الأربعاء 02 رجب / 26 فبراير 2020
07:27 م بتوقيت الدوحة

ملفات الحجرف

ملفات الحجرف
ملفات الحجرف
يعتبر اختيار الكويتي د. نايف فلاح الحجرف أميناً عاماً لمجلس التعاون، بدءاً من 1 أبريل 2020 عودة باللحظات التأسيسية لمجلس التعاون إلى أصولها، فقد تراوحت الأفكار في تلك اللحظات إلى المشروع العماني الداعي إلى أن يتم تشكيل حلف عسكري بين دول المجلس، خصوصاً أن مسببات قيام المجلس هي أمنية بالأساس، سواء قيام الثورة الإيرانية أو الحرب العراقية الإيرانية. أما المقترح السعودي فأراد للتعاون أن يتم عبر هيكل سياسي يوحد كلمة المنظومة الجديدة أمام التحديات، ثم جاء مشروع الكويت الذي وجد أن الاقتصاد هو المحرك الأقوى لنهوض دول الخليج، وقد ركبت دول الخليج العربة الاقتصادية التي اقترحتها الكويت، بدعم كبير من الإمارات العربية المتحدة، لذا يأتي اختيار الحجرف متوافقاً مع طموح اقتصادي خليجي كبير يتطلب توحيد الجهود لتتكامل مشاريع اقتصادية ضخمة مع بعضها البعض بدل التنافس، وهي قصيرة وطويلة الأمد، فالكويت تعد لمدينة الحرير، والإمارات ستشهد «إكسبو 2020»، وكأس العالم في قطر 2022، ومشروع نيوم الضخم ضمن رؤية 2030 السعودية، ومثلها رؤية البحرين وعمان. ود. نايف الحجرف نتاج خبرة اقتصادية ومالية كبيرة.
وفي زمن توليه أميناً عاماً لمجلس التعاون سيكون الخليج قد نزع بذلة القتال وأصبح من ذوي الياقات الزرقاء، والتحول العاجل للمزاج الاقتصادي لتحقيق التعاون والتكامل بين دول المجلس في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المختلفة، فالتطور الاقتصادي يعني الاستقرار السياسي، ودفع عجلة التعاون العسكري والسياسي بين دول المجلس. والتحوّل العاجل للمزاج الاقتصادي يتطلب تجاوز الأزمة الخليجية بطرق اقتصادية، ومن يجادل في ذلك فعليه أن يرى كيف نجح العسكر في الاستمرار في تعاونهم طوال الأزمة.
وأولى الخطوات لمجلس تعاون اقتصادي المزاج هي أن يصبح الأمين لدى المجتمع الخليجي رمزاً للمنظمة الإقليمية المسماة مجلس التعاون، ولن ينجح الأمين العام في خلق هذا الإحساس إذا لم يقم بتفعيل دور الأمانة العامة، لتخرج من ثوب السكرتارية الكبيرة لدول المجلس إلى كيان يتعدى دوره إعداد بنود جداول أعمال جلسات المجلس أو الإشراف على المراسلات بين الدول الأعضاء. وكرجل اقتصاد مطالب د. نايف الحجرف بإيجاد مخارج لمشاريع متعثرة كالعملة الخليجية الموحدة، وعدم اكتمال المواطنة الخليجية لتتجاوز مواطنة التجار الكبار إلى رجال المشاريع الصغيرة، بل العمل على تخفيض سيادية قرارات منع مواطن خليجي من دخول دولة خليجية أخرى، وجعل مرجعية مثل هذه الخصومات تابعة للأمانة العامة، فالكثير من قضايا منع دخول مواطن خليجي لدولة خليجية يعود لخلافات اقتصادية وتنافس تجاري أكثر من كونه طرح آراء سياسية معيبة باللحمة الخليجية، كما يراد لها أن تبدو.

بالعجمي الفصيح
ككل رجال الاقتصاد لن يقبل الحجرف الحديث بصيغة الماضي عن إدارة مجلس التعاون، خصوصاً أن من أسس قيام المجلس هو أنه صيغة مستقبلية للتعاون تتجاوز متابعة سير الأعمال إلى القيام بعمليات استشراف واسعة لاقتناص فرص شراكات استراتيجية كبرى، وليس الحفاظ على ما هو قائم من نجاحات التجارة البينية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.