السبت 18 ربيع الأول / 16 نوفمبر 2019
02:17 ص بتوقيت الدوحة

النسخة الشبابية الثانية لمنتدى الدوحة تناقش التغير المناخي والتعليم والهوية والتطرف

قنا

السبت، 09 نوفمبر 2019
النسخة الشبابية الثانية لمنتدى الدوحة تناقش التغير المناخي والتعليم والهوية والتطرف
النسخة الشبابية الثانية لمنتدى الدوحة تناقش التغير المناخي والتعليم والهوية والتطرف
 نظم منتدى الدوحة اليوم، نسخته الشبابية الثانية بالتعاون مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بحضور سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر وسعادة الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني وأكثر من 200 شاب وفتاة.
وتهدف النسخة الشبابية الثانية لمنتدى الدوحة والتي عقدت في مبنى "ذو المنارتين" بالمدينة التعليمية إلى تعزيز النقاشات الحوارية وإشراك الشباب في مناقشة القضايا العامة الراهنة، والاستعداد لمنتدى الدوحة في نسخته التاسعة عشرة، المزمع انعقادها في 14 و15 ديسمبر المقبل بالدوحة.
وركزت مناقشات هذا العام على قضايا التغير المناخي والتعليم والهوية والتطرف حيث جاءت الجلسات تحت عناوين "التغير المناخي وصلاحيات الجيل القادم ومسؤولياته"، و"سياسة التعليم في مناطق النزاع: البحث عن الهوية"، و"استئصال التطرف من الجذور: هل التعليم هو الحل؟". كما تضمن المنتدى الشبابي عددا من المقابلات مع شخصيات شبابية ملهمة في عدد من الدول.
وفي هذا الإطار أكد سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة على أهمية برنامج منتدى الدوحة في نسخته الشبابية والقضايا المطروحة فيه "التعليم والهوية، والتغير المناخي، والتطرف".
وتساءل سعادته عن آليات إحداث التغيير الحقيقي في العالم تجاه هذه القضايا ودور المنتديات والمؤتمرات والمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية في إحداث هذا التغيير، مشيرا إلى أنه رغم وجود هذه المؤسسات والنشاطات الدولية في العالم إلا أن الحروب التي لا نسمع عنها أكثر من المعروفة لدينا، وكذلك العنصرية والحزبية لاتزال نشطة وحية حتى في العالم المتقدم. وتساءل: لماذا لم تحدث اختراقات لهذه المشاكل التي تواجهنا؟ ومن أين نبدأ لإحداث التغيير المأمول هل بإنشاء مؤسسات وإطلاق برامج جديدة أو تغيير أنشطتنا وقياداتنا؟
وتابع سعادة السيد صلاح بن غانم العلي قائلا "إن البداية يجب أن تكون من أنفسنا فإذا أردنا تغيير العالم فلنبدأ بأنفسنا ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) فالتغيير الحقيقي في التصورات الكبرى للمجتمعات يبدأ من النفس وتغييرها من الداخل، لافتا إلى أن التحولات العظمى على مر التاريخ بدأت من أشخاص ولم تنطلق من مؤسسات بل إن كثيرا من المؤسسات كانت تقف عائقا أمام هذا التغيير الحقيقي ضاربا المثل بالأنبياء والمصلحين والثوار في مختلف العصور والمجتمعات.
وأضاف سعادته "يجب أن يراجع كل منا نفسه فحدث بسيط مجرد "صفعة" في أقصى تونس لشاب صغير تسبب في الثورات العربية وإحداث التغييرات الكبرى في المنطقة ولا تزال الأحداث جارية".
وأكد سعادة وزير الثقافة والرياضة على أهمية الشهادات العلمية والدورات التدريبية والقيادية رغم أن كثيرا من الدول التي يتمتع أبناؤها بالشهادات سقطت في أول اختبار في قضايا الحروب الأهلية والنزاعات المذهبية، مشددا في السياق ذاته على أهمية تغيير التصورات الكبرى في المجتمع أو "الجبل الجليدي" للقضايا /والتي يظهر 10 بالمائة فقط من حجمها على السطح/، مؤكدا أن تصورات الإنسان لأي قضية هي "عمق الجبل الجليدي" /الجزء المختفي/ وهو ما يحدد عاداته وأعرافه ومعتقداته ويظهر في صورة سلوكيات وأفعال.
