السبت 22 جمادى الأولى / 18 يناير 2020
04:41 ص بتوقيت الدوحة

هل المنطقة الآمنة آمنة؟

هل المنطقة الآمنة آمنة؟
هل المنطقة الآمنة آمنة؟
قام الجيش التركي بالتنسيق والتعاون مع فصائل الثورة السورية، بعمليات درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام، لتطهير الحدود التركية من الإرهابيين، وإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا. ونجحت العمليات العسكرية الثلاث في تحقيق هدفها الأول.
العمليات العسكرية التي أطلقها الجيش التركي تهدف أيضاً إلى إقامة منطقة آمنة لتمكين اللاجئين السوريين من العودة إلى بلادهم، إلا أن هذا الهدف الثاني لم يتحقق حتى الآن، على الرغم من عودة عشرات الآلاف من اللاجئين إلى بيوتهم وقراهم.
الدوريات العسكرية المشتركة التي تنفذها القوات التركية والروسية وفقاً لاتفاقية سوتشي، تحولت في بدايتها إلى عمليات رشق القوات التركية من قبل الإرهابيين ومؤيدي وحدات حماية الشعب الكردي، إلا أن تلك المشاهد السيئة اختفت إلى حدٍّ كبير بعد أن أبلغت أنقرة الجانب الروسي أن استمرار عمليات رشق القوات المشاركة في الدوريات المشتركة أمر مرفوض. وحدات حماية الشعب الكردي استهدفت المدنيين العزل قبل أيام في منطقة نبع السلام، وارتكبت مجزرة مروّعة، حيث انفجرت سيارة مفخخة وسط سوق بلدة تل حلف غربي مدينة رأس العين، لتخلف 17 قتيلاً و20 جريحاً، وعثرت قبل ذلك على سيارة مفخخة في بلدة حمام التركمان جنوبي مدينة تل أبيض، وقامت القوات التركية بتفكيكها قبل أن تنفجر في منطقة مزدحمة وسط البلدة. وانفجرت صباح الخميس الأخير، سيارة مفخخة بالقرب من مستشفى الفارابي في مدينة الباب، وأسفر الانفجار عن إصابة 5 من المدنيين، وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش التركي مقتل اثنين من جنوده جراء سقوط قذائف هاون على مخفر حدودي في محافظة شانلي أورفا التركية، أطلقها الإرهابيون من الأراضي السورية.
تركيا تبذل جهوداً حثيثة لاستتباب الأمن والأمان في المناطق المحررة من الإرهابيين، كما تسعى بمشاركة المنظمات الأهلية التركية إلى توفير الخدمات كافة لسكان تلك المناطق، وتقوم بترميم المدارس والمراكز الصحية التي حوّلتها وحدات حماية الشعب الكردي إلى مقرات عسكرية لعناصرها، إلا أن حالة الأمن والأمان هذه لا تروق للإرهابيين الانفصاليين والقوى الدولية والإقليمية التي تدعمهم، ولذلك تحاول المنظمة الإرهابية أن تجعل المناطق المحررة غير آمنة من خلال التفجيرات، لتعكير صفو الهدوء، ومنع عودة اللاجئين إلى بيوتهم.
السيارات المفخخة التي تستهدف رأس العين وتل أبيض وغيرهما، تؤكد أن عملية نبع السلام لم تحقق حتى الآن أهدافها كافة، وأن وحدات حماية الشعب الكردي ما زالت تنشط في تلك المناطق التي أطلقت العملية العسكرية لإخراج الإرهابيين منها، وتشير في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة وروسيا لم تقوما بما هو مطلوب منهما وفقاً للاتفاقيتين اللتين وقّعتهما تركيا مع الطرفين.
المنطقة الآمنة يجب أن تكون آمنة بمعنى الكلمة، ليتمكن اللاجئون من العودة إليها، وهذا يتطلب أن تمارس أنقرة مزيداً من الضغوط على واشنطن وموسكو، لإجبار كل واحدة منهما على الالتزام بتعهداتها المتعلقة بشمال سوريا، أو أن يستأنف الجيش التركي عملية نبع السلام ليكمل المهمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.