الإثنين 22 جمادى الثانية / 17 فبراير 2020
10:01 م بتوقيت الدوحة

حروب الحوثي المتعددة على المواطنين

حروب الحوثي المتعددة على المواطنين
حروب الحوثي المتعددة على المواطنين
لا تتوقف حروب الحوثي ضد المواطنين، لا سيما الواقعين تحت سيطرته، وهي لا تقتصر على الجانب العسكري، الذي طبع سلوكه منذ تمرده المسلح على الدولة بصعدة شمال البلاد بداية الألفية، وإنما تمتد لتشمل عدة أشكال مثل الجانب الاقتصادي والثقافي والسياسي، وحتى شكل اللباس الذي يجب أن ترتديه النساء.
في الجغرافيا التي يسيطر عليها الحوثي وتمثل مركز الثقل السكاني في اليمن، يعيش الناس في جحيم لا يعرفون متى الخروج منه، ليس مسموحاً لأحد بممارسة حقه المكفول دستورياً في التعبير عن رأيه، ولو كان لطلب راتبه أو انتقاد افتعال أزمة الغاز المنزلي، ومن يغامر يدفع الثمن باهظاً بالسجن حتى أجل غير معلوم، وفي بعض الأحيان لا يخرج إلا بصفقة مالية.
هذه الصورة لا تعني أن الناس خاضعون لحكمه بقدر ما تقرّب المشهد الواقعي للبعيد الذي يرغب في معرفة كيفية إدارته للمجتمع المتنوع، وهل يقبل السماح بممارسة قدر معين من الحرية التي يريد احتكارها لنفسه، ولماذا يحكم بالحديد والنار إن كان يحظى بقاعدة شعبية كما يزعم؟!
قبل فترة قصيرة، هاجم مسلحوه قرية في ذمار بحثاً عن رجل أفلت بسيارته التي كانوا يريدون أخذها منه بحسب التقارير، وحاصروا القرية بعد رفض أهلها تسليمه، لتندلع اشتباكات بين الطرفين خلّفت قتلى وجرحى، فضلاً عن تفجير منازل ونهب ممتلكات من قبل مسلحي الحوثي، الذين قدموا فوق دوريات أمنية، وكأنهم في إطار حملة أمنية لملاحقة شخصية خطيرة متهمة بعدة جرائم.
لماذا يتم التعامل مع المواطنين الواقعين تحت سيطرته بكل وحشية وعنف؟ لمجرد أن أحدهم رفض تسليم عناصره ما يريدون، كما لو كان من حقهم فعل ما يحبون دون أن يعترضهم أحد، مع أنهم منتحلون للصفة العسكرية والأمنية، بحكم انقلاب جماعتهم على الدولة والضرب بيد من حديد على كل من يبدي رأياً أو يطلب حقاً أو يعترض على ما يراه سلوكاً خاطئاً، بهدف إرهاب المجتمع لدفعه إلى الاستسلام، وهو لم يفعل رغم كل ما تعرض له، ولا يزال يقاوم بصور مختلفة، لأنه ببساطة يرفض التخلي عن حريته مقابل العبودية.
وفي هذه الأيام ومنذ منتصف ديسمبر، يلاحق عناصر الحوثي المواطنين والتجار لمصادرة ما بحوزتهم من الأوراق النقدية التي طبعها البنك المركزي بعدن المعترف به دولياً، ومعاقبة من يتداولها.
إن ما يقومون به هو نهب لمدخرات البسطاء، واستبدال الكميات الكبيرة التي سرقوها من البنك المركزي وغيره من الطبعة القديمة بالأوراق الجديدة، تحسباً لقيام الشرعية بإلغاء القديمة وسحبها، فيخسرون كثيراً من الأموال، علاوة على رغبتهم في خلق سوق سوداء للمضاربة بالعملة وتشجيع تهريبها وضرب الاقتصاد الهش أصلاً، لإفشال حكومة الشرعية التي تعمل جاهدة على صرف رواتب الموظفين بمناطقهم بانتظام.
كانت صنعاء -على سبيل المثال- شعلة من النشاط الثقافي لمختلف التوجهات، لكنها اليوم تشكو حالها بعد أن أصبحت لوناً واحداً يحاول أصحابه فرض نمط معين من اللباس على المرأة، وتنفيذ غزوات على محلات الملابس لإحراق أربطة العبايات لأنها «تؤخر النصر» بزعمهم.
دعوا الناس يعبّرون عن رأيهم سلمياً فقط، وستعرفون حجمكم وحقيقتكم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.