الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
05:33 م بتوقيت الدوحة

إعلام المقاولين المسيء للصحافة

مأرب الورد

الجمعة، 18 أكتوبر 2019
إعلام المقاولين المسيء للصحافة
إعلام المقاولين المسيء للصحافة
انتشر في اليمن في السنوات القليلة الماضية، ما يمكن تسميته بـ «إعلام المقاولين»، وهو عبارة عن مواقع إلكترونية إخبارية يفتحها ويديرها وكلاء في الواجهة لأشخاص وجهات محلية وخارجية لأهداف مختلفة.
هذا التزايد في أعداد هذا النوع من «الإعلام الموجّه» يستغل عدة أمور للتنامي بشكل يصعب حصره، منها عدم وجود قانون ينظم عمل الصحافة الإلكترونية، بما في ذلك منح التراخيص وفق ضوابط وشروط معينة، بما يخدم المهنة ويضمن محاسبة المخالفين.
خلال سنوات ما قبل الحرب، ساد جدل كبير بين الوسط الصحافي والسياسي والبرلماني حول مشروع قانون ينظم عمل الإعلام السمعي والبصري والإلكتروني، ولكنه ظل حبيس النقاشات والأدراج المختلفة، وهذا الأمر ساهم في ظهور وتزايد المواقع الإلكترونية بشكل كبير، دون أن يصاحبها تنظيم أو تطوير للمستوى المأمول.
وقد وجد الصحافيون -مثل غيرهم من الأطراف الأخرى- في غياب الإجراءات الرسمية المنظمة للصحافة الإلكترونية، فرصة لإنشاء مواقع بالجملة أغلبها ذات طابع سياسي، وقليل منها متخصص في المجالات الاقتصادية والرياضية والثقافية.
ومع مرور الوقت، حدثت طفرة غير عادية في الصحافة الإلكترونية كماً ونوعاً، وزاد هذا الأمر مع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و»تويتر» و»واتساب» و»تليجرام»، التي مثّلت نقلة نوعية للمواقع من حيث التسويق واستقطاب الجمهور، وهذا كان على حساب الصحافة الورقية التي كانت تشهد أيامها الأخيرة، خاصة بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، وما قاموا به من إغلاق لمقراتها ونهبها ووقف طباعتها.
ولا شك أن تزايد أعداد المواقع مع الدور الذي كان يلعبه العديد منها لجهة الدعاية السياسية لأطراف معينة، وتركيز بعضها على مهاجمة جهات محددة، أثار تساؤلات عن مصادر تمويلها والجهات التي تتبعها ودوافعها من وراء ذلك.
بعد انقلاب الحوثيين في 2015 وما أعقبه من تطورات، ظهر للواجهة بشكل أكبر الإعلام الممول خارجياً، وهو يشمل صحفاً وإذاعات محلية وقنوات تلفزيونية، بجانب المواقع التي زاد عددها لدرجة أنه بات لكل محافظة عدة مواقع تحمل اسمها أو تعمل منها أو تركز نشاطها على ما يدور فيها.
وللأسف، لعب التمويل الخارجي دوراً سلبياً في تشجيع صحافة الإثارة والمهاترات والهدم والنسخ واللصق، وأصبح بمقدور كل من يملك علاقة مع هذه الجهة أو تلك أن يفتح موقعاً خاصاً به، مع أن كثيراً من هؤلاء ليسوا صحافيين ولا يملكون خبرة كافية.
لقد قضى المال الخارجي على ما تبقى من سمعة جيدة للصحافة المطبوعة في اليمن، والمواقع الإلكترونية الأولى وما تلاها مباشرة التي عُرفت بنوع من المصداقية والتوازن المهني.
إن المقاولين الجُدد، أو دخلاء المهنة وبعض أبنائها المنحرفين عن رسالتهم، يتحملون جزءاً كبيراً مما وصل إليه الإعلام اليوم وسمعته، وقبلهم الممولون أفراداً وجهات، ومعهم بعض أصحاب محركات البحث المحلية الذين شجعوا وروجوا للمواقع الصفراء بدوافع تجارية وسياسية.
مكافحة هذه الفوضى تبدو صعبة حالياً، لكن يُمكن لجهود فردية من قبيل إنشاء صفحات متخصصة بمواقع التواصل لنقد الانحراف الإعلامي والسطو الفكري، مثل صفحة اندثرت اسمها «حبل الغسيل» وإنشاء محركات بحث لا تستوعب إلا المواقع الجيدة مهنياً، أن تؤتي ثمرتها مع الاعتراف بأن هذا الدور يبقى محدوداً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.