وأوضح سعادته التصورات الكبرى المتعلقة بموضوعات المنتدى وهي "تصورنا للكرامة الإنسانية" التي تقوم على الحرية والعدالة فالحرية ليست في المؤسسات لكن في تصور الإنسان لمعنى الكلمة وكيف ينظر لها، فالدين ترك للإنسان حرية الاعتقاد /أعظم القضايا/ وما دونه يجب أن نكون أكثر تسامحا وبساطة في التعامل معه، مضيفا أن الكرامة الإنسانية تعتمد كذلك على العدالة التي يستشعرها الإنسان حين يتعامل بالواسطة والمحسوبية وتجاوز حقوق المارة في الطريق، وحجم الإحساس بالظلم والحزن والإحباط الذي يحدثه غياب العدالة في حياة الناس.
وتحدث سعادته عن التصور الثاني لموضوعات المنتدى والمتعلق بالعلم والمعرفة وكيف "قزّم" الناس الهدف من التعليم وحصروه في نيل الوظيفة أو الشهادة مما جعل العلاقة بين الطفل والكتاب في منتهى الفتور، مشددا على ضرورة أن يلعب التعليم دوره في تحفيز الاكتشاف والابتكار خاصة لدى الصغار.
وفي كلامه عن التصور الثالث لموضوع المنتدى أكد سعادة السيد صلاح بن غانم العلي أن التعامل مع الآخر على أساس اللون أو العرق أو الدين أو الجنس له علاقة مباشرة بالعنف والتطرف، مؤكدا على ضرورة معالجة هذه الظاهرة من جذورها والتوجه نحو الجانب المخفي منها.
ولفت إلى أن هناك فاصلا خطيرا بين تمييز الهوية والعلاقة مع الآخر فيجب التعامل بناء على العمل بعيدا عن الحسب والنسب والأصل واللون والعرق، مؤكدا أن تغيير التصورات من أصعب أنواع التغيير لكن على الإنسان البدء بنفسه لإحداث التحول الأكبر في مجتمعه.
من جانبها أعربت سعادة السيدة لولوة الخاطر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والمدير التنفيذي لمنتدى الدوحة، عن سعادتها بإقامة هذه النسخة من منتدى الدوحة، مؤكدة أن إتاحة مثل هذه المنصة للشباب ومنحهم فرصة المشاركة والنقاش حول قضايا كبرى مثل تغير المناخ والتطرف، يثبت لنا كيف يمكن أن يسهم الشباب بإيجابية في قيادة الأفكار وينخرط في ثقافة الدبلوماسية والحوار والتنوع. ولذلك فنحن نتطلع بشغف كبير لمنتدى الدوحة لهذا العام الذي ينطلق في ديسمبر المقبل.
وفي الإطار ذاته عبرت السيدة جايثما ويكرامانياكي مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالشباب عن سعادتها بالمشاركة في هذه النسخة لمنتدى الدوحة للشباب مثمنة التزام القيادة القطرية بالاستثمار في التعليم والمعرفة وتوفير الموارد لجميع فئات المجتمع في الدولة وخارجها.
وأكدت أن التعليم أفضل استثمار للمستقبل وهو حق أساسي لكل شاب وفتاة فبالتعليم تفتح أمام الإنسان الحياة وتخلق أمامه فرص العمل وتتحسن صحته.
وأوضحت السيدة جايثما أن هناك 260 مليون شاب خارج النظام المدرسي وتفوتهم فرص التعلم لعدم قدرتهم على الوصول إليه بسبب العنف وضعف البنية الأساسية وغياب الظروف الصحية الملائمة وأن هناك 61 مليون شاب لا يتعلمون بسبب وجودهم في مواقع النزاع والكوارث، مبينة أن كل دولار يتم استثماره في التعليم ينعكس 15 دولارا من المكاسب الاقتصادية والتنموية.
وأضافت أن التعليم يعتبر استثمارا أساسيا لبناء مستقبل أفضل وهو طريق ملائم لمكافحة التحديات الأمنية بما فيها التطرف العنيف والإرهاب، لافتة إلى أن الجميع يعرف أهمية التعليم بمن في ذلك الإرهابيون الذين يتعمدون مهاجمة المدارس ولاسيما مدارس البنات لأنهم يعلمون أن تعليم البنات يعني تعليم جيل كامل لذلك يستهدفون البنات المتعلمات في كل مكان.
وتحدثت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالشباب عن الأزمة المناخية وأنها واقع علمي وحالة طارئة تحتاج معالجتها سريعا، مؤكدة أن المجتمعات المهمشة التي تعاني تبعات التغير المناخي لاسيما المدن الساحلية ليست مسؤولة عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة بل إن هناك 100 شركة فقط هي المسؤولة عن 70 بالمائة من الانبعاثات في العالم وهذه الشركات بحاجة إلى تغيير نماذج عملها لأساليب مستدامة إذا أردنا إحداث التغيير الحقيقي، ومشيرة في السياق ذاته إلى أهمية التوعية المناخية والتثقيف في التعامل مع قضايا البيئة وإلى دور الشباب في إحداث التغيير المطلوب.
