الأحد 28 جمادى الثانية / 23 فبراير 2020
07:58 ص بتوقيت الدوحة

مهمة جريفيث ومصير مساعيه

مهمة جريفيث ومصير مساعيه
مهمة جريفيث ومصير مساعيه
بحلول فبراير المقبل، يكون المبعوث الأممي لليمن مارتن جريفيث قد أتم عامين كاملين منذ تعيينه بهذا المنصب خلفاً للموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي تم تعيينه لاحقاً وزيراً للخارجية في بلاده.
وحتى ذلك التاريخ، لا يُعرف ما إذا كانت الأمم المتحدة ستمدد له أم لا، لكن التجربة مع أسلافه تشير إلى أنها ستجدد له، في ظل رغبته المعروفة بالبقاء في مهمته التي تحظى بدعم قوي من بلاده بريطانيا، حاملة قلم اليمن في مجلس الأمن الدولي.
وتقول صحيفة «عكاظ» السعودية، إن جريفيث يسابق الزمن قبل انتهاء ولايته الشهر المقبل، وذلك من خلال إقناع الأطراف اليمنية وداعميها الخارجيين بعقد جولة مشاورات قريباً قبل إحاطته المقبلة لمجلس الأمن، والتي سيحاول فيها أن يقدّم صورة إيجابية بأن هناك فرصة ممكنة للحل السياسي.
وخلال الأيام الماضية، استأنف نشاطه الدبلوماسي بجولة في المنطقة، شملت سلطنة عُمان التي تقوم بدور الميسّر لجهوده، وتستضيف وفد الحوثيين التفاوضي، ثم اتجه إلى السعودية حيث أجرى مع قادتها مباحثات حول العملية السياسية وسبل إحياء مسارها.
ويوم الاثنين الماضي، اجتمع جريفيث مع الرئيس هادي في مقر إقامته بالرياض، وأكد له الأخير استمرار التعاون معه لإنجاح مساعيه لتنفيذ اتفاق السويد الذي تم توقيعه قبل عام، وحمّل الحوثيين مسؤولية تعثره في أجزائه الثلاثة، وهي وضع الحديدة وملف الأسرى والمحتجزين وتفاهمات تعز.
ويعتبر تنفيذ الاتفاق خطوة أساسية للمضي قدماً نحو التسوية الشاملة، وهذا ما تتمسك به «الشرعية» قبل الذهاب إلى جولة مشاورات جديدة يريدها المبعوث، لإعطاء انطباع بعدم وجود جمود سياسي، وبأن جهوده تحرز تقدماً يستدعي التمديد له للوصول بها إلى الغاية المنشودة.
لا تبدو الأطراف المحلية متحمسة للعودة إلى المشاورات في الظروف الراهنة، فـ «الشرعية» ترى أن الأولوية يجب أن تكون لتنفيذ اتفاق السويد باعتباره الاختبار الحقيقي لجدية كل طرف في تنفيذ التزاماته، في حين لم يصدر عن الحوثيين ما يشير إلى أنهم يرغبون في الحوار.
وعلى ما يبدو، فإن المبعوث الأممي يعوّل كثيراً على دعم الدول المهتمة بالتسوية في اليمن، وفي مقدمتها أميركا وبريطانيا وروسيا والصين، وهذه الدول تقول له ما يحب سماعه، لكن التوقيت الحالي لا يشجع، نظراً لانشغال بعض الدول بأمورها الداخلية، وتركيز أولوية دبلوماسيتها على مصالحها في أزمات وملفات أخرى.
في هذا التوقيت، تثير التطورات المتسارعة في المنطقة المخاوف من انعكاس تداعياتها على فرص إحلال السلام والاستقرار في اليمن، وهذا ما بحثه الرئيس هادي مع المبعوث والسفير الأميركي على التوالي.
من وجهة نظر العديد من المراقبين، فإن جريفيث وبعض سفراء الدول الأوروبية الذين زاروا عدن مؤخراً للقاء رئيس الحكومة معين عبدالملك، يسعون للحفاظ على حالة التهدئة الحالية إن في الجنوب أو الشمال وعلى الحدود، وكذلك إبعاد اليمن عن أية تداعيات محتملة لتطورات المنطقة من أجل الترتيب للمشاورات المقبلة.
وإجمالاً يُمكن القول، إنه سيتم التمديد للمبعوث على الأرجح، بالنظر إلى عدم وجود معارضة له داخل مجلس الأمن، لكن بالنسبة لمساعيه بخصوص جولة المشاورات وتحييد اليمن عن التطورات الإقليمية، فهي مرتبطة بالعديد من العوامل منها مواقف الدول المؤثرة بالصراع وأي تصعيد في المنطقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.