الجمعة 24 ربيع الأول / 22 نوفمبر 2019
06:26 ص بتوقيت الدوحة

الأزمة الليبية من جديد.. هل هناك أفق للحل؟ (1-2)

أسامة عجاج

الخميس، 31 أكتوبر 2019
الأزمة الليبية من جديد.. هل هناك أفق للحل؟     (1-2)
الأزمة الليبية من جديد.. هل هناك أفق للحل؟ (1-2)
فرضت الأزمة الليبية نفسها من جديد على الساحة الإقليمية والدولية، بعد أن توارت أخبارها في الآونة الأخيرة.
أخبار أزمة ليبيا الجديدة تتلخص في محاولة تقودها هذه المرة ألمانيا، بعد كلٍّ من: فرنسا «مؤتمر باريس»، وإيطاليا «اجتماع باليرمو»، للجمع بين القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الأزمة الليبية، والتأجيل الجديد للمؤتمر الذي كان مقرراً عقده خلال هذا الشهر، وتم تأجيله إلى موعد آخر تفاوتت تقارير عديدة حول أنه قد يكون في نوفمبر الحالي، أو بداية العام المقبل، أما الجديد الآخر في الأزمة، فهو استضافة العاصمة المصرية القاهرة، اجتماع عشرات النواب الليبيين في ظل مقاطعة جزء آخر منهم، يعمل بشكل منفرد من العاصمة طرابلس، بالتوازي مع مقر المجلس المؤقت في طبرق، والذي على ما يبدو لم يسفر عن شيء مهم، مثلما كان عليه اجتماع آخر استضافته القاهرة.
ولنبدأ في هذا المقال بالبحث والرصد وتحليل الفرص المتاحة لنجاح مؤتمر برلين، ليكون على عكس سابقيه باريس وباليرمو، ودعونا نتفق منذ البداية على توافر كمّ كبير من النوايا الطيبة لدى الطرف الألماني، لتحقيق اختراق في الأزمة، يؤشر على ذلك تمايز موقفها عن فرنسا وإيطاليا، حيث امتنعت منذ بداية الأزمة في عام 2011 عن التدخل في الصراع بأي صورة من الصور، كما أنها لا تبحث عن مصالح تاريخية أو اقتصادية أو حتى نفوذ، مثلما عليه الحال في باريس وروما، وهو ما يجعلها وسيطاً مقبولاً بدرجة كبيرة من أطراف الصراع، وكذلك من أغلب القوى الدولية والإقليمية، يضاف إلى ذلك الجدية المعهودة للدبلوماسية الألمانية، والتي تتعامل بها مع الإعداد للمؤتمر، ويشرف عليها فريق دبلوماسي بقيادة يان هيكر كبير مستشاري حكومة ألمانيا للسياسة الخارجية والأمن، وكاتب الدولة في الخارجية لشؤون الشرق الأوسط أندرياس ميشائيليز، واللذان يسعيان إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الدولية، خاصة دول المصالح والتحالفات، والتأثير على المشهد الليبي.
ولعل التأجيل الذي تم ووجود أكثر من موعد لانعقاد المؤتمر، يمثل صورة للتعقيد في الأزمة، فحتى الآن ليس هناك توافق على المشاركين، في ظل وجود جدل بين الدول الفاعلة والأمم المتحدة والدولة المضيفة ألمانيا، حول صيغة الحضور بين الإبقاء على صيغة 5+5، التي تنقسم إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، بالإضافة إلى دول أخرى منها إيطاليا ومصر وتركيا وألمانيا، أو توسيعها وذلك بناء على طلب بعض الدول بإضافة عواصم أخرى، ومنهم مفوض السلام والأمن في الاتحاد الإفريقي إسماعيل شرقي، الذي دعا على هامش قمة سوتشي الروسية الإفريقية، إلى أهمية دعوة الجزائر وتونس ومصر والسودان، وغيرها من دول الجوار، كما دعا خالد المشري رئيس مجلس الدولة إلى ضرورة مشاركة كل الدول الفاعلة في الملف الليبي، وعدم إقصاء أحد، في إشارة إلى دولتي تركيا والجزائر، والتي لم تتلقَّ أيٌّ منهما دعوة للحضور حتى الآن، خاصة وأن تهميشهما جزء من تهميش حكومة الوفاق نفسها، واعتبارها طرفاً في نزاع محلي على السلطة والثروة، ومن جهة أخرى، فلم يتم التوافق على الفكرة المثارة حالياً باستبعاد الأطراف الليبية من المشاركة، والاكتفاء بتجهيز البعثة الأممية لحوار ليبي-ليبي، بالتزامن مع المؤتمر، لم تحدد بعد أطرافه وهو ما يواجه انتقاداً شديداً لتلك الخطوة، ويعتبر الأمر فرض وصاية ورؤى خارجية على الدولة الليبية، بعيداً عن أطراف الصراع الحالي.
يضاف إلى ذلك، عدم وجود أجندة محددة أو أهداف بعينها من المؤتمر ذاته، هل الأمر يقتصر على وقف العمليات العسكرية، وهنا أكثر من تحفظ.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.