بدورها قالت السيدة ميان زبيب، الرئيس التنفيذي للاتصال في مؤسسة قطر إن الشباب تمكنوا من خلال مشاركتهم في منتدى الدوحة: النسخة الشبابية الثانية، من تبادل أفكارهم وتجاربهم ووجهات نظرهم حيال القضايا التي تهمّ عالمنا اليوم وتؤثر عليه بطريقة أو بأخرى، ولا سيما تلك المرتبطة بمسار التعليم.
وأضافت ميان زبيب أن تعليم هو المصدر الذي نستلهم منه الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات المعاصرة، ومن خلال التعليم يتم تعزيز بصيرة الشباب ومدّهم بالأمل خصوصًا أولئك الذين يعيشون في مناطق النزاعات والاضطرابات، بحيث يُساندهم التعليم في مواجهة التطرف ويُجنبّهم الوقوع ضحيته.
وتابعت بأن التعليم هو الركيزة التي تتيح لنا بناء مستقبل واضح ومزدهر ومن هنا، أثبتت نسخة الشباب بمنتدى الدوحة إدراك الشباب للقضايا العالمية، وعزمهم إبداء آرائهم في كيفية صياغة المستقبل، وقدرتهم على الانضمام إلى القادة وصنّاع التغيير الإيجابي.
من جانبها ركزت السيدة مزون المليحان سفيرة النوايا الحسنة لليونيسف على أهمية التعليم في إبراز الهوية وما نمتلك من ثقافات وقيم نستطيع من خلالها إثراء العالم ككل، مشيرة إلى حياتها التي بدأت كلاجئة سورية في الأردن وكيف أن التعليم كان مصدر قوة لها وحماية لهويتها السورية بعد أن اتجهت للمدرسة والتحقت بها في الأردن ثم أكملت دراستها في أوروبا.
وأكدت مزون أن الإنسان من خلال التعليم بإمكانه تحسين حياته وتغيير العالم حوله فـ"اللجوء" ليس اختيارا وليس مصدر عار بل هو دافع للبحث عن حياة أفضل.
وتحدثت عن الفروق الثقافية بعد اتجاهها إلى أوروبا وكيف استطاعت من خلال التعليم تعريف الآخرين بهويتها وثقافتها ومشاركتهم القيم الإنسانية والمساهمة بإيجابية والتفاعل مع الغير وبث روح الأمل والعزيمة في نفوس أقرانها.
وقالت سفيرة النوايا الحسنة لليونيسف إن مشاركتها في هذا المنتدى فرصة للحديث عن التحديات التي نواجهها كجيل شباب في حماية هويتنا وعدم التخلي عنها، لافتة إلى أن التعليم هو الطريقة المثلى لتحقيق ذلك وتحسين حياة الملايين.
يذكر أن الجلسة الأولى ناقشت الصلاحيات التي يتمتع بها الشباب، والمسؤوليات التي تقع على عاتقهم من أجل تحقيق النتائج المتوخاة بشأن التغير المناخي وهل ينبغي منح الأولوية للتأثير في صنع السياسات، أم تغيير سلوكيات المستهلكين، أم التخطيط الجيد للعيش على كوكب يزداد احترارًا
وناقشت الجلسة الثانية قضية التعليم والهوية خاصة في مجتمعات اللاجئين فسياسة التعليم قد تستثير حساسيات تتعلق بهوية المرء وثقافته وهل ينبغي منح اللاجئين حق اختيار دراسة المنهج المعتمد في بلدانهم الأصلية؟ وأي بلد ينبغي تدريس تاريخه أو لغته أو آدابه في مناطق النزاع، ومن هم المعلمون المؤهلون لتدريسها؟
أما الجلسة الثالثة فتناولت قضية التطرف الذي يهدد الشباب على نحو خاص، سواء أكان مصدره العرق أو الدين أو السياسة. ودور التربويين والمدارس في تزويد الشباب بمهارات التفكير الناقد ليصبحوا قادرين على التصدي للأيديولوجيات العنيفة بصرف النظر عن خلفياتهم الاقتصادية والاجتماعية أو الدينية أو العرقية كما ناقشت دور التعليم في حماية الأطفال والشباب من التشدد وما يجب عمله للحيلولة دون اتجاه الشباب للعنف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.