السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
02:46 م بتوقيت الدوحة

ما السبب وراء أزمة الديمقراطية؟ (1-2)

هارولد جيمس

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019
ما السبب وراء أزمة الديمقراطية؟  (1-2)
ما السبب وراء أزمة الديمقراطية؟ (1-2)
لم يعد هناك من ينكر أن الديمقراطية معرضة للخطر في جميع أنحاء العالم. إذ يشكك كثير من الناس في ما إذا كانت الديمقراطية تعمل لصالحهم، أو أنها تعمل بشكل صحيح أصلا. ولا يبدو أن الانتخابات تسفر عن نتائج حقيقية، باستثناء تعميق التصدعات السياسية، والاجتماعية القائمة. إن أزمة الديمقراطية هي، إلى حد كبير، أزمة تمثيل- أو، بتعبير أدق، غياب تمثيل.
وكانت الانتخابات الأخيرة في إسبانيا و»إسرائيل»، على سبيل المثال، غير حاسمة ومحبِطة. وتتخبط الولايات المتحدة، معقل الديمقراطية في العالم منذ أزل، في أزمة دستورية، بسبب رئيس انتُخب من قبل أقلية من الناخبين. ومنذ انتخابه، وهو يستهزئ بمعايير الديمقراطية، وسيادة القانون.
وتزامنا مع ذلك، في بريطانيا، التي جرت انتخاباتها العامة في 12 ديسمبر، أصبح الحزبان الرئيسيان، وزعيم كل منهما، يفقدان جاذبيتهما أكثر فأكثر؛ لكن البديل الوحيد- الديمقراطيون الأحرار- يكافحون لملء الفراغ. إن الأحزاب الإقليمية فقط -الحزب الوطني الاسكتلندي، وحزب Plaid Cymru (بليد كامري) في ويلز، والحزب الاتحادي الديمقراطي في إيرلندا الشمالية- هي التي تتحلى بالمصداقية. وفي ألمانيا، أصبح «التحالف الكبير» المنهك، على ما يبدو، مصدرًا لخيبة أمل متزايدة.
وبالنسبة للعديد من المعلقين، فإن التعب الديمقراطي الراهن، يشبه، بشكل مخيف، ما حدث في السنوات ما بين الحربين العالميتين. ولكن هناك فرق واضح، وهو أن أزمة الديمقراطية السابقة كانت مرتبطة، ارتباطا وثيقا، بالبؤس الاقتصادي الذي سببه الكساد الكبير، في حين أن الأزمة الراهنة حدثت في وقت يشهد مستويات عالية من العمالة، لم يشهدها التاريخ من قبل. ومع أن الكثير من الناس، اليوم، يشعرون بعدم الأمان الاقتصادي، إلا أن الاستجابة للأزمة الحالية لا يمكن أن تكون مجرد تكرار لما حدث من قبل.
إذ خلال سنوات ما بين الحربين العالميتين، أعيد تشكيل الحوكمة الديمقراطية في كثير من الأحيان، لتشمل أشكالاً مختلفة من التمثيل. وكانت أكثرها جاذبية في ذلك الوقت هي النقابوية، حيث تفاوضت مجموعات، لديها مصالح ومنظمة رسميًا، مع الحكومة نيابة عن مهنة ما، أو قطاع اقتصادي معين. وكان متوقعا أن تكون مجموعات العاملين في المصانع، والمزارعين، وحتى أرباب العمل أكثر قدرة على التوصل إلى قرارات من المجالس التمثيلية المنتخبة، والتي أصبح ينظر إليها على أنها مرهقة، وتمزقها الانقسامات السياسية المستعصية.
ويبدو نموذج النقابوية ما بين الحربين العالميتين بغيضًا الآن، خاصة لأنه ارتبط بالدكتاتور الفاشي الإيطالي، بينيتو موسوليني. ومع ذلك، ولبعض الوقت، جذب أسلوب موسوليني السياسيين في أماكن أخرى، بمن فيهم أولئك الذين لم يروا أنهم يحتلون أقصى التطرف السياسي. فعلى سبيل المثال، تضمنت الرؤية الأصلية للرئيس الأمريكي، فرانكلين روزفلت، بشأن الصفقة الجديدة، العديد من العناصر النقابوية، بما في ذلك مراقبة الأسعار، التي ستتفاوض بشأنها النقابات، والمنظمات الصناعية. وإذا نسينا هذه الأحكام النقابوية، فذلك لأنها لم تقاوم قرار المحكمة العليا لعام 1935، التي قضت بأن الباب الأول من قانون الانتعاش الصناعي الوطني لعام 1933 غير دستوري.
ولكن، بالطبع، كانت الانتخابات، والانتخابات الزائفة خلال هذه الفترة تنتج دكتاتوريات، ليس فقط في أوروبا، ولكن في آسيا، وأمريكا الجنوبية أيضًا. وبسبب هذه الإخفاقات الكارثية، أصبحت الديمقراطية في حقبة ما بعد الحرب مقيدة، بالحدود الدستورية والقانونية المحلية الجديدة، وبالالتزامات الدولية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.