الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
05:38 ص بتوقيت الدوحة

مؤتمر دمشق.. حوار الطرشان أم حوار الذات؟

ياسر سعد

الثلاثاء، 12 يوليه 2011
مؤتمر دمشق.. حوار الطرشان أم حوار الذات؟
مؤتمر دمشق.. حوار الطرشان أم حوار الذات؟
بدأ في دمشق اللقاء التشاوري للحوار الوطني والذي دعا إليه بشار الأسد وقاطعته شخصيات معارضة باعتبار أن أية مشاركة لأسماء ذات وزن أو مصداقية في مثل هذه اللقاءات تعتبر اختراقا واحتراقا، اختراق من النظام واحتراق على المستوى الشعبي. مقاطعة مثل هذه اللقاءات الخادعة واجب على كل مثقف سوري يسعى للتغيير في بلاده وإخراجها من ظلمات الفساد والدكتاتورية والقمع إلى أنوار الحرية والكرامة والشفافية. النظام ليس جادا في مسألة الحوار على الإطلاق، فالمناخ العملي وعلى الواقع والمتزامن لهذا اللقاء هو نقيض لمفاهيم الحوار في حدها الأدنى. فعلى الأرض يتواصل حصار المدن ويعلو أزيز الرصاص وتتحرك عشرات الدبابات وتستمر آلات القمع والتعذيب, تنتهك الكرامة البشرية وتزهق الأرواح الطاهرة. مؤتمر الحوار هو رسالة للخارج, بل جزء من حملة العلاقات العامة والتي يقوم بها النظام، ولا أستبعد أن تكون الفكرة بناء على نصيحة أميركية خصوصا أن الإدارة الأميركية تصر وحتى الساعة على الاعتراف بشرعية بشار وتدعوها لقيادة الإصلاح. بكل الأحوال ما كان لمثل هذا المؤتمر أن ينعقد، وما كان لشخصيات محسوبة على النظام أن تتكلم بهذه الجرأة (وإن كانت للاستهلاك الإعلامي) لولا شجاعة المواطن السوري الثائر والذي فرض قضيته محليا ودوليا بعدما زعم بشار في مرحلة ما قبل الثورة في تصريحاته لوول ستريت جورنال أنه قريب من شعبه, وأن لا خوف على البلاد من احتجاجات ولا تظاهرات، وبالتالي فإن الفضل الأساسي لرياح التغيير يعود للثائرين المسالمين، ولهم يجب أن تعود الكلمة الأولى والأخيرة, وقد قالوها، لا حوار مع نظام يفتقد للمشروعية ويفتقد للمصداقية، يقتل شعبه ويعذب حتى الموت زهرة أطفاله. بعض المحسوبين على النظام يردد أن إصلاحات الأسد هي أكثر بكثير مما كان يحلم به كثير من المعارضين رغم أنها لفظية وورقية. وللتذكير فإن فاروق أبوالشامات والذي يرأس لجنة الحوار صرح بعد أيام من تشكيل لجنته بأن الشعب السوري يفتقر للثقافة والتعددية السياسية. السؤال الأهم هو: من المسؤول عن احتكار تلويث الحياة السياسية في سوريا حتى تصبح الحقوق الأساسية مجرد أماني وأحلام؟ وإذا كان بشار وفي خطبه الثلاث اعترف بالوضع السيئ في البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وانتشار الفساد والرشوة والمحسوبية وانتهاكات الكرامة وغياب العدالة الاجتماعية وقد حكم البلاد هو ووالده حكما شموليا مطلقا, الآن وبعد أن قاد مسيرة الفساد والإفساد يأتي ليصبح رمز الصلاح والإصلاح! فهل يعقل أن يؤدي النظام دور القاتل والقاضي أو الخصم والحكم في وقت واحد؟! إذا كان النظام جاداً في إصلاحاته وقد أصابته يقظة ضمير مفاجئة (وهو أمر أقرب للمستحيل) فعليه الاعتذار للشعب السوري وإرجاع ثرواته المنهوبة ومحاكمة القتلة والمجرمين. الطريف في مؤتمر دمشق الحواري المزعوم أنه ضم العديد من نجوم الدراما السورية, ربما لأن النظام يحتاج لخبراتهم في التمثيل والأداء الفني في إخراج مسرحيته الحوارية, والتي هي نقيض سلوكياته الدموية وتصرفاته القمعية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.