الأربعاء 26 جمادى الأولى / 22 يناير 2020
03:17 ص بتوقيت الدوحة

تداول الكيد والإضرار بالمنافسين

مأرب الورد

الجمعة، 06 ديسمبر 2019
تداول الكيد والإضرار بالمنافسين
تداول الكيد والإضرار بالمنافسين
من المؤسف أن القوى الوطنية لم تتعلم من التداعيات السلبية لتجربتها في الكيد السياسي وتصفية الحسابات خارج قواعد اللعبة المعروفة، وليس هناك ما يدعو للتفاؤل بتغيير هذا السلوك في المستقبل القريب.
الدرس البارز الذي يمكن استخلاصه من هذه التجربة السيئة، هو أن هذه القوى بمختلف توجهاتها ومصالحها، تؤمن نظرياً بالقواعد المنظمة للعمل السياسي، وأهمها تحمّل المسؤولية الوطنية، والالتزام ببرامجها السياسية، واحترام مصالح الجماهير، لكنها في الممارسة تسلك طريقاً مختلفاً، وتستخدم في بعض الأحيان أدوات وأساليب مضرة بالقواعد الضامنة لعملها وبلدها.
وبعبارة أخرى، يمكن القول إنه تتم تصفية الحسابات والتنافس وتحقيق المكاسب على حساب حق الناس في الحياة الكريمة والمستقرة في ظل دولة تحترم القانون، أكثر مما تحترم مصالح وحسابات مجموعة صغيرة مؤثرة في السياسة والمال وشبكة العلاقات القبلية.
هذا الأمر أدى إلى تحويل قواعد اللعبة السياسية السلمية إلى الصراعات العسكرية التي تأكل الأخضر واليابس، في بلد أكثر ما يحتاجه هو الاستقرار لفترة طويلة، من أجل بناء دولة وطنية حقيقية لا سلطة ضعيفة يتحكم بقرارها ومواردها حفنة من المنتفعين.
للأسف، هذا النهج انعكس على التحالفات السياسية وأفرغها من مضمونها وقيمتها الإيجابية، لدرجة أنه ما إن يظهر تحالف ما يحمل معه الأمل بحل الخلافات وتوحيد الجهود للصالح العام، فسرعان ما يختفي ويتلاشى ولا يكاد أحد يتذكره إلا حين يصدر بيانات أو يعقد اجتماعات نادرة، وحتى هذه الأنشطة اليتيمة يطغى عليها التنصل والتبرؤ من هذا الطرف أو ذاك.
كانت التحالفات مفيدة وفاعلة ومؤثرة لما بعد ثورة 11 فبراير 2011 بعام واحد، ثم أخذت تتفكك ويغلب على تعامل أطرافها الانتهازية والابتزاز والكيد من الخلف وتشجيع الأطراف الخشنة والعنيفة للنيل منها بهدف إضعافها لتحل مكانها في التأثير الأكبر، ومن هنا طُعنت الجمهورية في الظهر، وعاد الحكم الإمامي الكهنوتي بثوب الحوثي.
ولم يكن لهذا الحكم البغيض الذي ثار عليه اليمنيون في ثورة 26 سبتمبر 1962 أن يعود لولا انشغال القوى المؤمنة بالثورة والنظام الجمهوري بمصالحها الضيقة التي كان يُمكن تحقيقها بالحوار والنضال السياسي والمسار الانتخابي، بدلاً من التواطؤ مع ميليشيات مسلحة للسيطرة على الدولة والقضاء على العمل السياسي والمدني والحريات العامة، وبات الجميع خاسراً، بمن فيهم أولئك الذين ظنوا أن تمكين أصحاب السلاح سيحقق لهم ما يرجون.
والعجيب أنه رغم حدوث كل هذا الأذى بالجميع، لم تتوقف اللعبة المضرة التي ألغت حدود المسؤولية والمصلحة الوطنية من مضمار التنافس والتدافع والصراع، وما زلنا نرى البعض يمارس الكيد وخطاب الشيطنة وتشجيع أطراف خارجية على استهداف منافسين محليين.
والخلاصة، أنه ما لم يقتنع الجميع بأن الوصول للحكم وتحقيق المكاسب مضمون ومكفول بالالتزام بالدستور واحترام قواعد العمل السلمي، فلا يُتوقع استعادة الدولة كلياً، ولا يحلم أحد بالحكم بمفرده أو مع آخرين لبضع سنوات، ذلك أن القوة ستبقى هي المحدد الأكبر للحصص والمساحة والبقاء، وهذا الحال ليس من صالح أحد، بمن فيهم أصحاب القوة اليوم، لأنها زائلة ولن تدوم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.