السبت 18 ربيع الأول / 16 نوفمبر 2019
02:42 ص بتوقيت الدوحة

خطاب صاحب السمو.. ومرحلة مفصلية في مسيرة الوطن

كلمة العرب

الأربعاء، 06 نوفمبر 2019
خطاب صاحب السمو.. ومرحلة مفصلية في مسيرة الوطن
خطاب صاحب السمو.. ومرحلة مفصلية في مسيرة الوطن
بين خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي السادس والأربعين لمجلس الشورى، في 14 نوفمبر 2017، وبين خطاب سموه أمس، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثامن والأربعين للمجلس، جرت في نهر المنطقة والعالم مياه كثيرة.
خطاب سموه العام قبل الماضي كان الأول أمام المجلس، بعد الحصار الجائر الذي لم يتوقع عاقل في الخليج أن تصل الأمور هكذا بين أبناء «البيت الواحد»، في ذلك الخطاب وجّه صاحب السمو رسالة واضحة إلى الشعب والمجتمع الدولي والرأي العام العالمي، وجدّد الموقف القطري الواضح منذ بداية الأزمة الخليجية، وهو الحوار الذي لا يمسّ سيادة واستقلال الدول، وتأكيد سموه أن الإشارات الواردة تبيّن أن دول الحصار ليست راغبة في الحلّ.
كانت فضاءات المنطقة وأجواء ما يصدر عن دول الأزمة حينذاك، تتوهم أن قطر ستنحني أمام العاصفة، وثمة رهانات على أن وطننا لن يتحمل تبعات الحصار، وما يُحاك وراء الكواليس من مؤامرات تستهدف في الأساس ثروات بلادنا، وإلحاق الضرر بمعيشة كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة، لكن بعد نحو عامين ونصف، أصبحت قطر -وفق الأرقام التي لا تكذب، والمعطيات التي يلمسها كل مراقب للأزمة- أقوى وأفضل من جميع النواحي، وهو ما حرص صاحب السمو على توضيحه في خطابه أمس، والذي جاء كعادة سموه قائماً على الصراحة والواقعية، فأكد أن «الحصار الجائر يستمر بممارساته غير المشروعة رغم تهاوي كل الادعاءات»، مشدداً على أن «الحصار عزّز صمودنا وتخطينا آثاره السلبية»، ومنوهاً بأن قطر «على الطريق الصحيح لتحقيق قفزة كمّية ونوعية في إنتاج الغاز المسال».
بعد سرد بعض مشاهد وأرقام تؤكد تخطي قطر بنجاح كل آثار الحصار الجائر، جدّد صاحب السمو مواقف قطر الثابتة بشأن الأزمة الخليجية، والقائمة على الحوار، إذ أعاد التذكير بأن «تطورات متسارعة حدثت في المنطقة، تدعونا إلى اللجوء إلى الحوار لحلّ المشاكل»، وموضحاً أن «نهجنا الهادئ والحازم في إدارة الأزمة» كان وراء النجاح في احتواء معظم آثار الحصار الجائر السلبية، فضلاً عن «كشف كافة الحقائق المتعلقة بها للعالم أجمع، وتمسكنا باستقلالية قرارنا السياسي، في مواجهة محاولة فرض الوصاية علينا»، وشدّد سموه على أن الشعب القطري «وقف بشهامته المعروفة وقفة رجل واحد، دفاعاً عن سيادة وطنه ومبادئه، فهو يدرك أن التفريط باستقلالية القرار يقود إلى التفريط بالوطن نفسه وثرواته ومقدراته».
ولم تشغل أحوال منطقة الخليج صاحب السمو عن الحديث عن القضايا العربية، امتداداً لحرص سموه على تسخير إمكانات الدولة وعلاقاتها بعواصم القرار الدولي لخدمة قضايا أمتها، ودعم الشعوب الشقيقة، وفي هذا الصدد، جدّد سموه موقف قطر المبدئي من دعم القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للعرب والمسلمين، فأكد أن السلام في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه دون تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وحول سوريا، أكّد سموه أيضاً موقف قطر الثابت بضرورة إيجاد حل سلمي يحفظ وحدة هذا البلد الشقيق وسيادته، وفي الشأن اليمني، دعا سمو الأمير إلى حلّ سياسي للأزمة، ومساعدة اليمنيين دون تدخلات خارجية، فيما جدّد سموه دعم الدوحة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، مشيراً إلى أن «تدخل بعض الدول هو الذي يعرقل جهود التسوية» هناك.
يبقى القول، إن خطاب صاحب السمو يتزامن مع وقت تدخل فيه الدولة مرحلة جديدة في تطوير مسيرتها الديمقراطية، عبر خيار الشورى الذي ارتضته القيادة الرشيدة والشعب القطري الوفي، أسلوباً ومنهاجاً في تسيير وإدارة دفّة الأمور بالبلاد.
إن هذا الفصل التشريعي الجديد يأتي بعد أن أصدر سمو الأمير مؤخراً، القرار الأميري رقم «47» لسنة 2019، بإنشاء لجنة عليا للتحضير لانتخابات مجلس الشورى، وهو ما يعني تطوراً مفصلياً في مسيرة الديمقراطية بالدولة، والتي تقوم على مبدأ الشورى، وهو الخيار الأنسب للتدرج والارتقاء بهذه المسيرة، كونه نابعاً من وحي ديننا الإسلامي الحنيف، وعروبتنا الحقّة، وتراثنا، وتقاليدنا، وخصائص وسمات مجتمعنا القطري.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.