الإثنين 24 جمادى الأولى / 20 يناير 2020
06:06 ص بتوقيت الدوحة

عقلية عنصرية لم تتغير

عقلية عنصرية لم تتغير
عقلية عنصرية لم تتغير
وقف رئيس الوزراء التركي الأسبق، بولنت أجاويد، أمام أعضاء البرلمان التركي، في 2 مايو 1999، ليلقي كلمة غاضبة طلب فيها من أعضاء حزبه، طرد النائبة المحجبة مروة قاوقجي من قاعة البرلمان، قائلاً: «علِّموا هذه المرأة حدّها»، ولم يكتفِ العلمانيون المتطرفون آنذاك بطرد قاوقجي من البرلمان وإلغاء عضويتها فيه، بل وصل بهم الأمر إلى سحب الجنسية التركية منها.
أجاويد ونوابه الذين صفقوا لكلمته المشينة ذاك اليوم بحرارة، كانوا يعتبرون وجود نائبة محجبة في قاعة البرلمان تحدياً للنظام العلماني، وكانت المرأة المحجبة -وفقاً لعقليتهم العنصرية- لا يمكنها العمل في الدوائر الحكومية ولا الانتخاب لعضوية البرلمان، إلا أن «تركيا الجديدة» تجاوزت تلك الحقبة السوداء، وجرت مياه كثيرة تحت الجسر، وأعيدت إلى قاوقجي جنسيتها التركية، بل وتم تعيينها سفيرة في كوالالمبور لتمثل تركيا في العاصمة الماليزية، كما أن السيدات المحجبات في تركيا يمكن أن يعملن الآن في الدوائر الحكومية وأجهزة الدولة كافة.
تركيا تغيرت كثيراً منذ مايو 1999، ولكن عقلية العلمانيين المتطرفين لم تتغير للأسف، كما أكدت أحداث شهدتها تركيا في الأيام الأخيرة، وفي مدينة اسطنبول، هاجمت امرأة قبل أيام فتاتين محجبتين في أحد شوارع منطقة كاراكوي، وشتمتهما بألفاظ قذرة بسبب حجابهما، بل ولكمت إحداهما في وجهها، وحاولت نزع حجابها، وألقت قوات الأمن التركية القبض على المرأة المعتدية، وقضت المحكمة باعتقالها لتتم محاكمتها بتهمة التحريض على الكراهية، إلا أن الحادثة أثارت نقاشاً في المجتمع التركي حول أسباب تكرر مثل هذه الأحداث، ومدى جرأة تلك المرأة التي لم تظهر أي ندم على جريمتها.
وفي مثال آخر لعنصرية العلمانيين المتطرفين، حاول نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أنجين أوزكوتش، أن يمنع نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، أوزلم زنجين، من إلقاء كلمتها في قاعة البرلمان للرد على المتحدثين باسم المعارضة، ورفع صوته في القاعة قائلاً: «علّموا هذه المرأة حدّها»، كما قال أجاويد قبل حوالي 20 سنة.
الهجمات العنصرية التي تعرضت لها المحجبات في الأيام الأخيرة، سواء في الشوارع أو في البرلمان، تشير إلى أن القوى العلمانية المتسلطة التي كانت تفرض وصايتها على الإرادة الشعبية في «تركيا القديمة»، بدأت آمالها تكبر يوماً بعد يوم في احتمال عودة الأوضاع في البلاد إلى تلك الأيام التي كانت المرأة المحجبة مواطنة من الطبقة الثانية أو الثالثة بسبب حجابها، كما تؤكد أن تلك القوى لن تتردد في أن تذيق السيدات المحجبات والمواطنين المتدينين الويلات، في حال تمكنت من حكم البلاد، لا سمح الله.
تركيا حققت في السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً في شتى المجالات، ونجحت في تجاوز جميع العقبات التي وضعت أمام هذا التقدم، إلا أن هناك قلقاً في الشارع التركي من عودة عهد الوصاية على الإرادة الشعبية، وتمكن القوى العلمانية المتسلطة من التسلل إلى الحكم عبر جبهة تجمع تحت مظلتها كل القوى المعارضة للحكومة والمستاءة من سياساتها، ولذلك، لا بد من اتخاذ التدابير اللازمة وتقديم خطوات عملية تحول دون تمكن العقلية المريضة من حكم البلاد، لتعيد تركيا إلى حقبة انقلاب 28 فبراير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.