الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
11:50 ص بتوقيت الدوحة

‏‫الانتخابات الفلسطينية.. شياطين التفاصيل!

‏‫الانتخابات الفلسطينية.. شياطين التفاصيل!
‏‫الانتخابات الفلسطينية.. شياطين التفاصيل!
بين الأمل والرجاء، والخوف والقلق، تتراوح مشاعر الفلسطينيين في متابعتهم للماراثون السياسي الذي بدأ ولم يصل إلى محطته الأخيرة، حول إجراء انتخابات تشريعية وبعدها رئاسية، فيكفي أن هناك سنوات ليست قليلة، تم حرمان الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه في المجلس التشريعي أو رئيس جديد، قد لا يكون محمود عباس أبومازن، إذا أصرّ على موقفه بعدم الترشح، كما صرّح في أكثر من مناسبة، فآخر انتخابات تشريعية فلسطينية تمت عام 2006، حين فازت «حماس» بغالبية مقاعد المجلس التشريعي البالغة 132 مقعداً، وحسب القانون الأساسي الفلسطيني يفترض أن تُجرى الانتخابات كل أربع سنوات، لكن الانقسامات بين الحركتين الفلسطينيتين الرئيسيتين «فتح» و»حماس» حالت دون إجرائها منذ ذلك الوقت، بعد أن جرت آخر انتخابات رئاسية في العام 2005، إثر وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وشارك الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية المحتلة فيها، مما يعني أن الجولة المقبلة إذا تمت، وهذا ما يتمناه كل فلسطيني أو عربي، ستكون الثالثة، فالأولى جرت عام 1996 للمجلس التشريعي والرئاسة بعد اتفاقية أوسلو، وخلال تلك الفترة جرت محاولات عديدة ودخلت على الخط وساطات لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وآخرها اتفاق المصالحة بالقاهرة في 12 من أكتوبر 2017، لكنه لم يطبّق، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا، منها تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي القطاع الذين عيّنتهم «حماس».
وفي الأشهر القليلة الماضية، لم يعُد «هناك صوت يعلو فوق صوت الانتخابات» لدرجة أن برنامج حكومة الطوارئ برئاسة محمد اشيته، تضمن فقرة محددة، أشار فيها إلى أن من بين أولويات الحكومة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في يونيو العام المقبل، لم يترك رئيس الوزراء الفلسطيني مناسبة تمرّ دون التذكير بعزم حكومته على إجرائها في موعدها المقرر، ومن جهته حرص الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من هذا العام، على الطلب من الأمم المتحدة ودول العالم، الإشراف على الانتخابات العامة الفلسطينية، والتأكد من شفافيتها ونزاهتها وسلامتها، وعدم تدخل أي طرف فيها، وبدأت عجلة الانتخابات في التحرك، تحضيراً للانتخابات العامة المقبلة، من دون تحديد موعدها، حيث أكد أنه تم الاتفاق على كثير من القضايا وتشكيل لجنتين للحوار، والتواصل مع لجنة الانتخابات والتنظيمات مثل «حماس» والفصائل كافة، وكذلك مع الجهات الإسرائيلية، حيث انتهت اللقاءات التي أجراها رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر في غزة مع قيادة حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى، والتي وصفها بـ «المميزة»، وكان من نتائجها إعلان رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، أن حركته مستعدة لإجراء الانتخابات العامة وستشارك فيها.
إن أزمة الثقة بين «فتح» و»حماس» ليس من السهل تجاوزها، ولذلك راح البعض يتعامل مع موقف «حماس» بريبة وشكٍّ، ويفرّق في تصريحات قادتها بين كلمة «جاهزون» وبين «موافقون»، متعاملاً مع الأمر على أنه «حمّال أوجه»، وتريد حركة فتح من إجراء الانتخابات وسيلة لإنهاء الانقسام، على قاعدة أن الذي سيفوز سيتسلم الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتخطط السلطة لإجراء انتخابات تشريعية أولاً تتلوها الرئاسية، ولا توجد أي خطط حول انتخابات المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير، لكن «حماس» تريدها ضمن توافق عام، وأحد مخرجات المصالحة، وليس مدخلاً لها، وهناك مخاوف من أن تتحول تفاصيل إجراء الانتخابات، مثل قانونها ودور محكمة الانتخابات ووثيقة الشرف، إلى عراقيل تحول دون إجرائها، التحدي الأخطر الذي يواجه إجراء الانتخابات، يتمثل في إسرائيل التي تسيطر على القدس، وتطبق جميع بنود صفقة القرن، باعتبار القدس الشرقية عاصمة لإسرائيل، لا يتوجب على الفلسطينيين الظهور بأي تمثيل سياسي لهم هناك، وهذا تحدٍّ كبير فلا انتخابات دون القدس ولا انتخابات دون ممثلين عن القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، وهو ما دعا السلطة إلى مخاطبة 78 من دول العالم لحثّها على الضغط على إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس.
نتمنى مخلصين أن ينجح الفلسطينيون في خلق إرادة سياسية موحّدة حول إجراء الانتخابات، وتجاوز العقبات أمامها، فقد تكون وسيلة إنهاء الانقسام الفلسطيني.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.