السبت 16 ربيع الثاني / 14 ديسمبر 2019
10:35 ص بتوقيت الدوحة

فلسفة العطاء

فلسفة العطاء
فلسفة العطاء
سُئل الملياردير بيل جيتس: هل يوجد في العالم من هو أغنى منك؟ قال: نعم، هناك شخص واحد أغنى مني. فقالوا: ومن هو؟ قال: منذ سنوات مضت عندما أكملت دراستي وكانت لديّ أفكار لطرح مشروع «مايكروسوفت»، كنت في مطار نيويورك فوقع نظري على بائع للجرائد، أدخلت يدي في جيبي لكي أشتري الجريدة؛ إلا أنه لم يكن لديّ من فئة العملات النقدية الصغيرة، فأردت أن أنصرف. وإذا ببائع الجرائد وهو صبي أسمر يقول لي: تفضّل هذه الجريدة مني لك. قلت له: ليس لديّ قيمتها من الفئات الصغيرة. أجاب: خذها هدية دون مقابل.

بعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة، صادف أن رحلتي كانت في المطار نفسه، ووقعت عيني على جريدة، فأدخلت يدي في جيبي فلم أجد أيضاً نقوداً من فئة العملات الصغيرة، وإذا بالصبي نفسه يقول لي: خذها. دُهشت وقلت له: يا بنيّ، قبل فترة حصل الموقف نفسه وأهديتني جريدة، هل تتعامل هكذا مع كل شخص يصادفك في هذا الموقف؟ فقال: أجل، عندما أعطي: أعطي من كل قلبي، وهذا الشيء يجعلني أشعر بالسعادة والارتياح.

يقول بيل جيتس: هذه الجملة ونظرات هذا الصبي بقيت عالقة في ذهني، وكنت أفكّر دائماً: تُرى على أي أساس وأي إحساس يقول الصبي هذا؟
وبعد مرور تسع عشرة سنة، عندما وصلت إلى أوج قدرتي المالية وأصبحت أغنى رجل في العالم، قررت أن أبحث عن هذا الصبي لكي أردّ له جميله. شكّلت فريقاً وقلت لهم اذهبوا إلى المطار وابحثوا عن الصبي الأسمر الذي كان يبيع الجرائد. وبعد شهر ونصف الشهر من البحث والتحقيق، وجدوه وكان يعمل حارساً في أحد المسارح.

دعوته إلى مكتبي، وسألته: هل تعرفني؟ قال: نعم، أنت السيد بيل جيتس، الجميع يعرفك. فقلت له: قبل سنوات مضت عندما كنت صغيراً وتبيع الجرائد، أهديتني جريدتين لأني لم أكن أملك نقوداً من الفئات الصغيرة، لماذا فعلت ذلك؟

قال: لا يوجد سبب محدد؛ ولكني عندما أعطي شيئاً دون مقابل أشعر بالراحة والسعادة، وهذا الشعور يكفيني. فقلت له: أريد أن أردّ لك جميلك وأعوّضك. رفض قائلاً: يا سيد بيل جيتس، لديك القدرة لتفعل ذلك؛ ولكن لا يمكنك أن تعوّضني. وأضاف: الفرق بيني وبينك أنني أعطيتك وأنا في أوج فقري وحاجتي، أما أنت الآن فتريد أن تعطيني وأنت في أوج غناك وقوتك، وهذا لن يعوّضني. ولكن لطفك هذا يغمرني.

خلاصته؛ أن تعطى وأنت في قمة الاحتياج، فهذه هي قمة العظمة؛ ففلسفة العطاء عميقة، تظهر في أجمل الظروف وأقبحها، وعلينا ألا ننتظر متى وكيف نعطي. متى ما شعر الفرد برغبته في العطاء، نثر ربيعه من دون سبب. فرياح الجود العطائية تلك هي السعادة والبوصلة الحياتية والأثر الباقي!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019