الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
11:14 ص بتوقيت الدوحة

تونس.. الخيارات الصعبة! (2-2)

تونس.. الخيارات الصعبة!     (2-2)
تونس.. الخيارات الصعبة! (2-2)
إن مقتضيات الحال تقول، إن فوز الغنوشي قد يخفّف الضغوط عن الحزب إلى حدٍّ كبير، ويسهّل عمليات التفاوض التي تتم بينه وبين المكوّنات السياسية، التي تستكثر عليه رئاسة الحكومة والبرلمان، مع وجود رئيس لا ينتمي للحركة تنظيمياً، ولكنه قد يكون أقرب إليها فكرياً، رغم أنه في الفترة الماضية، كان الرئيس السبسي من حزب نداء تونس، وانتمى إلى الحزب ذاته محمد الناصر رئيس البرلمان، ولكن اختيار الغنوشي يمثّل أهمية خاصة للحركة، فترؤسها المجلس النيابي نابع من وظيفته، باعتباره قائماً على تشريع القوانين ومراقبة أعمال الحكومة، بينما الوزارة تمثّل السلطة التنفيذية، التي غالباً ما يتم تحميلها شعبياً مسؤولية فشل سياساتها وبرامجها.
ودعونا نعترف أن حركة النهضة تعيش أصعب أيامها، رغم تجاوزها زمن المطاردات والسجون في عصور سابقة، وخروجها من مرحلة التهميش والإبعاد والإلغاء محتفظة بقواعدها التي تمثل أكثر من ربع الناخبين وقد تزيد، فهي صاحبة الأكثرية في البرلمان، وفي المرتبة الأولى بين المكونات السياسية في المحليات، ومرشحها للانتخابات الرئاسية جاء ثالثاً، وإن كان لم يصل إلى مرحلة الإعادة، وتتجسد أزمة النهضة في قواعدها الشعبية، المصابة بالغضب وأحياناً بالإحباط، عن تجربتها في التحالف السابق مع حزب نداء تونس، رغم أن هذا التوافق هو الذي حفظ لتونس استقرارها السياسي، والعبور من العديد من المطبات السياسية بسلام، وتلك القواعد متحفظة على وجود توجه لدى القيادة واستعدادها للتنازل أمام الأحزاب التي رفعت من سقف شروطها في مفاوضات تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى الإقرار بالواقع المؤلم، حيث لم تسمح لها نتائج الانتخابات بأن تعمل وفق «أغلبية مريحة» تسمح لها بدعم مرشحها للحكومة، أو «أكثرية معقولة» تتيح لها الدخول في تحالفات محدودة مع من يقبل ببرنامجها السياسي، ويقرّ بحقها في رئاسة الحكومة، كما أن هناك مخاوف بين القواعد والقيادات، من أن تنازلها هذه المرة لصالح مجموعة من الإقصائيين، الذين لا يقبلون فكرة رئاسة النهضة للوزارة أو للبرلمان رغم شعاراتهم البراقة عن الخيار الديمقراطي، قد يكون له تأثيرات سلبية، قد تؤثر على مسيرة النهضة مستقبلاً، وتفلت الأمور لتصل إلى القبول بخيار حكومة الرئيس، أو إعادة الانتخابات النيابية من جديد.
وفي رصد أمين لنتائج المشاورات الماراثونية التي تقوم بها حركة النهضة، نجد أن هناك تفاوتاً في الشروط المطروحة أمامها، فالبعض يتحفظ على ترؤس حزب النهضة للحكومة، ومنها حركة الشعب والتيار الديمقراطي، الذي يضيف شرطاً آخر وهو المطالبة ببعض الحقائب الوزارية، ومنها أيضاً تحيا تونس، كما يشترط قلب تونس أن يكون رئيس الحكومة شخصية مستقلة، وهناك الدستوري الذي يرفض التحالف مع النهضة، أما موقف الأخيرة فيتمثل في الإصرار على رئاسة الحكومة -حتى الآن - ورفض مشاركة قلب تونس لاتهامات بالفساد طالت رئيسه نبيل القروي، والدستوري الحر وكذلك رفض شروط التيار الديمقراطي.
ومع كل التعقيد في المشهد السياسي التونسي، فإنه لا خوف على التجربة، مع استبعاد فكرة الانقلاب عليها أو صدور البيان رقم واحد، فكما أن هناك «شعباً سيداً» تحدثنا عنه طويلاً في المقال السابق، باعتباره صاحب الشرعية الوحيد، فهناك «دستور حاكم» ومنظّم للحياة السياسية، وفيه تحديد واضح وبالتواريخ، لآليات تشكيل الحكومة ومراحلها، سواء تكليف الحزب صاحب الأغلبية أو أكثرية المقاعد، وهو النهضة، وانتهاء المهلة الأولى للتشكيل، وإتاحة مهلة جديدة إذا فشل الشخص المكلف وعدم قدرة البرلمان على التصويت لصالحه، مع فتح الطريق أمام «حكومة الرئيس»، والذي يعطي هذه الصلاحية وفقاً لتوقيت ومدة شهر، أو اللجوء إلى الخيار الأصعب، وهو حلّ البرلمان والدخول في انتخابات نيابية جديدة، والموعد الجديد لقرار الحلّ مارس من السنة المقبلة، على أن تُجرى الانتخابات المقبلة بعدها بأسبوعين.
كل المؤشرات تقول، إن الجميع حريص على ألّا تصل الأمور إلى حلّ المجلس، والشروع في انتخابات جديدة، كما أن النهضة وجهات عديدة قد لا تقبل بأن يتم اللجوء إلى خيار حكومة الرئيس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.