الثلاثاء 13 شعبان / 07 أبريل 2020
06:40 م بتوقيت الدوحة

برلين نتائج محدودة.. وسيناريوهات متباينة...!! (1-2)

برلين نتائج محدودة.. وسيناريوهات متباينة...!!   (1-2)
برلين نتائج محدودة.. وسيناريوهات متباينة...!! (1-2)
‫مخاوف عديدة مبنية على شواهد وتوقعات وقراءة لمجريات الأمور، أن يتحول مؤتمر برلين إلى مجرد رقم يضاف إلى غيره من المؤتمرات واللقاءات الدولية والجهود الإقليمية التي تم عقدها لإيجاد سبل لحل الأزمة الليبية، التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وتحولت إلى ساحة لمنافسات إقليمية ودولية، وتزايد لإمكانيات أن تصل إلى مواجهات ذات طابع عسكري، بعد زيادة عدد اللاعبين، صحيح أن هناك نتائج وإعلاناً وافق عليه المشاركون في المؤتمر، ولكن "الشياطين تكمن في التفاصيل"، لقد تعهدوا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية، وباحترام حظر الأمم المتحدة لتوريد الأسلحة إلى ليبيا، وفق القرار ١٩٧٠، وتشكيل لجنة متابعة دولية لمواصلة التنسيق، واتفقوا على التوصل إلى خطوات متبادلة بين أطراف النزاع، تبدأ بهدنة وخفض العنف في ليبيا، ولكن "العبرة دائماً بالخواتيم"، خاصة أن معظم المشاركين في قاعة المؤتمر "متورطون حتى أذنيهم" في المواجهات، وفِي خلق واستدامة الأزمة، فهل يكونون جزءاً من الحل؟!
الإجابة لن تكون متسرعة، والأيام ستكشف عن مدى الالتزامات، سواء من طرفي النزاع، حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، وجماعة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أو الرعاة الإقليميين والدوليين لكل طرف، ويكفي أن حفتر سبق المؤتمر بخطوتين يصبان في اتجاه تغليب الفشل، دون أن يجد رادعاً حتى ولو بالإشارة أو على الأقل تميحا من المجتمعين.
الأول أنه أفشل اجتماعات موسكو برعاية روسيا وتركيا، ولم يوقع على الاتفاق الخاص بوقف إطلاق النار "بطريقة صبيانية"، عندما أغلق هواتفه، وغادر دون أي اعتبار للدولة المضيفة، رغم أنها واحدة من أهم الجهات الراعية له، والثانية أنه شجّع أنصاره من قبائل الشرق على إغلاق آبار النفط الليبية، واستخدم ذلك ورقة ضغط ورسالة إلى المجتمعين، وهم على بعد أمتار من مكان وجوده، بعد أن استبعد الجانب الألماني وجوده ومعه فايز السراج بشكل مباشر في جلسة المؤتمر، أو في المشاورات العلنية بين القادة.
الأزمة الليبية معقدة، وباعتراف المشاركين قبل وبعد اجتماع برلين، ولهذا لم تثمر العديد من الجولات السابقة والجهود المختلفة عن إحراز أي تقدم، فقد سبق أن عقدت اجتماعات في غدامس بجنوب ليبيا على جولتين في سبتمبر 2014، وجنيف على جولتين في 2015، وكانت جولة الصخيرات في نوفمبر 2015، ونتائجها التي استندت إليها تشكيلة الحكم الحالية، التي تواجه عقبات، وتعددت الجولات في مصر لتوحيد المؤسسة العسكرية، وتونس لرؤساء البلديات، والكونغو والجزائر، وسبق لها أن رعت وساطة غير رسمية بين الفرقاء الليبيين عام 2015، قبل توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب، واستقبلت بشكل دوري ممثلي أحزاب وشخصيات سياسية ليبية، ومنهم فايز السراج، وخليفة حفتر، حتى كانت الجولات الثلاثة الأهم، الأولى في فرنسا في مايو 2018، وتم التوصل فيها إلى 8 بنود، تضمنت تحديد جدول زمني لاعتماد الدستور، وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية يوم العاشر من ديسمبر من العام نفسه، والتزام الأطراف كافة بنتائج الانتخابات، ومحاسبة كل من يحاول عرقلة العملية الانتخابية، وإصدار واعتماد قانون الانتخابات من قبل البرلمان بالتنسيق مع المجلس الأعلى للدولة.
ومر عام وآخر، والأزمة تتعقد، ودخلت إيطاليا على الخط، بحثاً عن مصالحها في مؤتمر باليرمو، والبناء على ما تم في باريس، ولكنه خرج بتعديل مواعيد استحقاقات مؤتمر باريس، وواجه فشلاً ذريعاً بعد مقاطعة حفتر وغيابه عن المؤتمر، وكانت آخر محاولة في أبو ظبي في فبراير من العام الماضي، وقد أثير حولها الكثير من اللغط، خاصة أن حفتر يعتمد على أن نقض السراج للاتفاق كان وراء هجومه على العاصمة طرابلس، ويدعي أنه اتفق مع السراج على صفقة لتقاسم السلطة، تتضمن اعتراف مجلس النواب في اليوم التالي بحكومة السراج، مقابل إقرار رئاسة حفتر على رأس القوات المسلحة الليبية، وإعطائه جميع الصلاحيات، وبدون التدخل في عمله، والسماح بدخول قواته إلى العاصمة طرابلس، بينما السراج يؤكد على أن النقاط الثلاثة التي جرى الاتفاق عليها، تتمثل في عدم إطالة الفترة الانتقالية، وضرورة توحيد المؤسسات، وإنجاز انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية عام 2019 مع توفير المناخ الملائم لإجرائها، ودعم جهود المبعوث الأممي غسان سلامة في هذا الشأن، مع مبادئ غير قابلة للتنازل، تتلخص في مدنية الدولة، والفصل بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.