الثلاثاء 12 ربيع الثاني / 10 ديسمبر 2019
08:07 ص بتوقيت الدوحة

باحث بجامعة قطر يطور طريقة جديدة تساعد على تحديد عقاقير دوائية أكثر فعالية

الدوحة - العرب

الإثنين، 18 نوفمبر 2019
الدكتور كريم ناجي، الأستاذ المساعد في علم الأدوية بكلية الطب
الدكتور كريم ناجي، الأستاذ المساعد في علم الأدوية بكلية الطب
استطاع البحث العلمي الذي أجراه عضو هيئة التدريس في كلية الطب بجامعة قطر بالتعاون مع باحثين من جامعة مونتريال في كندا وكذلك علماء من الشركة الأمريكية Pfizer -وهي شركة عالمية رائدة في تصنيع الأدوية واللقاحات لمختلف الأمراض؛ من تطوير طريقة جديدة، يمكن أن تساعد على تحديد عقاقير دوائية أكثر فعالية وذات آثار جانبية أقل.
ويأمل الباحثون أن يتم استخدام نتائجهم، التي نُشِرت في مجلة Nature Communications، في تسريع عملية اكتشاف العقاقير العلاجية الجديدة.
تُعرف عملية اكتشاف العقاقير العلاجية بأنها الاجراء الذي يتم من خلاله تحديد الأدوية الجديدة. وتبدأ هذه العملية بفحص المكتبات الكيميائية الضخمة بغرض العثور في الخلايا على جزيء جديد قادر على تنظيم (تحفيزأو إخماد) عمل بروتينات محددة (مستقبلات) والتي تشارك في تطوُّر حدوث مرض معين. وبمجرد حدوث ذلك، يتم اختبار الجزئيات المختارة من تلك التجارب على نماذج حيوانيّة، تعاني من هذا المرض لضمان مستوى عالٍ من السلامة والفعالية الطبية، قبل إجراء الدراسات والتجارب السريرية والعلاجية على البشر.
وقد صرح الدكتور كريم ناجي، الأستاذ المساعد في علم الأدوية بكلية الطب التابعة لجامعة قطر، قائلًا: "ولسوء الحظ،  فمن المرجح تمامًا ألا يتطور الجزيء المختار من الفحص الخلوي المبكر إلى عقار علاجي. وإن معدل النجاح الضعيف هذا في التجارب السريرية فيرجع إما إلى الافتقار في فعالية الجزيء المختار أو إلى تطوُّر الآثار الجانبية غير المرغوب فيها، والتي تنتجها هذه الجزيئات عند اختبارها على البشر، مما يجعل عملية اكتشاف العقاقير العلاجية عملية طويلة، صعبة ومكلفة للغاية". وأضاف الدكتور كريم ناجي قائلًا:"ولمعالجة هذه المسألة، فقد قمنا بتطوير ووضع طريقة تصنيف جديدة قادرة على التنبؤ بالاستجابات السريرية للجزيئات في وقت مبكر جداً خلال عملية اكتشاف العقاقير العلاجية وباستخدام استجابات خلوية بسيطة".
لقد تطوُّر فهمنا لكيفية إنتاج المستقبلات لأفعالها بشكل كبير على مدى السنوات القليلة الماضية؛ فإنه بمجرد تنشيطها بواسطة الجزيئات، تخضع هذه البروتينات المستهدفة الصغيرة لتغيرات هيكلية خاصة، ثمُّ تعمل كمحاور لإرسال الاشارات ودمج العديد من التسلسلات الاشارية إلى إستجابات خلوية. لقد استفاد الباحثون في هذه الدراسة من هذا التنوع في الإشارات من خلال تحديد مسارات الإشارات التي يجب تنشيطها على وجه التحديد أو تجنبها من أجل تعزيز الاستجابات السريرية المطلوبة، وتجنب الآثار الجانبية الممكن حدوثها.
ولزيادة التمكن من هذه المعرفة وتطبيقها على عملية اكتشاف العقاقير، قام الباحثون أيضا بتصميم استراتيجية جديدة قادرة على تصنيف الجزيئات، وفقاً لأوجه التشابه في ملفات التعريف متعددة الأبعاد للإشارات الخلوية، وربط فئات الجزيئات الناتجة عن هذا التصنيف مع تكرار الآثار الجانبية غير المرغوب فيها التي وردت في قاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) .
