السبت 18 ربيع الأول / 16 نوفمبر 2019
03:01 ص بتوقيت الدوحة

لا مزيد من أنصاف الحلول بشأن ضرائب الشركات (1-2)

السبت، 09 نوفمبر 2019
لا مزيد من أنصاف الحلول بشأن ضرائب الشركات (1-2)
لا مزيد من أنصاف الحلول بشأن ضرائب الشركات (1-2)
في السنوات الأخيرة اكتسبت العولمة سمعة سيئة، ولسبب وجيه في كثير من الأحيان، لكن بعض المنتقدين، وخاصة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوجّهون اللوم في الوجهة غير الصحيحة، فيستحضرون صورة زائفة حيث خدعت أوروبا والصين والدول النامية أميركا، وحملتها على الدخول في صفقات سيئة، مما أدى إلى المعاناة التي يعيشها الأميركيون حالياً، وهو ادعاء سخيف: فأميركا -أو بالأحرى أميركا الشركات- هي التي كتبت قواعد العولمة في المقام الأول.
مع ذلك، لم يحظَ جانب سام بشكل خاص من جوانب العولمة بالقدر الذي يستحقه من الاهتمام: التهرب من ضرائب الشركات، الواقع أن الشركات متعددة الجنسيات قادرة بسهولة على نقل مقارها ومواقع إنتاجها إلى أي نطاق قضائي يفرض أقل الضرائب، وفي بعض الحالات، لا تحتاج حتى إلى نقل أنشطة الأعمال، لأنها تستطيع تغيير كيفية «تسجيل» دخلها على الورق.
على سبيل المثال، تستطيع شركة ستاربكس أن تستمر في التوسع في المملكة المتحدة، في حين تسدد أقل القليل من الضرائب هناك، لأنها تدعي أن أرباحها متدنية للغاية هناك، ولكن إذا كان هذا صحيحاً، فإن توسعها المستمر يصبح بلا معنى، فما الذي قد يجعلك تزيد من تواجدك إن لم يكن هناك أي ربح تجنيه من ذلك؟ من الواضح أن هناك أرباحاً، لكنها تُحوَّل من المملكة المتحدة إلى مناطق حيث الضرائب أقل كثيراً في هيئة أتعاب أو رسوم امتياز أو غير ذلك من الرسوم.
أصبح هذا النوع من التهرب الضريبي شكلاً من أشكال الفنون تتفوق فيه الشركات الأكثر براعة، مثل شركة أبل، والتكاليف الكلية المترتبة على مثل هذه الممارسات هائلة، فوفقاً لصندوق النقد الدولي، تخسر الحكومات ما لا يقل عن 500 مليار دولار سنوياً نتيجة لتحويل ضرائب الشركات، وتشير تقديرات جابرييل زوكمان من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وزملائه، إلى أن نحو 40% من الأرباح التي تحققها الشركات الأميركية متعددة الجنسيات في الخارج، يجري تحويلها إلى ملاذات ضريبية، في عام 2018، لم تدفع 60 من أكبر 500 شركة -بما في ذلك أمازون، ونيتفليكس، وجنرال موتورز- أي ضريبة أميركية، برغم أرباحها المشتركة المسجلة -على أساس عالمي- التي بلغت نحو 80 مليار دولار أميركي، وتخلّف هذه الاتجاهات تأثيراً مدمراً على عائدات الضرائب الوطنية، في حين تقوّض الحسّ العام بالعدالة.
في أعقاب الأزمة المالية التي اندلعت عام 2008، عندما انزلقت دول عديدة إلى ضائقة مالية شديدة، ظهرت مطالبات متنامية بإعادة النظر في النظام العالمي المعمول به لفرض الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات، وكانت مبادرة «تآكل القاعدة وتحويل الأرباح» التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين الجهود الرئيسية التي بذلت في هذا الصدد، والتي حققت بالفعل فوائد كبيرة، فكبحت جماح بعض من أسوأ الممارسات، كتلك المرتبطة بإقراض شركة تابعة المال لشركة تابعة أخرى، ولكن كما تُظهر البيانات، فإن الجهود الحالية ليست كافية على الإطلاق.
تكمن المشكلة الأساسية في أن هذه المبادرة لا تقدم سوى إصلاحات مختلطة للوضع الحالي المعيب جوهرياً وغير القابل للإصلاح، فبموجب «نظام سعر التحويل» السائد، يمكن لشركتين تابعتين لشركة متعددة الجنسيات تبادل السلع والخدمات عبر الحدود، ثم تقدير قيمة هذه التجارة على أساس تجاري صِرف عند تسجيل الدخل والأرباح لأغراض ضريبية، والسعر الذي تتوصل إليه مثل هذه الشركات هو الذي تزعم أنه قد يتأتى إذا جرى تبادل السلع والخدمات في سوق تنافسية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.