الثلاثاء 23 جمادى الثانية / 18 فبراير 2020
04:17 ص بتوقيت الدوحة

«اتفاق السويد» اليمني.. محلّك قِفْ

مأرب الورد

الخميس، 19 ديسمبر 2019
«اتفاق السويد» اليمني..
محلّك قِفْ
«اتفاق السويد» اليمني.. محلّك قِفْ
تبدو المهمة صعبة أمام الأمم المتحدة للحفاظ على نجاحها السياسي الأبرز في حل الأزمة اليمنية، والمتمثل في «اتفاق السويد» بشأن الحديدة وتعز وملف الأسرى والمحتجزين، بمناسبة مرور عام على التوقيع عليه بين الحكومة الشرعية والحوثيين، في ظل بقاء أغلب بنوده حبراً على ورق رغم دعمه بقرار من مجلس الأمن الدولي.
ومن تجربة الواقع، ليس لدى المبعوث الأممي مارتن جريفيث عصا سحرية لإنقاذ الاتفاق غير المبالغة في تقييم أثر الخطوات الصغيرة التي تحققت، وإقناع مجلس الأمن في كل إحاطة دورية بوجود رغبة لدى الأطراف كافة في تنفيذه. لكن ما الذي تحقق من الاتفاق؟ والجواب على ذلك يبدأ من الجزء الخاص بالحديدة باعتباره الأهم، وكل الذي حدث فيه هو تجميد العمل العسكري أكثر من وقفه بشكل كلي ونهائي، حيث أُجبرت قوات الجيش الوطني التابعة للشرعية على وقف تقدمها باتجاه مدينة الحديدة عند أطرافها الشرقية والجنوبية، بعدما كانت التوقعات ترجّح قدرتها على تحريرها من قبضة الحوثيين.
والحقيقة أن وقف الهجوم جاء نتيجة ضغوط دولية وأممية غير مسبوقة أجبرت الأطراف المحلية وداعميها على التفاوض وتوقيع الاتفاق، وكانت حجة تلك الأطراف وفي مقدمتها بريطانيا التي تتولى ملف اليمن بمجلس الأمن، الكلفة المتوقعة على المدنيين، وأي آثار تفاقم الوضع الإنساني، باعتبار الحديدة المنفذ الحيوي الأهم لوصول المساعدات والواردات التجارية إلى أغلب مناطق شمال البلاد ووسطها. ورغم وجود بعض المنطق في هذا الطرح، فإن الهدف كان عدم تغيير الوضع القائم، لحسابات تخدم تلك الأطراف التي وجدت في المحاذير الإنسانية فرصة لممارسة ضغوطها، ويمكن في هذا السياق التذكير بما قاله السفير الأميركي السابق في اليمن جيرالد فايرستاين، خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في وقت الهجوم، والذي اعتبر انتزاع الحديدة خطوة ستؤدي إلى إجبار الحوثيين على التفاوض الجدي والتقدم نحو السلام، بحكم أهميتها عسكرياً واقتصادياً بالنسبة لهم. وحتى وقف إطلاق النار لم يتحقق بشكل كامل، إذ لا تزال الخروقات مستمرة، ويشمل ذلك الاشتباكات المحدودة والقصف المتبادل، وقتل المدنيين ونزوحهم، خاصة في المناطق الواقعة جنوب المدينة.
وتبقى الخطوة الثانية التي تحققت، تشكيل لجنة من الطرفين برئاسة جنرال أممي للإشراف ومتابعة التنفيذ، وبالكاد تم إنشاء نقاط رقابة مشتركة تتألف من ضباط اتصال من الجانبين. لكن بقية البنود مثل انسحاب الحوثيين من المدينة والموانئ لم يحدث، كما لم يتم التوافق بعد على هوية «قوات الأمن المحلية» التي تتولى المسؤولية بعد عملية الانسحاب المفترضة، بسبب تفسير كل طرف أنها تابعة له، فضلاً عن أنه لم يتم الالتزام بوقف استقدام التعزيزات العسكرية.
وفيما يتعلق بوضع تعز، فلم يشهد أي تغيير رغم حاجتها العاجلة إلى رفع حصار الحوثيين على سكانها الذين يعانون الأمرين منذ 4 سنوات، وكل الذي قدمته لهم الأمم المتحدة هو الوعود لا أكثر. ملف الأسرى والمحتجزين هو الآخر يراوح مكانه، باستثناء الإفراج عن عدد قليل من الأسرى، مع أن الاتفاق نصّ على إطلاق الكل مقابل الكل وهم بالآلاف، بينما نجحت الوساطات المحلية في إطلاق سراح المئات من الطرفين.
والخلاصة أن عدم تنفيذ الاتفاق يصعّب على المبعوث الدعوة لجولة مشاورات مقبلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.