الجمعة 28 جمادى الأولى / 24 يناير 2020
02:43 م بتوقيت الدوحة

تحية عسكرية للأبطال

تحية عسكرية للأبطال
تحية عسكرية للأبطال
أدّى رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة خلال الأيام الأخيرة، التحية العسكرية للجنود المشاركين في عملية نبع السلام، التي أطلقها الجيش التركي لتطهير مناطق شرق الفرات في شمال سوريا من الإرهابيين، وإقامة منطقة آمنة فيها، من أجل تمكين نسبة من اللاجئين السوريين من العودة إلى بلادهم، بعد أن اضطروا لترك بيوتهم وقراهم والنزوح نحو الأراضي التركية، هرباً من القصف والبراميل المتفجرة والجرائم التي ترتكبها قوات النظام السوري وحلفائه، ووحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب العمال الكردستاني، وتنظيم «داعش» الإرهابي.
قيام رئيس الجمهورية التركي بأداء التحية العسكرية لجنود بلاده المشاركين في العملية العسكرية شمال سوريا، جاء رداً على انزعاج الأوروبيين من أن يؤدي اللاعبون والرياضيون الأتراك تلك التحية في الملاعب والحلبات، بعد تسجيل هدف في مباراة أو فوز في مسابقة رياضية، تعبيراً عن دعمهم لجيش بلادهم في عملية نبع السلام، وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» قد فتح تحقيقاً بحق لاعبي المنتخب التركي، لقيامهم بأداء التحية العسكرية خلال مباراتي فريقهم أمام ألبانيا وفرنسا، ضمن تصفيات كأس أمم أوروبا 2020، بدعوى انخراط اللاعبين في تصرفات تنطوي على «استفزاز سياسي».
لاعب المنتخب الفرنسي أنطوان جريزمان، خلال مراسم تتويج فرنسا بكأس العالم 2018 في روسيا، قام بأداء تحية عسكرية مماثلة أمام رئيس الجمهورية الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبثّت القنوات التلفزيونية تلك اللحظات على الهواء مباشرة، كما نشرت الصحف العالمية والمواقع الإخبارية صورة جريزمان وهو يؤدي التحية العسكرية في الملعب، ولكن آنذاك لم يحرك أحد ساكناً، كما لم يعتبره أحد «تصرفاً ينطوي على استفزاز سياسي»، وهذه ازدواجية واضحة، إلا أنها ليست أول ازدواجية يمارسها الأوروبيون، كما أنها لن تكون الأخيرة، لأنهم -بكل بساطة- يرون أن ما يحلّ لهم يمكن أن يحرم على غيرهم.
أردوغان في كلمته التي ألقاها الأربعاء، في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، انتقد المنزعجين من قيام الرياضيين الأتراك بأداء التحية العسكرية للجنود المشاركين في عملية نبع السلام، ووصفهم بـ «البائسين»، مؤكداً أن بلاده ستواصل السير في طريقها بكل حزم، كما أنهم لن يتخلوا عن تأدية التحية العسكرية لجنود الجيش التركي.
المجتمع التركي بأطيافه كافة يحب جيش بلاده، ويعتبره رمزاً وطنياً يمثّل وحدة تركيا، ويرفض في الوقت ذاته تدخل الجيش التركي في الشؤون السياسية، أو انقلابه على الإرادة الشعبية التي يعبّر عنها الناخبون عبر صناديق الاقتراع، ولذلك لا يمكن اعتبار التحية العسكرية بأي حال «استفزازاً سياسياً»، كما أن عملية نبع السلام يؤيدها معظم الأتراك المنتمين إلى الأحزاب السياسية المختلفة، بما فيها المؤيدة للحكومة والمعارضة لها، ومن يعتبر قيام الرياضيين الأتراك بأداء التحية العسكرية «استفزازاً سياسياً»، إما جاهل لا يعرف الأتراك، وإما مغرض يتجاهل مدى حب المجتمع التركي لجيش بلاده.
الجيش التركي الذي أطلق عملية نبع السلام بالتنسيق والتعاون مع الجيش الوطني السوري، حقق خلال أيام تقدماً كبيراً في ساحة المعركة، دون أن يقصف القرى والمدن، ويدمر البيوت على رؤوس أصحابها، وضرب مثالاً رائعاً في حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان، خلال عمليات درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام، وبالتالي يستحق جنوده الأبطال التحية والتقدير، رغم أنف المنزعجين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.