدام الرجلين في سياق الحرب على عرفات خلال حصاره، وتم فرضهما عليه بسطوة الأميركان والأوروبيين؛ الأول كرئيس للوزراء، والثاني كمسؤول للأمن. هكذا برز عباس، ليس كمناضل ورمز، ولكن كأداة للخارج في سياق تركيع عرفات، ولم يكن عبثاً أن وصفه عرفات في حينه بـ «كرزاي فلسطين»، نسبة إلى كرزاي الأفغاني الذي نصّبه الأميركان رئيساً بعد الإطاحة بحكومة طالبان عام 2001. هكذا صنع الرجلان الأجواء التي مهّدت لاغتيال عرفات، ومن ثم شاركا في التستر على عملية الاغتيال، قبل أن يدبّ الخلاف بينهما، والذي لم ينته فصولاً بعد.
صار عباس هو خليفة عرفات.. وأعاد الرجل لعبة أوسلو إلى مسارها الطبيعي، بترتيب من الأميركان والأوروبيين، وعبر مسار أمني جسّده الجنرال كيت دايتون؛ بإعادة هيكلة أجهزة الأمن، ومسار اقتصادي طبّقه «تاجر الشنطة» المعروف (توني بلير). جاءت مشاركة حماس في انتخابات 2006، والأهم الحسم العسكري في غزة، ليمنح عباس فرصة للبقاء، ومواصلة رحلة التيه بدون سقف زمني، وهذا ما بقي حتى الآن رغم كل الخطوات الأميركية الصهيونية، ورغم التهديدات التي لم تتوقف، بجانب قرارات من المجلس الوطني، والمجلس المركزي، ومنظمة التحرير تقضي بتغيير المسار. كل ذلك معروف بطبيعة الحال، لكننا نستذكره الآن في هذه اللحظة التاريخية التي تشهد مؤامرة تصفية للقضية الفلسطينية، فيما تجاوز عباس الرابعة والثمانين، ويبدو في وضع صحي متعب. أما الأهم من ذلك، فهو أن الحديث يجري عن ترتيبات لن يكون جزءاً منها، إذ بدأ الجدل حول ترتيب خلافته، سواءً غاب بشكل طبيعي، أم تراجع وضعه الصحي، ولم يعد قادراً على ممارسة مهامه. لذلك يبدو من المهم القول إن لدى الرجل فرصة مهمة لدخول التاريخ، وهذه الفرصة تتمثل في قلب الطاولة في وجه المؤامرة الجديدة، حتى لو أدى ذلك إلى التخلّص منه بأي طريقة كانت. ولن يتم ذلك بغير دعم انتفاضة شاملة في كل الأرض الفلسطينية بالتفاهم مع جميع القوى، حتى لو أفضى ذلك إلى حلّ السلطة وإعادة المسؤولية كاملة للاحتلال الذي سيدفع كلفة باهظة مقابل ذلك على كل الأصعدة.
هل يفعلها؟ نتمنى ذلك، وإن كنا نشك في أنه سيفعل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.