الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
07:19 ص بتوقيت الدوحة

القضية الفلسطينية.. الدور العربي الغائب! (2-2)

أسامة عجاج

الإثنين، 02 ديسمبر 2019
القضية الفلسطينية.. الدور العربي الغائب!     (2-2)
القضية الفلسطينية.. الدور العربي الغائب! (2-2)
‏تتعامل الحكومات العربية مع القضية الفلسطينية بمقولة بني إسرائيل مع سيدنا موسى، في الآية الكريمة: «قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا * فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ»، كل تحركاتها إبراء ذمة، تسجيل موقف، وبهذا يمكن فهم البيان الأخير لوزراء الخارجية العرب، تجاه إعلان الوزير بومبيو، بالتأكيد على شرعية المستوطنات الإسرائيلية، الذي يعني ببساطة شديدة إنهاء فكرة وجود دولة فلسطينية، فالإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن مجموع المستوطنات في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بلغت 503 مستوطنات «474 مستوطنة في الضفة الغربية، و29 مستوطنة في القدس المحتلة»، عدد سكانها من المستوطنين يزيد عن مليون مستوطن، كما أن التوسع في مستوطنات الضفة الغربية، يجري بمعدل أعلى من معدل نمو السكان في إسرائيل، وفي إطار تسجيل المواقف جاء البيان المصاغ بلغة خشبية روتينية، اعتدنا عليها في مناسبات سابقة، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو ضم الجولان، حيث أعلن وزراء الخارجية «رفضهم» القرار الأميركي الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير مخالفة للقانون الدولي، وأكدوا إدانة ورفض قرار الولايات المتحدة، باعتبار هذا القرار باطلاً ولاغياً، وليس له أثر قانوني، وأنه مخالفة صريحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة، ونشكر هنا أصحاب المعالي وزراء الخارجية أنهم تذكروا، أنه ومنذ أيام قليلة سبقت اجتماعهم، كان هناك عملية اغتيال إسرائيلية ، استهدفت القيادي العسكري البارز في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبوالعطا، واندلعت بعدها مواجهات، فردّت حركة الجهاد بإطلاق 450 صاروخاً في اتجاه إسرائيل، وسقط جراء الغارات الإسرائيلية عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين، حيث أكد الوزراء العرب «إدانتهم الشديدة للعدوان الإسرائيلي الهمجي الأخير على قطاع غزة»، وكذلك «إدانة سياسة الاغتيالات الإسرائيلية والإعدام خارج نطاق القانون»، ولعل البيان هو أقصى ما تستطيع الدول العربية فعله.
لقد نجحت إدارة ترمب مرتين في محاولة القضاء على القضية الفلسطينية، الأولى في اتخاذ قرارات تكرّس فكرة إنهاء القضية، وهو ما سبق لنا أن رصدناه سابقاً، وفِي المرة الثانية في قيادة إسرائيل للمنطقة من خلال تمرير صفقة القرن، التي تأجل الإعلان عنها أكثر من مرة، ليس -لا سمح الله- لرفض عربي لها، ولكن لارتباطها بوجود نتنياهو في رئاسة وزراء إسرائيل، وهو الذي يعاني من مشكلات داخلية، سواء في عدم قدرته على الفوز بأغلبية مريحة، تسمح له بتشكيل الحكومة بعد انتخابات جرت مرتين، أو الوصول إلى ائتلاف يمكّنه من ذلك، ناهيك عن إمكانية محاكمته بتهم الفساد والرشوة، ومع ذلك فقد ظهر البعد الاقتصادي من «صفقة القرن»، من خلال ورشة عمل تحت عنوان «السلام من أجل الازدهار» في البحرين، التي أقيمت في يونيو باعتبارها الشق الأول من «صفقة القرن»، والدفع باتجاه تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، التي شهدت قفزات نوعية في الآونة الأخيرة، وخرجت من نطاق السرية إلى العلن، أما الأخطر هنا هو «خلق فوبيا إيران» خاصة في السنوات الأخيرة، فقد حدث تغيير نوعي في مفاهيم الأمن القومي العربي، ولم تعُد القضية الفلسطينية هي القضية الأولى للعالم العربي، أو إسرائيل العدو الوحيد، وتقدمت إيران لتحتل المقدمة، وعززت أميركا بمصالحها الخاصة وصراعها مع طهران حول برنامجها النووي، ذلك الشعور لدى العرب، وكان هذا واضحاً عندما تم التوصل إلى اتفاق «خمسة زائد واحد»، فكل بنوده تتعلق بكبح جماح برنامجها النووي، من خلال تدخلها في العديد من الملفات والساحات العربية، في لبنان والعراق وسوريا واليمن، ويكفي أن نشير هنا إلى أن نصف مبيعات أميركا من السلاح خلال الفترة من 2015 إلى 2018، وتصل إلى 32 مليار دولار، هي من نصيب دول المنطقة.
هناك الكثير يمكن للعالم العربي فعله لدعم القضية الفلسطينية، ولكن غياب الإرادة، وسياسة الاتكال على الإدارة الأميركية، وراء وضع «المسامير الأخيرة في نعش القضية الفلسطينية».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.