علاوة على ذلك، ومن خلال استخدام طريقة التصنيف الجديدة هذه لجمع الأدوية العلاجية ذات التأثيرات السريرية المعروفة والمركَّبات الجديدة المختارة من إجراءات الفحص الخلوي المبكِّر، سيكون من الممكن استنتاج الأنشطة السريرية للجزيئات الجديدة عن طريق ربط ملفات التعريف للإشارات بالاستجابات السريرية المتعلقة بها.
كما قالت البروفيسور جراسيلا بينيرو، إحدى المشاركات في إعداد هذه الدراسة والباحثة في جامعة مونتريال: "لقد كان هدفنا الرئيسيّ إيجاد طريقة لتصنيف عدد كبيرمن الأدوية استناداً إلى أوجه التشابه في فعاليتها على إطلاق عدد كبير من الاستجابات الخلوية التي تساعد على تحديد التأثير العلاجي للمركَّبات الجديدة". 
وجدير بالذكر الإشارة إلى أن هذا التصنيف الجديد قد تم تطويره باستخدام الجزيئات الأفيونية كنماذج أولية تجريبية. وعلى الرغم من نجاح استخدام هذه المواد المهدئة لمعالجة الآلام المعتدلة والحادة منذ عقود، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية زيادة مذهلة في عدد الوصفات العلاجية التي تحتوي على المواد الأفيونية مما أدى -لسوء الحظ- إلى إساءة إستخدام هذه المواد وتعاطيها مما نتج عنه ارتفاع لعدد الوفيات بسبب الجرعات الزائدة. ففي الولايات المتحدة وحدها، تضاعفت الوصفات العلاجية التي تحتوي على المواد الأفيونية إلى ثلاثة أضعافها، من 76 مليون إلى 219 مليون وصفة طبية، في الفترة ما بين عامي 1991 و 2011.  وبالتوازي مع هذه الزيادة وخلال الفترة الزمنية نفسها، تضاعفت أيضا الوفيات الناتجة عن المواد الأفيونية إلى ثلاثة أمثالها تقريباً. وقد وصلت تلك الزيادة الكبيرة في استخدام المواد الأفيونية إلى مستوى عالٍ من الخطورة، ولا تزال مخاطر استخدام هذه المواد وتعاطيها تحظى باهتمام عالمي. ولذلك، فإن الحاجة إلى تطوير أدوية أفيونية فعَّالة وقادرة على تسكين الألام وذات آثار جانبية أقل، مثل الانخفاض في فعالية الدواء عقب استخدامه المتكرر أو إدمانه، واللذان يؤديان إلى مخاطر بالغة كاستعمال جرعة زائدة من المواد الأفيونية والوفاة، طلباً أساسيًا من الحكومات الفدرالية في جميع أنحاء العالم التي تدرك مخاطر هذا التهديد الخطير.
وقد وافق الباحثون في هذه الدراسة على خوض هذا التحدي وأسهموا عبر نتائجهم في تحقيق العديد من الخطوات لإنجاز هذا الطلب. فقد قال الدكتور كريم ناجي: "من المتوقع أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تحسين عملية الفحص الأولي، ليس فقط للأدوية المسكنة مثل المواد الأفيونية الجديدة، بل وأيضاً لجميع العقاقير العلاجية الجديدة في كل الأمراض عن طريق التنبؤ بالعلاجات الأكثر فعاليةً والأقل خطورةً في إبراز الآثار الجانبية المضرة.
وقد صرح البروفيسور ميشيل بوفيي، أحد المشاركين في إعداد هذه الدراسة والباحث الرئيسي في علم الأدوية الجزيئي والمسؤول التنفيذي الأول لمعهد البحوث في مجال علم المناعة والسرطان التابع لجامعة مونتريال: "بفضل النتائج التي توصلنا إليها، يمكننا الآن تصنيف عدد كبير من التركيبات الدوائية مع أخذ العديد من الإشارات الخلوية في الاعتبار. كما أن هذا الثراء في المقارنات التي توفرها طريقة التصنيف الجديدة هذه، تزيد من القيمة التنبؤية للاستجابات السريرية العلاجية. كما ونعتقد أيضاَ أنه باستطاعتنا مساعدة المرضى، وذلك من خلال تسريع عملية اكتشاف الدواء؛ بحيث يمكن للتجارب السريرية أن تبدأ في وقت مبكر.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.