السبت 18 ربيع الأول / 16 نوفمبر 2019
01:34 ص بتوقيت الدوحة

العداوة بين مصر وتركيا.. لمصلحة من؟!

العداوة بين مصر وتركيا..
لمصلحة من؟!
العداوة بين مصر وتركيا.. لمصلحة من؟!
في ميدان السياسة والعلاقات الدولية، تلعب «الجغرافيا السياسية» دوراً مهماً في التفاعلات بين الدول، مواقع الدول على خريطة العالم تحكم تاريخها وتفاعلاتها وجزءاً كبيراً من مستقبلها.
مصر وتركيا هما أكبر دولتين في شرق البحر المتوسط، تشكلان مع إيران نحو نصف إجمالي سكان الشرق الأوسط برمته، كما تمتلك الدولتان أكبر قوة عسكرية، مما يجعلهما أقوى قوتين عسكريتين تقليديتين في الشرق الأوسط، وتُعد القاهرة وأنقرة من أهم عواصم صنع القرار في العالم الإسلامي..
تركيا ومصر قدرهما أنهما يقعان فى مناطق استراتيجية بالغة الأهمية، والقوى الكبرى المسيطرة على العالم ترى أن استمرار مصالحها يستدعي العمل بكافة السبل لمنع الالتقاء بين هاتين القوتين الإقليميتين الكبيرتين، لو تأملت الخريطة ودققت في موقع كل من مصر وتركيا، فسوف تكتشف بسهولة أن الالتقاء بين هذين البلدين الكبيرين كفيل بضبط إيقاع المنطقة المحيطة بهما، لذلك يُعد هدف إحداث الفرقة بين القاهرة وأنقرة واحداً من أهم أهداف الغرب في منطقتنا.
إسرائيل التي تُعد أهم حليف لواشنطن والغرب في المنطقة، تعتبر أي تقارب بين القاهرة وأنقرة سيضر أمنها، وربما مستقبلها في المنطقة، كما أن بعض حلفاء واشنطن في بعض دول الخليج سواء يعملان وفقاً للاستراتيجية الغربية ضد أنقرة، بتوثيق تحالفهما مع النظام بمصر، واللذان كانا من أقوى داعميه الإقليميين. وللموضوع تفاصيل كثيرة سوف أكتفي منها بتناول القوة الناعمة، أي التأثير الثقافي لتركيا التي اجتاحت المنطقة بمسلسل تلفزيوني هو «قيامة أرطغرل»، الذي حظي بأعلى نسب المشاهدة في المنطقة على الإطلاق.
تركيا ربحت معركة «كسب قلوب وعقول» شعوب المنطقة من خلال إحدى أدوات القوة الناعمة، وهي الفنون والثقافة، فماذا فعل أعداء أنقرة في المقابل؟! قامت إحدى الدول عبر قناة «أم. بي. سي» بإنتاج مسلسل تكلف إنتاجه نحو 40 مليون دولار بعنوان: «ممالك النار»، وسوف تبدأ عرضه الأسبوع المقبل، المسلسل يروي قصة آخر حكام المماليك في مصر، وهو طومان باي، الذي قتله السلطان العثماني سليم الأول في ساحة المعركة عند دخول العثمانيين مصر في العام 1517 من الميلاد.
ومن الواضح أن المسلسل -كما يتم الترويج له حاليا، يستهدف إذكاء النزعات العنصرية الشوفينية عند المصريين والعرب، وتصوير ضم مصر وبلدان المنطقة للإمبراطورية العثمانية على أنه احتلال وغزو تمت خلاله ممارسة أبشع الجرائم والانتهاكات، وهو أمر غير صحيح، وليس لدى من يزعمون ذلك سند من التاريخ أو الوقائع المثبتة.
لا أريد استباق الأحداث، غير أنني على يقين أن المسلسل سوف يفشل في تمرير تلك الرسالة الخبيثة التي اقتات عليها المحتلون الغربيون الحقيقيون لفترة طويلة من الزمن في بلادنا، هل تريدون أن تعرفوا السبب؟! ببساطة، لأن شعوب المنطقة بدأت «مرحلة وعي حقيقية» في زمن «التواصل الاجتماعي». أظن أن المرحلة المقبلة في المنطقة سوف تحكمها حركات جماهيرية واعية بأمور الجغرافيا السياسية، نتيجة كونها نضجت على نيران ثورة مضادة فاجرة، قامت بوأد ربيعها الثوري الأول في العام 2011، قبل أن تبدأ تلك الحركات الجماهيرية في الانتصار على نظم الاستبداد العربية في الموجات الارتدادية التالية منذ العام 2018 وما بعده. وهكذا سيتم تصحيح الأخطاء الجيواستراتيجية التي ارتكبتها نظم الثورة المضادة، خصوصاً في علاقة دول المنطقة -ومصر تحديداً- مع تركيا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.