الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
06:48 ص بتوقيت الدوحة

مشفى غزة ومستوطنات الضفة.. مخاوف مشروعة وحملات تضليل!

مشفى غزة ومستوطنات الضفة.. مخاوف مشروعة وحملات تضليل!
مشفى غزة ومستوطنات الضفة.. مخاوف مشروعة وحملات تضليل!
يُقال إنه جرى تزويد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بأخبار ومعلومات مضللة كان فحواها يشير إلى أن جهات وشخصيات في داخل فلسطين تريد توقيع اتفاق «تسوية» مع الاحتلال الإسرائيلي قبيل توقيع اتفاق أوسلو، بينما كان عرفات ومنظمات التحرير في الخارج.
الأمر الذي اعتبره عرفات ومن معه في حينه محاولة لتجاوز المنظمة وتمثيلها، ويُعتقد بأن للأمر أثره على دفع عرفات وفريقه بحماسة أكبر نحو توقيع اتفاق أوسلو مع الإسرائيليين.
اليوم تتكرر الحملات ذاتها قصداً، أو عن غير قصد، في ظرف وتوقيت فلسطيني حساس جدًا، ينشغل فلسطينيون بمعارك إعلامية جانبية، يتركز فيها الحديث على أن «المشفى الميداني الأميركي» -الذي يجري تشييده شمال قطاع غزة- جزء من «تسوية مشبوهة»، متوقعة بين حركة حماس والاحتلال تتضمن إجراءات وخطوات أخرى.
لا شك أن التخوفات مشروعة، سواء بما يتعلق بهذا المشفى، أو ما يتعلق بالعديد من المنظمات الأجنبية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة منذ سنوات، ومن الوارد أن يكون هناك الكثير من الشبهات حول عملها وغاياتها، وهو ما يتطلب الحذر والانتباه.
غير أن الغريب في الأمر هو حجم التخويف والتهويل من وجود تسوية أو مؤامرة تستهدف القضية الفلسطينية عنوانها ذلك المشفى، في مبالغة لها أبعاد أخرى مرتبطة بالبطالة العامة التي يعيشها المشروع السياسي للسلطة، والذي تلقى ضربات عديدة خلال السنوات الأخيرة، كان آخرها الإعلان الأميركي بشأن شرعية المستوطنات في الضفة.
فلا العقل ولا المنطق يقبل وجود «تسوية» للقضية، أو لمشكلة حصار غزة، مقابل مشفى ميداني، أو «منطقة صناعية»، من غير المعلوم حجم قدرتها الاستيعابية، أو جدواها المباشرة على الاقتصاد الفلسطيني، ومدى الضمانات حولها، ومقدار ما تشكّله من نسبة لحل المشكلات الكبرى التي يعيشها القطاع.
على الأغلب حسب المعطيات الحالية أنها مجرد مباحثات أو «تفاهمات» مقابل الهدوء والتهدئة في قطاع غزة لا أكثر، وتطور ميداني مرتبط بجولات التصعيد الأخيرة بالقطاع لا علاقة له بحل المشكلات الأكبر، ولا بمسار «تسوية» متعلق بالقضية ككل.
استراتيجية الاحتلال في غزة منذ سنوات هي لا موت ولا حياة، قطاع يعيش بعمليات الإنعاش من حين إلى آخر دون حل جذري لمشكلاته، فقد تكون هذه الإجراءات -غير الواضحة حتى اللحظة- ضمن تلك الاستراتيجية، فمن باب أولى كان ينبغي دعم القطاع الصحي شبه المنهار، والمستشفيات التي تكاد تتعطل بالكامل.
أرى أن التركيز مع تلك الخطوات والتضخيم من شأنها على حساب المشكلات الأكبر والمؤامرات الفعلية التي تعيشها القضية في ملفات القدس والاستيطان واللاجئين...، ليس أمراً صحياً على الإطلاق، بل لربما مقصود، لأغراض مثل تشجيع أطراف فلسطينية على تقديم المزيد من التنازلات للاحتلال بقصد تحقيق السبق، وكسر مسار «التسوية الوهمي» بمسار تنازلات حقيقي، ظناً منهم أنها قرابين بقاء فتات السلطة والشرعية والتمثيل!
التخوّف من المخططات الأميركية مفهوم، خصوصاً في ظل إعلان بومبيو الأخير المتعلق بالمستوطنات بالضفة وشرعنتها، لكن ذلك لا يكون من خلال التركيز على مشفى ميداني بغزة، بدل التركيز مع مشاريع الاستيطان والتهويد.
من أسوأ ما قد تعيشه حركات التحرر الوطني فقدانها ثقتها بقدرتها على التغيير الكبير، وأن ترضى بالأمر الواقع، وتحاول الحفاظ عليه، وبذلك فقد قيمة وجودها، ومن المؤسف ألا تستطيع الحفاظ على الموجود حتى!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.