الإثنين 22 جمادى الثانية / 17 فبراير 2020
11:06 م بتوقيت الدوحة

إنصاف المبدعين وتكريمهم

إنصاف المبدعين وتكريمهم
إنصاف المبدعين وتكريمهم
من المؤسف تجاهل الجهات الحكومية ورجال الأعمال في بلادنا أوضاع المبدعين وأصحاب العطاء الفكري والأدبي والغنائي والإعلامي والرياضي، وغير ذلك من المجالات، في ظروف محنهم ومرضهم وتقلبات الحياة المختلفة.
لقد ضاعفت سنوات الحرب الخمس الماضية -وقريباً سندخل السادسة والعداد يحسب- مأساة اليمنيين على المستويات كافة، وزادت نسبة الفقر إلى فوق 70 % بحسب تقديرات. ولا شكّ أن هذا الأمر انعكس على المقتدرين من هؤلاء المبدعين، خاصة المتقاعدين وظيفياً وكبار السن ومن أنهكتهم الأمراض المزمنة.
ليست هناك جهة حكومية خاصة بدعم هؤلاء ورعايتهم معيشياً وصحياً، وهذا الوضع قائم منذ سنوات طويلة، ولا يبدو أنه سيتغير في المستقبل القريب، مع التأكيد على أن الاهتمام بهم ورعايتهم مسؤولية الدولة كلها، ولا يعفيها من واجبها في كل الأحوال. لكن استحداث مؤسسة أو صندوق لدعم المبدعين بشكل دائم بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص يضمن لهم حياة كريمة لائقة في مختلف الظروف.
يجب أن تكون هناك مبادرة وطنية لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة ملموسة، على أن تتولى الدعوة لهذا المقترح النبيل شخصيات معروفة بنزاهتها وتاريخها الوطني المشرّف، حتى يجد التفاعل والاهتمام الكبير.
بإمكان الحكومة مثلاً أن تبادر بمبلغ معين، ثم تخصص نسبة 1 % أو أقل من المصادر الإيرادية لصالح الصندوق أو المسمى المأمول، وفي الوقت نفسه، يقدّم القطاع الخاص والقادرون مالياً مساهماتهم، وبهذا يصبح المشروع حقيقة ماثلة للعيان.
الأعذار لا تنتهي، ويمكن لأي شخص أو جهة التذرع بها أو الإتيان بالكثير منها؛ لكن هذا لا يعني أنها مقبولة دائماً، ولذلك فالهروب إليها لتبرير الفشل والتقصير ليس حلاً.
فكرة هذا المقال جاءت من واقعنا الذي يفاجئنا كل فترة بسماع أخبار غير سارّة عن فنان يعاني المرض، دون أن يجد اهتماماً حكومياً أو من التجار، إلا في حالات محدودة، وحينما يهتم الإعلام بقضيته كثيراً.
أبرز مثال على التقصير الحكومي حالة الفنان الكبير أيوب طارش، ملحّن النشيد الوطني وصاحب المسيرة الفنية الغنية والطويلة، والذي يعاني عدة أمراض، ولم يجد ما يستحق من الرعاية والدعم اللازم. وقد كنتُ مطّلعاً على ظروفه خاصة عندما كان بماليزيا، وكيف تم التعامل معه حكومياً، مع أن المبلغ المطلوب لعلاجه ليس كبيراً!
حالة أيوب نموذج للتقصير والإهمال لسنوات طويلة، وبالإمكان أن نضيف إليه مؤخراً الفنان الكبير محمد محسن عطروش، الذي يعاني بصمت، ويمكن سرد حالات أخرى.
الأمر لا يقتصر على الفنانين، وإنما يشمل إعلاميين مخضرمين وأدباء ومؤرخين ومناضلين وطيف متنوع، وجدوا أنفسهم في ظروف محنهم في غياهب النسيان، مع أنهم يستحقون الوفاء والتقدير لمكانتهم وأعمالهم الجليلة.
يجب أن يكون الاهتمام بهؤلاء دائماً، وأن لا يقتصر على مناسبات معينة، كأن يتم تذكّرهم عندما يكتب عنهم الإعلام ويتحدث عن مرضهم وظروفهم المادية الصعبة؛ لأنه في هذه الحالة سيبادر مواطنون بما يرونه واجباً عليهم، كما رأينا في حالات عدة، ومنها حالة أيوب التي تفاعل فيها المواطنون في الداخل والخارج وقاموا بما يعتبرونه واجباً تجاه قامة وطنية سامقة.
آمل أن نرى تحركاً في هذا الاتجاه، وسنكون سنداً له إعلامياً، وغيرنا كثير ممن يحملون الموقف نفسه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.