الإثنين 11 ربيع الثاني / 09 ديسمبر 2019
09:18 م بتوقيت الدوحة

هونج كونج تتحدى الصين!

هونج كونج تتحدى الصين!
هونج كونج تتحدى الصين!
في العام 2017، قال الرئيس الصيني تشي، إن «أي محاولة للعبث بسيادة وأمن الصين -من خلال هونج كونج- أو تحدٍّ لسلطات الحكومة المركزية، أو استغلال للوضع هناك للتسلل والنيل من المصالح الصينية، أو ممارسة أنشطة تخريبية في الأراضي الصينية، سوف يُعتبر تجاوزاً للخطوط الحمراء، وسوف نتعامل معه كإجراء محظور»، حمل هذا التصريح رسالة واضحة في دلالاتها السياسية، وقد فهمها كثيرون على أنها تمهيد لإدماج هونج كونج بشكل تام في النسيج الصيني.
رويداً رويداً بدأ سكان المدينة يشعرون بتزايد وطأة الحكومة المركزية الصينية على نظامهم السياسي، حيث تتمتّع هونج كونج -التي سبق لها أن كانت مستعمرة بريطانية حتى العام 1997- بنظام سياسي خاص بها بالرغم من عودتها إلى حضن الصين الأم آنذاك، هذا النظام الخاص آخذ في التآكل مع ازدياد المسؤولين الحكوميين الموالين للصين، وهو الأمر الذي ساهم -إلى جانب القانون المقترح مؤخراً، والذي كان يعطي الصين القدرة على محاكمة مطلوبين من هونج كونج- في انطلاق موجة الاحتجاجات العارمة في المدينة في يونيو الماضي.
وبالرغم من مرور حوالي 5 أشهر، لا تزال الاحتجاجات مستمرة ضد السلطات المحلية الموالية للصين، وضد تدخّل بكين أيضاً في النظام السياسي الداخلي للمدينة، أدّى تجاهل السلطات للعديد من مطالب المحتجّين إلى أن تأخذ الاحتجاجات منحى أكثر عنفاً، لقد شكّلت هذه التظاهرات معضلة للصين التي علقت بين خياري القمع والتداعيات التي قد تنجم عنه، ومنها تكرار مشهد ساحة تيانانمين عام 1989، وعدم التدخّل وما قد ينجم عن ذلك من تزايد في حجم الاعتراضات، وربما انتقالها إلى مناطق أخرى داخل الصين.
وبين هذا وذلك، تعتمد الصين على مزيد من التكتيكات التي تتضمن تلاعباً إعلامياً لتوصيف ما يجري على أنه فوضى اجتماعية تقودها مجموعات عنيفة، كما تتّهم الخارج بالتدخل وتأجيج العنف في محاولة للإضرار بالصين وتعزيز النزعات الانفصالية، وفي مشهد جديد مؤخراً، نزلت إلى الشارع في هونج كونج مجموعات وصفها الإعلام بـ «الموالية للصين» تدعو إلى دعم الشرطة والتخلّص من الفوضويين، حجم هذه المجموعات أقل بكثير من حجم المعترضين على سياسة الصين في المدينة، لكن هذا المشهد يذكّرنا بالتكتيكات المتّبعة مؤخراً في عدد من البلدان العربية، حيث يقوم النظام عادة بحشد مناصريه في مواجهة المنتفضين على النظام القائم.
تظاهرات هونج كونج لا ترتبط بالوضع الاقتصادي للمدينة التي تُعتبر واحدة من أهم المدن الاقتصادية في العالم، طبيعة النظام السياسي وإشكالية العلاقة مع بكين هي الشغل الشاغل لليبراليين في المدينة ممن يريدون التحرّر من قيود الصين السياسية، عندما تمّت إعادة المدينة إلى الصين، وُعِدت بالعمل وفق «دولة واحدة - نظامين»، لكن البعض يرى أن مثل هذه القاعدة لا تصلح للمستقبل، فالقوة الاقتصادية للصين ستبتلع قريباً كل المعارضين أو المناهضين لها، وبالتالي فهي مسألة وقت، قبل أن يصبح النظام السياسي في هونج كونج تابعاً تماماً للنظام السياسي الصيني.
إلى أين يمكن أن تذهب الأمور هناك؟ تقول المذيعة السابقة في التلفزيون الرسمي الصيني شيرلي زي يو، إنه لا يوجد أدنى شك أن هونج كونج الآن تحت سيطرة الصين، لكن السؤال الأساسي هو عمّا إذا كانت الأخيرة ستستخدم قوتها الناعمة أو الصلبة في التعامل معها، مشيرة إلى أن بكين مستعدة لأن تخسر هونج كونج كمركز للمال والأعمال إذا تطلّب الأمر ذلك، لكنها لن تكون مستعدة أبداً لخسارة هونج كونج سياسياً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.