السبت 16 ربيع الثاني / 14 ديسمبر 2019
05:07 ص بتوقيت الدوحة

زيارة أردوغان لواشنطن

زيارة أردوغان لواشنطن
زيارة أردوغان لواشنطن
قام رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام، بزيارة رسمية للعاصمة الأميركية واشنطن، تلبية لدعوة نظيره الأميركي دونالد ترمب، لبحث الملف السوري، بالإضافة إلى ملفات أخرى متعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين. وجاءت هذه الزيارة بهدف تسوية الخلافات التي تشوب العلاقات التركية الأميركية أو تخفيفها، على الأقل، إن لم تكن إزالتها ممكنة في الوقت الراهن.
الزيارة تأكدت في الأيام الأخيرة بعد اتصال هاتفي أجراه أردوغان مع ترمب، لأنها كادت تلغى، بسبب اعتراف مجلس النواب الأميركي بـ «إبادة الأرمن»، ولكن أنقرة رأت أن إلغاء الزيارة لن يخدم مصالح البلاد، وأن الأفضل أن يقوم رئيس الجمهورية التركي بهذه الزيارة، ويستغلها لشرح الموقف التركي وأسبابه.
هناك أطراف دولية وإقليمية تنزعج من احتمال تحسّن العلاقات التركية الأميركية، وتجاوز أنقرة وواشنطن خلافاتهما عبر المفاوضات، وتحلم بتدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة لتنحدر إلى مستوى القطيعة، وتفرض واشنطن عقوبات قاسية على أنقرة، حتى يتراجع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، وينهار الاقتصاد التركي، ويثور الشعب التركي ضد أردوغان. ولعل أولى نتائج الزيارة هي خيبة الأمل التي أصابت تلك الأطراف.
أردوغان التقى ترمب في البيت الأبيض، وقدم إليه معلومات حول زعيم وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، مظلوم كوباني، ليؤكد أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي. آي. إي» لفتت الانتباه في تقاريرها إلى أن الرجل إرهابي، كما شدد في اللقاء الذي شارك فيه عدد من مجلس الشيوخ الأميركي، على أن حزب العمال الكردستاني لا يمثل الأكراد. وقال إنه عرض على ترمب مقطع فيديو عن حقيقة وحدات حماية الشعب الكردي، مضيفاً أن الرئيس الأميركي أعجب به.
السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، بعد بضع ساعات من مشاركته في لقاء أردوغان مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، قام بعرقلة مشروع «الاعتراف بإبادة الأرمن»، قائلاً: «ينبغي على السيناتورات عدم كتابة التاريخ من جديد أو إظهاره بشكل يختلف عما هو عليه». ومما لا شك فيه أن تراجع غراهام عن دعم مشروع قرار يعتبر أحداث عام 1915 «إبادة جماعية للأرمن»، من نتائج زيارة رئيس الجمهورية التركي لواشنطن.
رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور جيم ريش، في تصريحاته بعد لقاء أردوغان ذكر أنه من الأفضل تأجيل فرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها منظومة «أس-400: الصاروخية من روسيا، مشيراً إلى أن المجلس يتوقع اتخاذ تركيا قراراً «قريباً نسبياً» بشأن الصفقة، ما يعني تسويف الأزمة، ومنح الفرصة للحوار والمباحثات.
كانت الرسالة التي بعثها ترمب إلى أردوغان قبل انطلاق عملية نبع السلام العسكرية في الشمال السوري، واستخدم فيها الرئيس الأميركي أسلوباً لا يليق بالرسائل الدبلوماسية، أثارت ضجة كبيرة في الرأي العام التركي. وكان خصوم ترمب في واشنطن قاموا بتسريب الرسالة إلى وسائل الإعلام، ليستغلها أعداء رئيس الجمهورية التركي للإساءة إليه والاستهزاء به. وعادت تلك الرسالة إلى صاحبها خلال الزيارة.
لا يمكن القول إن زيارة أردوغان لواشنطن حلت المشاكل العالقة بين تركيا والولايات المتحدة، ولكن الخلاصة هي أن الطرفين اتفقا على الحفاظ على العلاقات بين البلدين، ومواصلة المباحثات من أجل تجاوز الخلافات، والتوصل إلى حلول ترضي أنقرة وواشنطن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا