الأحد 28 جمادى الثانية / 23 فبراير 2020
07:40 ص بتوقيت الدوحة

الولايات المتحدة لا يمكنها الانسحاب من الشرق الأوسط

ترجمة - العرب

الأربعاء، 29 يناير 2020
الولايات المتحدة لا يمكنها الانسحاب من الشرق الأوسط
الولايات المتحدة لا يمكنها الانسحاب من الشرق الأوسط
أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن الولايات المتحدة لا يمكنها -ببساطة، وبشكل مفاجئ- الانسحاب من الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الخيار الذي تواجهه أميركا الآن ليس بين الانخراط أو الانسحاب من المنطقة، ولكن بين الانجرار إلى صراعات الشرق الأوسط على مضض ودون استعداد، أو وضع إطار متماسك لمشاركتها الحتمية. أشارت الصحيفة إلى أن فكرة تقليل انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بسبب انخفاض المصالح الأميركية هناك، كانت فكرة قائمة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.
وفي مقال نُشر مؤخراً في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، قال مارتن إنديك، الدبلوماسي المخضرم الذي كرّس معظم حياته المهنية لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط: «المصالح الأميركية في المنطقة لم تعد حيوية ولا تبرّر المستوى الحالي للتدخل الأميركي هناك. إن نفط الشرق الأوسط لم يعد يشكّل نسبة مهمة من استهلاك الطاقة الأميركي، وتفوّق إسرائيل العسكري يجعلها أكثر اعتماداً على نفسها من أي وقت مضى، والسعي الأميركي إلى تحقيق السلام العربي الإسرائيلي غير مُجدٍ».
وأضاف إنديك: «هذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب أن تنسحب بالكامل من الشرق الأوسط، لكن عليها أن تجد بديلاً سياسياً واقعياً يتناسب مع تقلّص أهمية المنطقة».
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»: «ما قاله إنديك يتفق مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة حول أهمية الانفصال عن نزاعات الشرق الأوسط، وكذلك الرئيس باراك أوباما، الذي قال خلال مقابلة مع مجلة (أتلانتك) الأميركية في عام 2016 إن الولايات المتحدة لديها موارد محدودة وعليها أن تختار أفضل مكان لتوظيفها، وهذا المكان في رأيه هي آسيا وليست الشرق الأوسط».
لكن الصحيفة ترى أن كل هذه الآراء تستبعد أجزاء مهمة من القصة؛ وتابعت: «المصالح الأميركية في الشرق الأوسط لا تتعلق فقط باستيراد النفط والدفاع عن إسرائيل وتحقيق السلام العربي الإسرائيلي؛ بل يلعب الشرق الأوسط دوراً مهماً في تحديد مكانة الولايات المتحدة العالمية».
وأضافت: «إن ضمان حرية الملاحة والتجارة، ومنع القوى المتنافسة من الحصول على نفوذ لا داعي له في المنطقة، وتأسيس قوة حاسمة في السلام والأمن بالشرق الأوسط، ودعم ديمقراطية وتكامل أميركا في الاقتصاد العالمي ومكافحة التعصب؛ هي أجزاء أساسية في القيادة العالمية للولايات المتحدة».
وتابعت «واشنطن بوست»: «حتى اهتمام الولايات المتحدة بالنفط من الشرق الأوسط يتجاوز بكثير احتياجاتها من الطاقة؛ إذ إن ضمان استقرار إنتاج وتجارة النفط له تأثير مباشر على قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في تشكيل سوق النفط العالمية، وبالتالي دورها في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي ونفوذها تجاه أوروبا واليابان والصين».
وأوضحت أنه «كلما قلّ تأثير الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، زاد تأثير روسيا والصين واللاعبين الذين يطمحون إلى الهيمنة الإقليمية مثل إيران. وستكون النتيجة هي ارتفاع درجة الفوضى الإقليمية وتحوّل السلطة لصالح القوى العالمية غير الليبرالية».
ورأت الصحيفة أن السؤال الآن هو: «كيف ينظر صانعو السياسة الخارجية للولايات المتحدة إلى دور البلاد في العالم؟ هل يعتقدون أنها لا تزال لديها القدرة والرغبة في الحفاظ على النظام الليبرالي العالمي الذي ساعدت في بنائه، أم هل هم راضون بمشاركة عبء القيادة مع القوى الاستبدادية والسماح للعالم، في هذه الحالة، بالانزلاق إلى نظام ليبرالي متعدد الأقطاب؟»
ومضت الصحيفة: «إسرائيل بالتأكيد قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن يبدو من غير المعقول أن تتركها الولايات المتحدة لمواجهة إيران وحدها، بسبب حرص واشنطن على أمن إسرائيل، ولضمان ألا تضرّ الخطوات الإسرائيلية بالمصالح الأميركية الأخرى في المنطقة أو تجرّها نحو مواجهات غير مرغوب فيها».
وأضافت الصحيفة الأميركية: «ينطبق الشيء نفسه على الصراع العربي - الإسرائيلي، فمن غير المحتمل أن تقف الولايات المتحدة موقف المتفرج إذا اندلعت جولة أخرى من الصراع بين إسرائيل وحماس أو حزب الله في لبنان. وحتى بدون صراع، من الصعب أن نرى كيف يمكن للولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تواجه إسرائيل ما يصفه دينيس روس وديفيد ماكوفسكي بأنه «التحدي الأساسي لهويتها».
وتساءلت الصحيفة: «هل يمتنع الأميركيون الذين يهتمون بشدة بإسرائيل عن محاولة مساعدتها فجأة؟ وإذا فعلوا ذلك، فهل سيسمح القادة الإسرائيليون للولايات المتحدة بالانسحاب من المنطقة بينما هم غارقون في مثل هذا الصراع المشؤوم؟».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.