السبت 19 صفر / 19 أكتوبر 2019
12:02 ص بتوقيت الدوحة

حتى لا يصبح المعارضون عبئاً على الثورة

ياسر سعد

الثلاثاء، 19 يوليه 2011
حتى لا يصبح المعارضون عبئاً على الثورة
حتى لا يصبح المعارضون عبئاً على الثورة
سوريا في مقدمة الأخبار، فشجاعة أهلها تكتب تاريخا وتصوغ عبرا وتصنع نماذج للمستقبل. الثورة السورية تتميز عن غيرها بأنها تواجه نظاما قمعيا دمويا فاشيا لا يرقب في الوطن والمواطن إِلَّاً ولا ذمة، نظاما يلقى دعما خارجيا كبيرا لقاء أدواره المشبوهة وسلوكياته المنحرفة عن مصالح الوطن والأمة والتي يحاول سترها بشعارات جوفاء وجعجعات خرقاء. أربعة شهور ويزيد، والصدور العارية تقهر الرصاص والعين تنتصر على المخرز. ومع شمس كل يوم جديد من أيام الثورة المجيدة، ومع كل قطرة دم زكية تسفك، ومع كل روح طاهرة تزهق، تترسخ الثورة سلوكا وتتقدم نصرا ويقترب النظام الإجرامي من الرحيل ومن الأفول. وإذا كان للثورة صانعوها من الأبطال والأطفال والأمهات والشهداء، فإن الثورة بدورها صنعت كثيرين وعلى الأخص المعارضين في الخارج والإعلاميين والكتاب والمفكرين والذين أرجعت نفحات الثورة ونسماتها الروح والحياة إليهم وإلى مواقفهم ومواقف العالم منهم. حركة المعارضة في الخارج وحراكها وزخمها أمور واجبة ومطلوبة لدعم ثوار الداخل ونصرتهم وحمل قضيتهم. والخلاف والاختلاف بين تيارات المعارضة وتوجهاتها أمور طبيعية بل هي سلوكيات ديمقراطية حميدة وصحية إذا كانت غاياتها مصلحة الثورة والوطن. غير أن هناك عوامل ومحددات يجب أن تستدعى وأن تكون مؤشرات ولافتات على الطريق. للمعارضين والذين كانوا وقبل انطلاق الثورة مندفعين باتجاه مصالحة النظام والتعايش معه أو الذين امتدحوا بشار يوما أو أحسنوا به الظن أن يتصدروا المشهد الآن وأن يطالبوا وبقوة بإسقاط النظام، غير أن عليهم أيضا أن يقدموا اعتذارا صريحا عن مواقفهم السابقة والتي قد تكون نتاج خلل في الحسابات أو خطأ في الاجتهادات. المصداقية ضرورة ملحة فيمن يقودون المعارضة أو يتصدرونها، وليس من خطأ أن يغير المرء توجهاته وأولوياته ضمن الاعتراف بخطأ سابق والاعتذار عنه. المرحلة الحالية لا تحتاج إلى زعماء في الخارج يتقدمون المعارضة أو يتحدثون باسمها، بل تتطلب جنودا للثورة السلمية يقومون بخدمتها وحمل قضيتها بكل إخلاص وتواضع وتجرد. من الضروري والمعارضة تشكل مكتبا تنفيذيا أو مجلسا انتقاليا أو ما شابه أن يتعهد المنخرطون فيه بعدم القيام بدور سياسي في المرحلة الأولى ما بعد سقوط النظام. على المعارضة والتي تتحدث باسم الثورة أن تنزع طموحها السياسي لصالح دورها في خدمة الثوار والذين يشعلون الثورة بدمائهم وأشلائهم. الطموح والسعي للقيام بدور سياسي قيادي أمر مشروع لكل مواطن سوري في مرحلة ما بعد سقوط النظام، أما في هذه المرحلة فإن الطموح السياسي من المعارضين قد يكون أمرا مشينا، وإلا ما الفرق بين نظام الأسد الذي يسفك دماء المواطنين وبين مُدَّعٍ للمعارضة يريد أن يستثمر تلك الدماء ليصبح زعيما أو قائدا أو نجما؟ المعارضون في الخارج والمرتبطون وجدانيا وروحانيا بهذه الثورة هم خدمها الأوفياء تفانيا وتواضعا وإخلاصا، والذي لا يبالون كثيرا بمواقعهم بقدر ما يشغلهم ما يقدمونه للثورة من جهد وعطاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.